المقالات
السياسة
هذا عين الانتحار...
هذا عين الانتحار...
06-15-2019 11:26 PM

هذا عين الانتحار...

حل مبعوث واشنطن الخاص بالخرطوم، و لن يفرح بسياسة أمريكية نحو السودان تغاير نظرة حلف الثالوث الصهيوني (مصر، السعودية ،الإمارات) إليه إلا "الحمقى أو المغفلون".
فأمريكا لم تطلب من المجلس العسكري "الانتقاذي"، تسليم السلطة للمدنيين، إلا ليقينها أنه هو الوريث الحصري للإنقاذ التي اتخذت الإسلام شعارا، و أقصته عن الحياة شعائر و شرائع، و "ظهر فسادها في البر و البحر، بما كسبت أيدي البشير و طغمته".
و رغم ذلك، لا تطمئن أمريكا و لا تريد ريح الإسلام أن تشم في بلد، و لذا هي في عون حفتر لنزع السلطة بالسلاح من يد المدنيين، و للمفارقة تأمر عسكر السودان لتسليم السلطة للمدنيين.
و لا تستغرب عند أمريكا اختلاف المعايير، و لا ازدواج المكاييل، فعندها (الغاية تبرر الوسيلة)، و المهم عندها تحقيق مصلحتها بأي حيلة.
فإذا كان الإسلام على مذهب ابن سلمان؛ فهو الإسلام المعتدل، الذي تجبى ثروات أمته لخزائنها، أو تبدد في شراء أسلحتها التي تستخدم لحرب الإسلام، و تقتيل الشعوب المسلمة، و تذبيح علمائها، و امتهان كرامة ناشطات نسائها، و نشر صحافيوها بالمناشير، و إخضاع قرار أمته لخدمة الصهيونية العالمية.
و لذا فلا يغترن اليسار السوداني بأن أمريكا ستكون له عونا و نصيرا على خصومه من بني جلدته؛ فأمريكا لن ترضى عن أي حراك تحرري و إن سمت تقدميته ما لم يسعي لكسب ودها، متبتلا في محرابها مسبحا بحمدها، ... و دونكم صدام إذ لم تشفع عندها بعثيته، و ذلكم القذافي الذي لم تغن عنه اشتراكيته، و ذاك حسني مبارك الذي لم تعصمه راسماليته... فأمريكا لا تلقي بالا - بأمر الصهيونية - إلا لمن (أطاعها و سجد و اقترب)، و كذلك هي لا تعير اهتماما إلا لمن مت للقوة بسبب، ككوريا الشمالية، و لا عجب...
و خير للسودانيين - يمينييهم و يسارييهم - تقبل بعضهم بعضا، و التنادي إلى كلمة سواء بينهم، و الكف عن الرهان على الآخرين روسا أو أمريكان، و الصحو عن سكرة تدويل قضاياهم، و السعي لحلول مشاكلهم بعيدا عن القريب و الغريب إذ (ما حك أنفك مثل ظلفك)، و أن يبتعدوا عن التنازع المذهب للريح.
و لهم في تاريخهم عبرة لمعتبر، فمنذ الاستقلال و إلى يومنا هذا، سلخ السودان ثلاثا و ستين سنة في التشاكس، الذي ولد اتفاقية مشاكوس، التي لم تفش بينهم السلام، و لم تجلب لهم الوئام، و ذهب ثلث أرضهم بما أقلت من كرام الأنام، و لا زال الساسة في قديم ضلالهم يعمهون، و في وادي خلافهم يهيمون.
ألا أيها الفرقاء إلى ربكم توبوا، و إلى رشدكم ثوبوا:
إلام الخلف بينكم إلاما و هذه الضجة الكبرى علاما!
ألا تشعرون بالعار... فشعبكم مخرج من الديار، و الحروب بينكم في استعار، و اقتصادكم في انهيار، و طمع في أرضكم البعيد و من بالجوار؛ أليس ما أنتم عليه هو عين الانتحار...


محمد حسين
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 388

خدمات المحتوى


التعليقات
#1835485 [محمد حسين]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2019 04:02 AM
تصويب:
- اختلاف المعايير=اختلال المعايير
- ما لم يسعي=ما لم يسعَ


محمد حسين
محمد حسين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة