المقالات
السياسة
اطلبوا السلطة من المهد إلى اللحد
اطلبوا السلطة من المهد إلى اللحد
06-14-2019 01:21 PM

اطلبوا السلطة من المهد إلى اللحد

قال الرئيس الأمريكي جون كيندي في خطاب له (مازحا)، إن مراسل صحيفة (هارولد تريبيون) الذي كان يتقاضي مبلغا أقل من خمسة دولارات، طالب الصحيفة بأن تدفع له خمسة دولارات، لكن صاحب الصحيفة (الرأسمالي) رفض أن يزيد المبلغ لمراسل الصحيفة في لندن، وقد كان هذا المراسل على ما يبدو فقيرا جدا، وكان يدعى كارل ماركس أحد أخطر منظري الشيوعية...لو استجاب ذلك المالك (الجشع) ربما وقي الناس شر الشيوعية!
الشاب الذي كان يصر على مخاطبة المسيرة الهادرة لنصرة الأقصى، لم يعره أحد من منسقي المسيرة اهتماما، بالرغم من أن الورقة التي قدمها تقول إنه (داعية إسلامي) ينتمي إلى هيئة علماء السودان، لكن يبدو أن المهيمنين على المنصة لا يتعاملون إلا مع شخصيات معروفة ولها تاريخ مشهود في الحركة الإسلامية وفي الجهاد. لم ينل ذلك الشاب فرصة مخاطبة المسيرة التي أقسمت أنها ستنطلق لتحرير الأقصى الشريف لكنه تَعلَّم شيئا واحدا، أن هذه الأبواب مغلقة، لكنها ليست مغلقة تماما بأية حال!
بعد أيام قليلة من المسيرة التي لم تبرح مكان هتافها، قدم منسق الدعوة بالدفاع الشعبي محمد علي فضل الله، داعية جديدا في المنسقية يدعى الشيخ محمد علي الجزولي، وهمس في آذان الذين لم يعرفوه ولم يروه من قبل في معسكراتهم أو في كتائبهم ومتحركاتهم بأن الرجل جاءهم (بتزكية) من قبل القطب الإسلامي المعروف عثمان الهادي ومدير شركة شيكان، الشركة الأكثر دعما للدفاع الشعبي ومجاهديه، مضيفا أن (الجزولي) يصلي بالناس في المسجد القريب من منزل الهادي؟ انخرط الجزولي في الدعوة، وتعرف على قيادات كثيرة، وتقرب من بعضهم لكنه لم يجد ما تطمح إليه نفسه، فقد كان دائم البحث عن منصب رفيع، ولا يريد أن يظل داعية برتبة وكيل عريف، يصلي بالناس سرا وجهرا ويحدثهم عن الجنة والحور العين والنعيم المقيم، ويحذرهم من نار الجحيم، ويدعوهم إلى الزهد ويقول، إن موعد الساعة قد أزف ولم يتبق إلا بضع سنوات، معضدا ذلك بخطاب رصين بليغ مدعوم بأقوال وأحاديث كثيرة يحفظها جيدا. إلا أن قرب الساعة لم يمنعه من المطالبة بالامتيازات والعطايا التي يطالب بها أهل الدعوة (المسيسين) من أجل القيام بواجباتهم تجاه البلاد والعباد!
تحول الجزولي من داعية (سلفي) محافظ، إلى داعية (إسلامي) يتشابك خطابه ويتقاطع مع السياسة، والسياسة تشتغل دائما بفن الخطابة التي يجديها الجزولي دون شك، وهي مهمة في العمل السياسي، لكن ليس كل خطيب يجيد العمل السياسي بالطبع، فالسياسة مجال يهدف إلى خدمة المصلحة العامة ولذلك تتطلب كفاءة وقدرة على التعامل مع الآخرين الذين قد تكون لهم أفكار واراء ومعتقدات مغايرة لأفكارك وآراءك ومتعقداتك ، وفي حاجة إلى معرفة العمق الاجتماعي وإلى قدر كبير من الواقعية يفتقدها الخطاب الذي يقدمه الجزولي ومجموعته (تيار الأمة الواحدة) التي تدعو إلى إقامة الخلافة الراشدة وتقول ببطلان دولة المواطنة التي لا تحتكم بأمر الله.
لا شك أن الجزولي –الذي لبس عمامة داعش وتبنى فكرهم عندما ظن (إثما) أن داعش ستنتصر وأن إقليم السودان سيكون من نصيبه- طالب سلطة، وللسلطة سحر وإغراء لا يقاوم وهي أمر مشروع، ومن حق أي إنسان أن يسعى إلى السلطة وأن يطلبها بوجهها وحقها، دون عنف أو مكر أو مزايدة باسم المقدسات أو افتعال المبررات الإلهية (هي لله لا للسلطة ولا للجاه)..وعلى ممارس السياسة الساعي إلى السلطة أن يحترم الشروط السياسة الواقعية وأن يتحلى بها ولا يقدم نفسه بأنه المخلص أو ينطلق من منظومة إلهية غير قابلة للنظر أو الرفض، فمثل هذا الخطاب يصطدم بالواقع ولا يقيم عدلا ولا يساعد الناس الذين لا ينتظرون من السياسي إلا وعده في تدبير شؤون دنياهم ولا شيء غير ذلك.

عبد القادر دقاش
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 310

خدمات المحتوى


عبد القادر دقاش
عبد القادر دقاش

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة