المقالات
السياسة
حكاوى القنوات الفضائية مع الثورة السودانية
حكاوى القنوات الفضائية مع الثورة السودانية
06-13-2019 05:02 PM

حكاوى القنوات الفضائية مع الثورة السودانية

مثلما هى مضحكة تصريحات المجلس الانقلابى ، فانه لايقل تسلية متابعة التحولات اليومية لبعض الفضائيات حسب تقلبات الاحوال فى السودان وبالتالى انسجام مايحدث مع رغبات ومصالح الجهات التى تمثلها تلك القنوات .

فمثلا : قناة كانت متحمسة جدا لنقل احداث الاعتصام لحظة بلحظة ومن خلال التركيز على مراسلها الذى يميل مع الثورة ، وذلك عندما كانت الامور تسير بشكل طيب بين جناحى التفاوض بحيث كان من المتوقع ان يحتفظ المجلس بوضع يمكنه من تنفيذ المطلوب . وقتها كان من الملاحظ ايضا ان ضيوف هذه القناة كانوا من مؤيدى الثورة . غير ان الامر تحول تماما عندما ساءت توقعات نتائج التفاوض ، فأصبح المراسل الدائم الظهور شخص يتلجلج فى الحديث ، اذ يبدو انه لا يستطيع الموائمة بين مايرى على الارض وماتطلبه القناة من لوى للامور بحيث تلائم المطلوب اظهاره . كذلك بدلا من اللجوء للضيوف الموالين للثورة أو حتى الموضوعيين ، فقد اصبح سيادة اللواء الاستراتيجى ضيفا دائما يكرر نفس الحديث الممجوج عن ان فض الاعتصام ، مثلا ، كان لابد منه بسبب سوء الاخلاق الذى ظهر فجأة فى تصرفات المعتصمين ، وكأن ماظهر من سوءات الطرف الآخر على الرغم من قطع الانترنت وما يتم تبادله على وسائل الاتصال لايجعل هؤلاء يتورعون عن هذا المسار !

مثال من الجهة المناوئة : قناة تمثل جهة ظلت تدعم النظام السابق حتى لحظات سقوطه ، ولكن لسوء تصرف المجلس مع تلك الجهة ، ولأنه ، من ناحية اخرى ، قد أتضح ان المجلس قد انقلب على رئيس النظام السابق وأيضا على الخلفية الايديولوجية التى ظل الرئيس يراوح بين انتمائه اليها منذ أيام الدراسة وان النظام ينتمى اليها بكامل دسمها ، وبين نفيه تماما لأى صلة بها وخصوصا بذراعها الدولى ! هذه القناة ظلت تتابع ، وبحماس شديد يوميات الاعتصام وكذلك يوميات العصيان وكانت تأتى بشوارع الخرطوم ومؤسساتها خالية تماما حتى من الطير ، بينما تأتى القناة الاولى بشوارع مكتظة وعمليات مصرفية وشرائيه تجرى على قدم وساق . غير ان ألطف ماحدث فى هذا الخصوص هو ما جادت به عبقرية قناة سودانية ، حيث جاءت بحركة طبيعية زعمت انها من الخرطوم ، ولكنها نسيت ازالة التاريخ ،الذى ظهر منه ان الصورة تمثل منظرا لايقل عمره عن السنة !

هذه القناة الثانية دللت على اتجاهها ، الذى لايخفى، فى اليومين الاخيرين بعدم التركيز كثيرا على الخبر المشكوك فى أمره عن محاولة الانقلاب التى زعم المجلس بان قادنها يمثلون الاتجاه الايديولوجى اياه !

اما قنوات الطرف الثالث فان خير تمثيل لها هو بالمثل السودانى القائل " أضان الحامل طرشه " ، فهى لاتذكر الامور بخير اوشر ، ولكنها سمحت لبعض ممثليها من الحديث عن الامر كضيوف لقنوات أخرى . وحتى هؤلاء فان احاديث بعضهم كانت تعكس موقف الجهة التى يمثلونها حسب اتجاه ريح الثورة فى وقت الحديث !

هذه الملاحظات ، التى لاتفوت على فطنة المشاهد السودانى العادى ، ناهيك عن المشاركين فى الثورة المبدعة التى اذهلت الكثيرين داخل وخارج السودان ، تعكس من ناحية اخرى مستوى الوعى السياسى لدى تلك الاطراف فى مايخص السودان .فمن هذه الجهات من ظن ان تصرفات النظام السابق هى نموذج للانسان السودانى . ومنهم من ظل يعتبر السودان جهة يستورد منها الخامات حتى البشرية ، وقد تم التعبير عن هذه المعتقدات بأشكال مختلفة من بعض البلهاء والعقلاء على حد سواء ، وذلك حتى ظهر المعدن الحقيقى حتى لكثير من أهل السودان أنفسهم . وأنا بهذا أقدم دعوة مخلصة لهؤلاء ان يعيدوا النظر بشكل جاد فى تاريخ السودان القريب والبعيد وتحليل شخصية الانسان السودانى من جديد، بعد ان ينزعوا عن اعينهم غشاوة العنصرية والنظرة الدونية التى ربما عمق زرعها تصرفات القادة فى فترة مابعد الاستقلال وحتى السادس عشر من ديسمبر من العام الجارى فذلك تاريخ لن يتكرر بعد هذا التاريخ ، قسما !

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 556

خدمات المحتوى


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة