المقالات
السياسة
الكتابة بجدية عن الثورة السودانية
الكتابة بجدية عن الثورة السودانية
06-18-2019 04:48 AM


(١)
إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلي
و لابد للقيد أن ينكسر ...!!

بهذه الكلمات صرخ الشاعر الثائر أبوالقاسم الشآبي تونسي بالميلاد و ثوري بالجينات ، وبموجب هذه الأبيات الشعرية أصبح الشآبي أيقونة لكل الثوار أينما وجدوا .
وللشعب السوداني شعراء ثائرون أيضا مضمون شعرهم تصب في ( تثوير ) الشعب ، وإذا تحدثنا عنهم فسنذكر على سبيل المثال وليس الحصر كل من : عمر الطيب الدوش و محمد الفيتوري " ما أعظم من قدر الإنسان إلا الإنسان " و ( لي قلم ما بيخون و يبايع / و لي عيون صاحية و شريفة ) هاشم صديق و لمحجوب شريف دواوين في تثوير الشعب ... ومن غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش و ينتصر .. هكذا تفاخر محمد المكي أبراهيم بجيله جيل العطاء المستجيش ضراوة ، و وطني و لا ملي بطني / سكاتي ولا الكلام النيي .. و ذاد من القصيدة بيت حرية سلام و عدالة / الثورة خيار الشعب ( محمد الحسن حسن سالم حميد ) .
(٢)
ندخل في الموضوع ، بتاريخ ١١ أبريل سقط الرئيس المخلوع عمر حسن أحمد البشير و للشعب السوداني قصة مع شهر أبريل حيث سقط الرئيس جعفر نميري في نفس الشهر بتاريخ ٦ أبريل الشهير عام ١٩٨٥م و لمحجوب شريف قصيدة تقول :

مارس ماسك كتف أبريل
أعظم شعب و أعظم جيل.

نعم سقط البشير كرئيس ومازالت الدولة العميقة تسيطر لزمام الإمور ... فماذا الثوار فاعلون ؟!!
هذا هو السؤال الجوهري الذي قادنا للكتابة عن الثورة السودانية بعد أن وضعت عناصر الدولة العميقة " متاريس " في مواجهة القوى الثائرة ...!!
(٣)
إن لم نتحدث عن الأحزاب ( يسار / يمين ) سنكن مغتربين عن الواقع ، مع الأخذ في الإعتبار بأن الثورة ثورة شعب والإعتراف بحق الأحزاب لقيادة الشعب " فرض عين " وليست فرض كفاية ، فمهمة الأحزاب هي قيادة الشعب بشكل مباشر سواء كان في المعارضة بحثا عن السلطة أو سواء كان في السلطة لتطبيق شعاراتهم السياسية ... إذا محاولة تجاوز الأحزاب في عملية تحول سياسي ثوري ( بإستثناء من تم إقتلاعهم ) خيار غير منطقي ، والذين يطالبون بتوزيع الحقائب الوزارية وتشكيل البرلمان من من لا ينتمون للأحزاب " فيها شوية مبالغة " مع الأخذ في الإعتبار أي نائب برلماني أو من أشغل السلطة كمستقل عندما يجد نفسه في السلطة لوحده دون تيار سياسي يدعمه من حيث الأفكار و حشد الأعضاء للتصويت لمقترحاته " يصاب باليآس " لانه وجد نفسه لوحده و قديما قيل : اليد الواحدة ما بتصفق .. أو كما جاء في الدارجي السوداني ...!!
(٤)
نأتي للثورة المضادة وهذا هو الأهم و نردد مع الشاعر ( ما أعظم من قدر الإنسان إلا الإنسان ) فهنا يشرح لنا الشاعر بإقتضاب عظمة الإنسان ، أما عند عناصر الدولة العميقة فالإنسان غير عظيم ... حيث سمع الكل تبريرات المجلس العسكري لقتل المعتصمين و الكل شاهد المؤتمر الصحفي قبل يومين عندما أعترف الكباشي و ياسر العطاء بقتل ٦١ ( فقط ) .. ويذكرنا عنبر جودة وحتى لو كانوا حزمة جرجير وما بين القوسين إعتراف و تقليل لشآن الإنسان عندما يضاف لقتله كلمة فقط و كآنه حساب لجنيهات أو شلن وبالأحرى تشبيه الإنسان السوداني بالريال السعودي ..مثلما يحسبون الريال و يضيفون كلمة فقط أو لا غير ...!
و للجنة أطباء السودان المركزية رأي أخر فالقتلى عددهم أكثر من مائة قتيل و جرحى مازالوا قيد الحصر ، فتبرير المجلس لمجذرة ٢٩ رمضان تهمة جاهزة تحتاج تنفيذ العقوبة فقط ... وبمناسبة مجاذر رمضان فالرئيس المخلوع عمر البشير نفذ مجذرة ٢٨ رمضان في تسعينات القرن الماضي وللجناح الطلابي للبعث العربي الإشتراكي في الجامعات ترتيل شهير عن تلك المجذرة تقول :
شهداء رمضان حرم
بالتار نفديك بالدم

أشبه بشعار أمهات الشهداء الحالي القائل : ما بنقبل الدية / الدم قصاد الدم ...!!

و الآن ما فعله البشير قبل سنوات يريد المجلس العسكري تطبيقه بحذافيره و كآنهم يعملون بجداول و تواريخ محددة وهذا ليست صدفة أن تنفذ مجذرة قتل المعتصمين في القيادة العامة في شهر رمضان متزامنا مع مجذرة قتل ضباط البعث في أواخر القرن الماضي في نفس الشهر الكريم شهر الصيام .. !
ما توصلنا إليه من تحليل فإن الدولة العميقة ممثلة في المجلس العسكري و نصرة الشريعة و أحزاب " الفكة " الشهيرة يعملون ليل و نهار لإنجاح الثورة المضادة بالإضافة لبعض أحزاب نداء السودان المتهافتة على السلطة وقد ذكرهم المجلس العسكري بالإسم ( حزب الأمة / المؤتمر السوداني ) و ياسر سعيد عرمان رجل الإمارات في السودان ..! لن نتعمق كثيرا في شرح مقاصدهم وكل متابع يعرف باقي القصة .
(٥)
صفوة القول : بعد إعترافات المجلس العسكري بقتل المعتصمين في بوابة القيادة العامة و هروبهم من سؤال الصحفي الشجاع بهرام عبدالمنعم .. نقترح لقوى الحرية و التغيير و تجمع المهنيين الإصرار على عدم " تدويل " التفاوض كما يحاول الإتحاد الأفريقي ممثلة في وسيطه الأثيوبي حتى لا يطول عمر المجلس العسكري وعلى القوى الثورية عدم قبول المقترحات ( المآمركة ) فأمريكا تلعب لصالح ورقها ... و أيضا الرأي القائل بخروج الجنجويد من العاصمة رأي يستشف منه ما يداول في مجالس المدينة ( خليهم يرجعوا مكان ما جو )..!! في إشارة مبطنة لمنطقة دارفور .. أي بمعنى أخر وكآن اللسان تفضح سيده ، فالجنجويد قتلت في دارفور عشرة ألف فقط على لسان الرئيس المخلوع فخروجهم من العاصمة إشارة خضراء للمزيد من القتل خارج العاصمة ، فليكن مطلب الشعب " حل " تلك المليشيات ..!
الأمر الأخر يجب أن تتعامل القوى الثورية مع الإمام الصادق المهدي كإبن مدلل يسمع كلامه و كثيرا يتم " تجاهله " و على قوى الحرية والتغيير أن تقبل ( توبة ) حزب المؤتمر السوداني ورجوعهم للطريق الصحيح كما يستشف من بيان عمر الدقير رئيس الحزب بعد محاولة إنجرافهم وراء حزب الأمة فالإمام يحركه الغيرة السياسية من الحزب الشيوعي، أما محاولات عرمان لشق صف الثورة فالإمارات مسؤولة عن " لجم لجام





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 304

خدمات المحتوى


لوار نيوك
لوار نيوك

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2022 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة