المقالات
السياسة
تمزقت الخرائط
تمزقت الخرائط
06-17-2019 08:09 AM

خارج المتاهة

تمزقت الخرائط ،
ومن مزقه :

(١)
أجمع العالم على أن مستوى العصيان المدني في السودان كان استثنائياً من حيث الشمول والدقة ونسبة التنفيذ ، وقبل ذلك علي أن ثورة ديسمبر كانت ثورةً مثاليةً في عنفوانها والتزامها السلمية سلاحاً فعالاً ماضياً ونهجاً أصيلاً عند السودانيين ..
ولكن المجلس العسكري الذي اغتصب السلطة ، ويحاول جاهداً إطفاء جذوة الثورة الوطنية المشتعلة ، هذا المجلس بكل عضويته ، هو سليل نظام البشير الإسلاموي وصنيعته ، ورث عنه أبرز صفاته : الكذب ، الجهل والتجهيل ، وضعف الحساسية الإنسانية ، ومارسها سلوكاً يومياً وصل ذروته في عملية فض الاعتصام التي شاهد العالم وقائعها من خلال الصور ومقاطع الفيديو ثم الأكاذيب الساذجة الوقحة التي رافقتها وترافقها حتى الآن ، الأكاذيب التى زادت من ورطته وورطة رئيس قضائه ونائبه العام معه ..
فيا رئيس وأعضاء المجلس العسكري الانقلابي ؛ هذا الطريق الذي تمضون فيه طريق من أبسط صفاته أنه خطير ومدمر ، انتم في موقف يجنح للاستمرار في السلطة ثم تمكين بقايا الإنقاذ ونفاياته على رقاب البلاد والعباد بإسم الديمقراطية والانتخابات ، بينما موقف شباب السودان وقواه الديمقراطية هو انها ثورة انطلقت لتنتصر ولا شئ غير النصر وتحقيق برنامج قوى الحرية والتغيير وصولاً الي انتخابات حقيقية واستقرار وازدهار تحت رايات (حرية سلام وعدالة) .. موقفين متناقضين تماماً ، فإذا ظلت ضمائركم في غيها وقلوبكم في غلظتها ، تمسكوا بمواقفكم لتورثوا البلاد فوضى عارمة وحرباً لا تبقي ولا تذر فتحملوا ، ضمن الذي تحملون ، عاراً يتوارثه أبناءكم من بعدكم جيلاً بعد جيل .. أما إذا غشيتكم صحوة في النفوس والأفئدة فعودوا إلى مواصلة الحوار مع قوى الحرية والتغيير لتكملوا ما
تبقى بعد القبول بالتحقيق الدولي في مجزرة أرض الاعتصام وإعادة خدمات الإنترنت ، ثم لتخضعوا لاحقاً لنتائج التحقيق الدولي تطهيراً لبعض أوزاركم "ان كنتم تتقون"

(٢)
جاءنا في الكرنتينة ب بقسم الشرقيات في سجن كوبر عام ١٩٨٣ ضمن معتقلين جدد من طلاب جامعة القاهرة/فرع الخرطوم ، شابين هادئين على وجهيهما سمت من الجدية ، بهما نهم شديد للقراءة والمعرفة ، زاهدين "مترهبنين" في انتماءاتهما (أحدهما بعثي والآخر شيوعي) ، وبعد حوالي شهر تم إطلاق سراح كل المجموعة .. بعد الانتفاضة والفترة الانتقالية طار أحدهما (ياسر عرمان) ليلتحق بالحركة الشعبية لتحرير السودان ، ويتدرج في أروقتها السياسية والعسكرية ( سيكون لاحقاً واحداً من سياسيي الدرجة الأولي في السودان ذكاءاً وحضوراً بالفكرة والاقتراح والذهن اللماح ) حاملاً معه ثقافةً إنسانيةً استمدها من قراءاته في تاريخ السودان وتاريخ حركات التحرر ومؤلفات أهم مفكريها وسيرهم وزادته إيماناً بالوحدة الوطنية الناتجة عن سودان جديد يتأسس على قيم المواطنة المعادية لكل أشكال التمييز المتخلفة ..الأهم في الأمر أنه مارس تلك القيم الإنسانية والنضالية في حياته الخاصة والعامة ، فهو المقاتل في صفوف الحركة الشعبية ، وفي نفس الوقت يتفقد حال الأسري من جيش "العدو" في معسكراتها ، يطمئنهم على سلامة أرواحهم ، يسألهم عن نواقصهم بل ويستجيب لنداءات ذويهم فيعمل على الإفراج عنهم ، وهو السياسي المفاوض مع وفدها في أروقة ماشاكوس ونيفاشا .. وفي حياته الخاصة وهو القادم من نواحي صراصر وحلة سعد بالجزيرة ، يرتبط بعائلة من الدينكا في أبيي ، عائلة السلطان دينق مجوك (ناظر دينكا نقوك) الشديدة التمسك بوحدة السودان ، فيتزوج منها ويؤسس عائلةً سودانية وستبقى كذلك ، رغم ظروف الانفصال ، رمزاً لتجديد وحدة السودان ولو على أساس كونفدرالي .. وبعد الانفصال قاد الحركة الشعبية شمال جزءاً من المعارضة السياسية (والعسكرية) لنظام الإنقاذ ومن المؤمنين ، بجانب سلاح الانتفاضة الشعبية ، بسلاح الحل السلمي التفاوضي المؤدي الي تفكيك دولة الإنقاذ ، الحزب الواحد ، لمصلحة دولة الوطن وتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي ويحقن دماء السودانيين .. وكان من الطبيعي أن يحكم عليه البشير حكماً سياسياً بالإعدام ضمن سياسيين اخرين ..
الآن ، وفي جو الثورة الجبارة ، عاد أبو سناء إلى الوطن حاملاً ، مع رفاقه من قيادة الحركة الشعبية/عقار ، أغصان السلام والديمقراطية والاستعداد لإعادة بناء الوطن مع الآخرين ، قائداً ورايةً بين قادة ورايات قوى الحرية والتغيير ؛ فكان مصيره من المجلس العسكري الانقلابي أولاً الطلب منه أن يغادر (وطنه) ، وثانياً الاعتقال ثم النفي مكبلاً مع رفاقه إلى خارج البلاد !!
- من ينفي من ؟
- ولماذا لا تكون عودة ياسر عرمان ورفاقه إلى وطنهم من شروط العودة إلى التفاوض ؟؟

(٣)
الفريق أول محمد حمدان دقلو ، نائب رئيس المجلس العسكري الانقلابي، وبعد ان بدأ حملات تجنيد شباب من شرق وغرب السودان لصفوف الدعم السريع ، أقام مهرجاناً سياسياً في منطقة قري أعلن فيه برنامجه (الانتخابي) :
- لست طامعاً في السلطة ..
- نوعين من التنمية : تنمية من الدولة وأخرى من الدعم السريع ، تنمية الدعم السريع تبدأ فوراً بإصلاح المدارس وتحسين (الاجلاس) ..
- نبدأ بفتح خمسين ألف وظيفة للشباب ..
- ( وكلو ) بالقانون ..
علماً بأن سيادته لم ير في حياته رئيساً غير البشير ولا غير طريقته في حشد القوات وبعض الإدارات الأهلية والطرق الصوفية ..
- رافقه في الزيارة والمهرجان عضو المجلس الانقلابي الفريق (كلية حربية) ياسر العطا ..

محمد عتيق
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 301

خدمات المحتوى


محمد عتيق
محمد عتيق

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة