المقالات
السياسة
خطبة الجمعة
خطبة الجمعة
06-14-2019 09:30 AM

ساخر سبيل - الفاتح جبرا

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فيا أيها الناس:
﴿ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ﴾ [لقمان: 33]

عبادَ الله:
لقد شدد الله سبحانه وتعالى في النهي على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضِهم، فقال صلى الله عليه وسلم في خُطبةِ الودَاع محذِّرًا من ذلك:
(فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا في بلَدِكم هذا في شهرِكم هذا، وستَلقَون ربَّكم فيسألُكم عن أعمالكم، فلا ترجِعوا بعدي كفّارًا يضربُ بعضكم رقابَ بعض) (رواه البخاري)، نعم أيها المسلمون فإن من أَعظمِ الأمور التي نهى الإسلامُ عنها وشدَّد النكيرَ على فاعِلها بعد الشِّرك بالله هو قتل النّفس المعصومة، فإنَّ هذا إفسادٌ في الأرض كبير، وهو أمر جلَل وجريمةٌ منكرةٌ شنيعة قام الله سبحانه وتعالى بالتحذير منها فقد قال جل وعلا في مُحكَم كتابه: {أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة من الآية:32]. وتوعَّد بعظيم الجزاء على من قتلَ مؤمنًا فقال عز وجل: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93]، كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حذر كذلك منها فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لو أنَّ أهلَ السمواتِ والأرضِ اجتمعوا على قتلِ مسلمٍ لأكبَّهم الله جميعًا على وجوههم في النار) (رواه الترمذي وصححه الألباني)، ولم يكتفِ الرسول الكريم بذلك بل حذَّر مِن مجرَّد الإعانة على القتل، رُوِي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أعان على قتلِ مسلمٍ ولو بشَطر كلمة جاءَ يومَ القيامة مكتوبًا بين عينيه: آيسٌ من رحمة الله) (رواه ابن ماجة والعقيلي في الضعفاء والبيهقي في السنن).

عبادَ الله:
أين عقولُ من يدَّعون الإسلام؟! أين دينهم؟! أين خوفُهم من الله؟! ما هذا التساهُلُ في أمر الدماءِ والقتل؟! أهانَ عليهم الأمر حتى صار بعضُهم يفتي لنفسه بحِلِّ دماء الناس ثم يستحلّها؟! ولقد أخبرنا الصادقُ المصدوق خبرًا يُوجِبُ الحذَرَ والخوف من الله، فقد جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنّ بين يدَي الساعةِ الهرج)، قالوا: وما الهرج؟ قال: (القتل، إنه ليس بقتلِكم المشركين، ولكن قتل بعضِكم بعضًا، حتى يقتل الرجلُ جارَه، ويقتل أخاه، ويقتل عمَّه، ويقتل ابن عمه)، قالوا: ومعنا عقولُنا يومئذٍ يا رسول الله؟! قال: (إنه لتُنزَع عقول أهلِ ذلك الزمان، ويخلف لهم هباءٌ من النّاس يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء) (رواه الإمام أحمد).

فكيف بالله يقدم نفر من الناس على القتِل وهم يعلمون بشاعةَ هذا الفعل وفظاعةَ ارتكابه ومقته عند رب العالمين؟ وفي نهار رمضان والناس صائمون؟ بل وفي آخر العشر الأواخر منه والناس تستقبل العيد؟ أفلا يتذكَّر هؤلاء القتلة كم نَفس آذى وكم قَلب أَفزع؛ فهذان الوالِدان المكلومان عَصر الألمُ قلوبَهما وأذاقهما كؤوسَ العَلقم والصبر وهما يفقدان فلذة كبدهما وأَطفالٌ صِغارٌ فقدوا عائلَهم فصاروا في لمحة عين أيتاماً مكسوري الجناح في أيِّ حفرة أردَى هؤلاء القتلة أنفسهم؟! وأيّ ورطةٍ تورَّطوا فيها؟! يقول ابن عمر رضي الله عنهما: (إنَّ مِن ورطات الأمورِ التي لا مخرجَ لمن أوقع نفسَه فيها سفكَ الدم الحرام بغير حلّه).

عبادَ الله:
ما هذه السَّكْرة التي يعيشُها هؤلا القوم؟ وهم يروعون المسلمين ويخالفون جماعتَهم ويشذون عن طريقهم؟! أفلا يتفكَّرون إلى أين يذهبون وما هم عامِلون؟! ومن عجب أن هنالك من العلماء من يستحثهم على سَفكِ الدماء وترويع الناس ظنًّا أنهم للإسلام ناصرون وللحقِّ مظهِرون، آخذين الناس بالشبهات وجاعلين ذلك ذريعةً للقتل والتدميرِ والإفساد ، وهذه الفتنُ -يا عبادَ الله- ممّا حذرنا منه نبيّنا صلى الله عليه وسلم غايةَ التحذير، وحفِظها عنه صحابتُه الكرام رضوان الله عليهم، ونقلها لنا الأئمةُ الأعلام وبيَّنوها لنا أتمَّ بيان، فقد ذكَر ما يحدُث بعدَه من الفتن ودلَّنا على ما يُؤمِّننا منها وما يحصُل لنا به الحمايةُ والسلامةُ من شرِّها، فقال عليه الصلاة والسلام: (أوصِيكم بتقوى الله والسمعِ والطاعة وإن كان عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعِش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسنةِ الخلفاء الراشدين المهديّين من بعدي، تمسَّكوا بها وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة) (رواه أبو داود وحسّنه الألباني).

اللهم آمنا في وطننا هذا، وأجعل لنا ما فيه خير دنيانا وآخرتنا، اللهم اقصم ظهر من يريد بهذا الشعب المسلم الطيب السوء، اللهم أخرجنا من هذه الفاتنة سالمين غانمين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، واغفر لأمواتنا وأموات المسلمين، ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201].

عباد الله:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله العظيم يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون وأقم الصلاة.
الجريدة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1150

خدمات المحتوى


التعليقات
#1835351 [أبوعلي]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2019 12:36 PM
ليت عبد الحي يقرأ هذه الخطبة ليتعلم

لكنه لن يكتب كما يكتب جبرة وهذا لسبب بسيط وهو أن جبرة يكتب بوسطية وحيادوفوق ذلك لا يتغاضي أجراً عما يكتب. أما أخونا عبد الحي يوسف (هداه الله) فقد أثبت أنه غير وسطي ، يحتقر الناس ولا يحس بأحزانهم وآلامهم ، وهو في واد والحياد في وادي آخر...بئس الرجل أنت يا عبد الحي


الفاتح جبرا
الفاتح جبرا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة