المقالات
السياسة
إنهُ الوطن .. كيف لا يستحق !!
إنهُ الوطن .. كيف لا يستحق !!
06-13-2019 05:06 PM

سفينة بَوْح

إنهُ الوطن .. كيف لا يستحق !!

البُعد الفلسفي ، لفكرة عدم القدرة على التعايش أو التعامل مع الواقع الذي لا مفر منه ، ما يقوم به المجلس العسكري من (مقاومة) مُستميته ، تحول دون تحقيق الغايات القصوى للثورة المجيدة والمتمثلة في شعاراتها الواضحة المعالم مضموناً وشكلااً (حرية - سلام - عدالة).
قلناها منذ البداية أن لا مساغ أبداً للحديث عن ديموقراطية الدولة وسيادة دولة المؤسسات دون (الإشارة الواضحة) عبر القانون وشكل ومضمون المؤسسات فضلاً عن مجريات الواقع المُعاش دون (إبراز) و(إشهار) مُطلق لمدنية الدولة ، فالمظاهر العسكرية لكل ما لا يمت لأمور حفظ الأمن والدفاع في أيي موقع من مواقع الدولة بما في ذلك مؤسساتها السيادية والتنفيذية والتشريعية لا يُمكن أن يُعبِّر إلا عن شمولية مباشرة أو مُستترة ، وشيئٌ في نفس يعقوب من عُلو (القوة) والنفوذ) و(السطوة) على القانون وبالتالي على العدالة والحرية والسلام الوطني .
تلك رؤيتنا بوضوح دون إنتماء حزبي ولا ولاء آيدلوجي ، لكنها بالطبع مُنحازه بلا خجل ولا حياء إلى المضمون الأصلي والحقيقي إلى مصطلح (ديموقراطية الدولة) على مستوياته الشكلية والضمنية ، أما الذين يبحثون عن أنصاف الحلول ويميلون في قُرارة أنفسهم التي فيها شيءٌ من صلف الماضي وتشوهاته المشبوهة ، لدفع الناس إلى القبول بثورة منقوصة المطالب وديموقراطية مهيضة الجناح ، هم في الواقع يُخطِّطون إلى عودة الإستبداد والشمولية عبر باب (العسكرة) الموارب والمُتاح ليُفتح في أي لحظة على لُجة الجحيم من جديد .
نفس أولئك الذين ينادون بالقبول بأنصاف الثورات و(بعض) المطالب والمكاسب ، من باب عدم المجازفة بإهدار الفرص ، يحتاجون إلى مراجعة تاريخ ووقائع ثورة ديسمبر المجيدة وكيف أنها إنتصرت عبر سلاح تحدي المستحيل ، وعبر رفع مستويات مطالبها والعُلو بغاياتها إلى أقصى ما يتمناه هذا الشعب لبلادٍ عزيزة ظلت تستحق أن نطلب لها ما يفوق المستحيل من أجل حصولها على المجد والسمو الأبدي ، أولئك هم نفسهم الذين كانوا قبل زمانٍ ليس ببعيد يُفزعون الناس بأن مآل البلاد والعباد سيكون أسوأ من ما يحدث في سوريا واليمن ، وهم نفسهم الذين شكَكوا في إنهيار وسقوط دولة المؤتمر الوطني وحلفائهم من النفعيين الجُدد ، وهم ذاتهم الذين يستنكرون اليوم تشبث تجمع قوى الحرية والتغيير (بسفور) المظهر والمضمون المدني لدولة السودان الجديد ويعتبرونه (طمعاً) وتعدياً وتكُبُّراً على حُرمة العسكر وكبريائهم وتطلعاته غير المشروعة في الضلوع لحكم بلاد لم يزل جسدها ينزف الجراح ودماء أبنائها لم تجف في قبورٍ هيل عليها تراب العزة والكرامة والصمود ، لكن وبحسب مُجريات قانون الطبيعة وما جبل الله تعالى عليه سُنة الكون أن النصر لا محالة في نهاية الأمر لكلمة الحق وإن أُريد بها باطل ، وأن لا غدٌ لبلادنا وشعبها العظيم إلا في سفح الإشراق والنماء والخلود.

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 329

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة