المقالات
السياسة
ما جدوى المطالبة بلجنة تحقيق دولية حول مجزرة القيادة؟
ما جدوى المطالبة بلجنة تحقيق دولية حول مجزرة القيادة؟
06-15-2019 11:24 PM

ما جدوى المطالبة بلجنة تحقيق دولية حول مجزرة القيادة؟

شخصيا كنت من المؤيدين بشدة لإحالة ملف دارفور الى ICC و كنت اتابع بدقة التبعات القانونية لنزاع دار فور و المتمثّلة في الآتي :
• تقرير لجنة التحقيق الوطنية المشكلة من رئيس القضاء الأسبق دفع الله الحاج يوسف و عمر شمينا المحامي و شخص ثالث لا اتذكر اسمه حاليا، و قد اطلعت على ذلك التقرير و الذي كان مستقلا و نزيها بشهادة الكثيرين و قد خلص الى ان جرائم فظيعة قد ارتكبت بحق المدنيين و حدد اسماءا لمسؤولين أوصى بمحاكمتهم.
* تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة المحقق الدولي القاضي الإيطالي انتوني كاسيس و قد اطلعت على تقريره كاملا و هو تقرير طويل جدا و قد استند بدرجة كبيرة على تقرير لجنة دفع الله الحاج يوسف و كانت حيثياته حول احالة الحالة الى ICC تستند الى عدم رغبة او قدرة القضاء السوداني على محاكمة perpetrators و للتدليل على ذلك أورد التقرير مواد من قانون الأمن الوطني و كذلك أشار الى الحصانات التي يتمتع بها كبار المسؤولين عن تلك الجرائم في حين ان الرأي العام العالمي كان منصبا على عدم إفلات مرتكبي تلك الفظائع من العقاب impunity
* فيما يتعلق بتقديم الاتهام لكبار المسؤولين عن الفظائع فقد تضمن تقرير انتوني كاسيس ان الاستراتيجية هي تقديم الذين يتحملون اكبر قدر من المسؤولية ازاء تلك الفظائع استنادا الى حسبما اسماها التقرير chain of command و هي التراتبية في إصدار الأوامر العسكرية و ذلك لانه ليس بالإمكان ان تقوم ICC بمحاكمة كل من ارتكب جريمة من الجرائم التي تقع ضمن اختصاصICC لضخامة عدد أولائك المتهمين، و بالتالي فقد ارفق التقرير قائمة تحتوي على أربعين مسؤولا - حسبما رشح وقتها - من كبار المسؤولين في الدولة الذين خلص التقرير الى وجوب إخضاعهم الى المحاكمة امام ICC و لكن لم يشأ المدعي العام وقتها أوكامبو الا توجيه الاتهام للبشير بصفته القائد العام و عبد الرحيم اللمبي بوصفه وزير الدفاع و احمد هارون بوصفه المسؤول عن مكتب امن دارفور و علي كوشيب بوصفه قائد الجنجويد في ذلك الوقت.
* عقد مجلس الأمن جلسة حول تقرير انتوني كاسيس و اذكر انها كانت مساء يوم خميس بتاريخ 31 مارس 2005 و قد تابعتها طيلة تلك الليلة الى ان صدر القرار 1593 و تاريخ 31 مارس 2005 فجر الجمعة بعدها ذهبت لأنام مطمئنا ان العد التنازلي لنهاية الإنقاذ قد بدأ... لكن الامر بعد ذلك استغرق أربعة عشر عاما حسوما و لم تسقط الإنقاذ الا بأمر الشعب السوداني!!!

94 باسقاط ملابسات احالة ملف دار فور الى ICC على مجزرة القيادة ، مع الوضع في الاعتبار النتائج العملية المترتبة على احالة ملف دارفور الى ICC و التي هي صفر كبير بدليل ان تلك المحكمة لم تستطع محاكمة الذين أصدرت بحقهم مذكرات قبض منذ 2009 ، بل لم تنبس ببنت شفه حتى بعد مرور اكثر من شهرين على سقوط المخلوع المطلوب لديها ...
فإنني لا اتفق مع المطالبات الحالية بإحالة ملف المجزرة الى لجنة تحقيق دولية و ذلك للاتي :

* لا شك أبدا ان المسؤول الاول عن المجزرة هو المجلس العسكري الانتقالي و هو على غير حالة مرتكبي فظائع دار فور، سلطة مؤقتة بعدها يعود أفراده مواطنين عاديين دون أية حصانات مما يتسنى معه محاكمتهم لاحقا امام المحاكم الوطنية.

* اجراءات إصدار قرار بتشكيل لجنة تحقيق دولية يستغرق وقتا و كذلك انهاء التحقيق من قبلها و احالة الملف من قبل مجلس الأمن الى ICC باعتبار ان محاكمة أولائك و هم على سدة الحكم مستحيلا تأسيساً على عدم رغبة او قدرة المحاكم الوطنية على محاكمتهم ، خاصة ان المشاركين في إصدار قرار فض الاعتصام الذين ذكرهم كباشي يمثلون كل السلطة القائمة الآن بما فيهم المجلس العسكري الانقلابي و قادة الأمن و الجيش و رئيس القضاء و النائب العام ، و من واقع تجربة حالة دار فور فانه لا امل في محاكمتهم و هم على رأس السلطة من قبل ICC

* الأولوية الان لتشكيل حكومة مدنية حسب اتفاق 15 /5 /2019 ، لذلك ارى بشدة ان تتنازل قوى الحرية و التغيير عن لجنة التحقيق الدولية و ان توافق على اللجنة الوطنية خاصة ان المجلس اقر بان هناك انحرافات deviations في تنفيذ قراره الذي ترتبت عليه المجزرة و ارى ان هذا مدخلا يخرج قوى الحرية و التغيير من الحرج الأخلاقي في قبول التفاوض و اشراك المجلس الانقلابي الحالي في الحكومة الانتقالية ، دون الوقوف كثيرا عند مسؤولية ذلك المجلس عن المجزرة بشرط عدم منح ضمانات لاعضاء المجلس بعدم المساءلة مستقبلا حول مسؤوليتهم تجاه المجزرة، و بهذا تكون قوى الحرية و التغيير قد فوتت الفرصة على تشكيل حكومة انتقالية من اي قوى اخرى بخلافها و تجنيب البلاد الفوضى التي اصبحت تتقاذفها من كل جانب ، و في ذات الوقت تضمن عدم إفلات كل المسؤولين عن المجزرة من الملاحقة القانونية لا حقا و في الوقت المناسب بمن في ذلك كل من شاركوا في إصدار قرار الفض الذي نتجت عنه المجزرة.

عبد الرحيم خلف
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 521

خدمات المحتوى


التعليقات
#1835458 [سوداني اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

06-15-2019 11:44 PM
قوات تحسم المهزلة دي

امريكا ماشغالة بيكم
جو عملو حركتهم المعتادة ومشو

انسي انو البلد فيها جيش


الشعب السوداني دة
ومعه قوات أفريقية بنظف الوسخ دة

البلد حقت الشعب السوداني
مافي زول بقيف قدامو

الاتكالية علي الخوجات مابتنفع

واي ضياع زمن.
مافي المصلحة

انتو منتظرين ملائكة تنزل ؟
طبعا مستحيل
الناس ديل مابفكو السلطة
وكل ما الزمن امر الشعب هو المضرر


ولا هاتبقي توم وجيري

الثورة محتاجة قوات تحميها


عبد الرحيم خلف
عبد الرحيم خلف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة