المقالات
السياسة
الكنداكان المستقلات
الكنداكان المستقلات
06-17-2019 04:40 AM

الكنداكات المستقلات لقيادة التفاوض مع العسكر

قوى الحرية والتغيير كيان أضداد. فالمكونات تحتاج الى فرز، لإخراج شخوص اختارهم قوش بانتقائية كحلفاء، وآخرين من المنبتين عديمي القاعدة، سمح لهم بتصدر المشهد لرخاوتهم وسهولة تحطيمهم. فلنتأمل:

أنصار العروبة:
ما اسهام حزب البعث (العربي) الاشتراكي في الواقع السوداني ليتم تضمينه ضمن فريق يفاوض لرسم خارطة طريق لمستقبل السودان؟ لا مبرر لوجود جميع المهجوسين، بالأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، ضمن فريق يفاوض لرسم مستقبل السودان. السودان لا يحتاج عروبة. العروبة دعوة عنصرية مقيتة أورثت السودان تركة العبودية الثقيلة.
عروبة عبد الناصر جاءت بالنميري والنميري جاء بالإسلام السياسي. والنتيجة (الإنقاذ)، انفصال جنوب السودان وحروب الهامش المستعرة الآن، والتي تنذر بمزيد من الشرذمة والتقسيم.
إذَّنْ ولعافية المجتمع السوداني، يجب تكسير كل لافتات الأحزاب العروبية.

الشيوعيين:
صديق يوسف مناضل ذو تاريخ جدير بالجلوس والتفاكر بشأن الوطن. لكنه سيظل دوما مشغولا بتقديم الناس له في إمامة الصلاة، لتأكيد أن لا تناقض بين الشيوعية والإسلام. وهو جهدٌ عقيمْ لعدم وجود أرضية مشتركة إطلاقا بين الشيوعية والأديان. سيظل صديق يوسف يدفع (الدمغة الشيوعية) الباهظة، والتي تعشعش في الوعي السوداني. دمغة (ارتباط الشيوعية بالكفر والالحاد). وليت صديق يوسف وصحبه دفنوا، في أعقاب سقوط حائط برلين، شيوعية الستينات، وتبنوا أمثلة اشتراكية عديدة ما زالت تحكم بنجاح على امتداد العالم (السويد مثالا). ذلك لم يحدث. لذا سيظل الحاجز النفسي بين شعب السودان والشيوعية، موجودا. وربما لم ينتبه الشيوعيون أنه لهذا السبب وحده لم يسحب (الكيزان) رخصة الحزب طوال ثلاثين عاما. لأن في وجود الحزب الشيوعي (اقرأ المعارضة الهزيلة) خدمة لكل الإسلاميين. ألم يجهر الطائفي الرجعي الصادق المهدي بالقول إن (وجدان) الشعب السوداني يرفض الشيوعية.
كل ذلك يستوجب العبور فوقه، التضحية من أجله وسحب سلاح (الالحاد) الذي يشهره العسكر ودولة (الكيزان) العميقة في وجه الثورة والثوار.

الصادق المهدي:
بعد مشاركته بنجاح في فض الاعتصام، يعكف الآن، بالتنسيق مع علي الحاج، على تنقيح وثيقة الفترة الانتقالية. في نفس الوقت يلهج العسكري الانتقالي بمديح المهدي المنتظر، ولا يمانع تشكيل حكومة مدنية برفقته والاتحاديين قبل نهاية الشهر. وسواءً مع علي الحاج أو مع الانتقالي، الصادق المهدي كائن سلطوي، وما دام في الأمر رئاسة، سيقبل انقاذ (الإنقاذ) من ورطة الأسبوعين المتبقية من مهلة الإتحاد الإفريقي.

يبقى السؤال كيف يمكن تحطيم حصان طروادة المسمى بقوى الحرية والتغيير، وتشكيل فريق جديد للتفاوض؟
هنا تتبدى المفارقة، ففي الليلة الظَلْمَاءِ يُفْتَقَدُ البدر.
والبدر الذي غاب جموع الممثلين الحقيقيين لشعب السودان، الثوار الشباب، الكنداكات، جموع قطار عطبرة، مرايم دارفور، مفجري حراك الدمازين والقضارف، أهل كردفان من أصحاب الوجعة المكتوين بثلاثين (الإنقاذ) الجائرة الظالمة. هم وحدهم المؤهلون لجرد الحساب. لكنهم الآن أيتام بلا مأوى. بلا ساحة اعتصام تضمن المكاشفة بين القاعدة والمفاوضين. لذا لا يتبقى إلا خيار المناشدات لقوى اليسار والمستقلين إذا كان همهم إنجاح الثورة.
الفترة الانتقالية متفقٌ عليها وأولوياتها حكومة تكنوقراط. لماذا إذن لا تنسحب كل قوى اليسار، وتسلم مقاعدها لمستقلين، ليتكوَّنْ فريق تفاوض جديد يجمع المستقلين وتجمع المهنيين فقط. أي يتم استبعاد كافة الأحزاب السودانية التقليدية خلال الفترة الانتقالية. ذلك هو الطريق الوحيد لوقف (الأعذار الإلحادية) وضمان غلق الطريق أمام محاولات إعادة انتاج (الإنقاذ).

كلمات أخيرة:
كنداكات السودان قدن الصفوف، في أيام القهر والبطش الأولى. ابتدعن من أساليب النضال ما صار مثالا وقدوة تُحتذى دوليا. بل وضعن اسم السودان في الخريطة العالمية.

في احتفال السويد بعيد العمال العالمي أول مايو 2019، لم تجد نساء السويد رمزا معبرا يحملنه أفضل من صور آلاء صلاح ايقونة الثورة السودانية.
ورفقة عبد الرحمن (صائدة البمبان)، دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، بعد أن الهمت ثائرات فنزويلا. صرن مثلها صائدات (بمبان) تشبها.
وتقاسيم الطبيبة مروة عمر الشاعرة المرهفة، أعادت الحياة والأمل لمئات الألوف ممن يئسوا من (خيرا فيها).

رُبما آن الأوان لتمثيل الكنداكات المستقلات فكرا (وما أكثرهن) في فريق التفاوض الجديد.

مالك جعفر
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 326

خدمات المحتوى


مالك جعفر
مالك جعفر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة