المقالات
السياسة
ثمار متعفِّنة ... !
ثمار متعفِّنة ... !
06-17-2019 07:46 AM

سفينة بَوْح

ثمار متعفِّنة ... !!

راودني أمل كبير ونحن في بدايات ما كنا نظنه إنتصاراً نهائياً وحاسماً للثورة ، أن أجهزة االإعلام الرسمية للدولة وفي مقدمتها تلفزيون السودان وإذاعة أم درمان وبعض المؤسسات الأخرى التي لم تكن تنفي إنكفاءها على النظام البائد ، على موعد في ظل نفرة التغيير الجديد مع الإتزان الإعلامي والتوافق مع موجة الحرية والإنحياز المطلق وغير المشروط لجماهير الشعب السوداني الصابرة ، وقد قبلنا ومعنا الكثيرين خروج بعضهم في مواكب بعد أن إنبلج نور الحق المبين ولسان حالهم أنهم كانوا مُجبرين ومُكبلين ومسلوبي الإرادة في ما إقترفوه من أعمال كلها كانت تصُب في إتجاه مضاد لتطلعات الجماهير ورغبتهم في الإنعتاق والتمتُّع بما يستحقونه من مميَّزات الإعلام المهني المُستقل .

ولكن الآن وبعد أن إنكشف المستور وتراءى في الأفق شبح الإستبداد من جديد ، إنجر إعلامنا الرسمي من جديد إلى الإنحياز للسلطة وآثر مرةً أخرى عدم التضحية والنضال من أجل شعبه وتطلعاته المشروعة ، كما أن النظام العميق الذي يغيَّر جلده من جديد وفي وضح النهار بالتأكيد لم يتكلَّف شديد عناء في الحصول من بواطن تلك الأجهزة على كوادر مُدرَّبة في فنون التملُّق وتبديل الوقائع وتزويرها ورسمها بالمضامين والأشكال التي تناسب ما يدور في أجندات من لم يتوانوا عن قتل الشباب السوداني جسداً وفكراً وروحاً وآمالاً وتطلُّعات .

وقد كنت من المنادين بأن إعادة الإعلام الرسمي السوداني إلى شرف إتباع المهنية وإعتبار البحث عن الحقيقة المطلقة واجباً مُقدَّساً لا يمكن تجاوزه ولو تكالبت المرارات ، لا يحتاج إلى إبعاد الأشخاص والمسئولين بقدر ما يحتاج إلى بناء الثقة في أولئك الذين نشأوا وترعرعوا في زمان الخوف والوصولية والتكسُّب بإسم العمل الإعلامي ، فضلاً عن إعمال المناهج والقوانين واللوائح والأنظمة التدريبية عبر الوزارات الرسمية المختصة والنقابات الإعلامية الحُره النزيهة ، لإرساء قواعد المهنية والنزاهة والقُدرة على تحمُّل الصعاب من أجل إعلام هادف يُساهم في دفع حركة التنمية المُستدامة ويُعطي لمقولة أن الصحافة والإعلام هما السلطة الرابعة شرعيتها وفاعليتها على الواقع السوداني .

غير أني الآن أكاد أجزم أن تعديل العقليات الإعلامية التي إنبنى تكوينها المهني المشبوه على قواعد أرستها الدولة الشمولية ، غير قادرين البتة على التأقلم من جديد في متون ركب الحرية والديموقراطية وسُلطة دولة المؤسسات والقانون ، هؤلاء إلا من رحم ربي كالحمار يحمل أسفاراً ، ليست لهم القدرة على بناء الأفكارر والإستقلال والخروج من دائرة الوصاية ، هم ليسوا مؤهلين للتعبير عن ذواتهم التي وجب بعد ما حدث أن تكون واجهة لذات الأغلبية الصامتة وتوجهاتها وآمالها المشروعة .. حقيقةً لا يمكن تفكيك الدولة العميقة دون إفراغ حواشي المؤسسات من ثمارها المتعفِّنة حتى نحصل على بيئة نظيفة ومواتية لثمارٍ يمكن أن تفيد البلاد والعباد.

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 327

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة