المقالات
السياسة
استقرار الحكم في السودان
استقرار الحكم في السودان
06-18-2019 05:54 AM

استقرار الحكم في السودان

تجاوز أزمة الحكم ومعضلاته في السودان صدقوني مقدور عليه، فهنالك العديد من النظريات في العلوم السياسية، وتطبيقات الحوكمة، ونظم الدولة يمكن بها حل إشكالات الدولة المركزية في السودان، ولكن لم يعد سرا عند كافة السودانيين أن لا استقرار ولا نجاح ولا استدامة لنظام حكم في السودان، ديمقراطيا كان أو دكتاتوريا، فدراليا كان أو مركزياً، ما لم تحل جذريا مشكلات هوامشه ويعاد النظر في بنيات الدولة ومؤسساتها الموروثة من الاستعمار، ومثلما هي واضحة مشكلات تلك الهوامش فإنها أيضا متباينة من حيث مسبباتها ودرجات تعقيداتها، فإن كانت أبعادها في الشرق والي حد كبير في الشمال القصى تعود لما هو ثقافي وتنموى، فإنها تعود في الغرب والنيل الأزرق لماهو إثني وتنموي وثقافي وبيئي، ولعل العقدة الكأداء التي تحول دون العبور الآمن للحلول بوجه أكثر خصوصية في هذه الأقاليم ، أن الحلول يجب أن تأتي بتوافقات من مكوناتهم الاجتماعية قبل أي جهة سياسية أو رسمية أخرى، وهنا تكمن العلة، لأن ذلك يعني أن المكونات المتساكنة في أقاليم الصراعات يقع عليها العبء الأكبر نحو تسكين وترويض قناعات مكوناتهم نفسها في قبول الآخر، والتعايش مع الحقائق الببيئة التي تفرض ذاتها على الأزمة لحين تجاوزها بالتنمية المدروسة، بمعنى أن الرغبة في التعايش وقبول الآخر المختلف إثنيا أو ثقافيا، يجب أن تنبع منهم فيما بينهم قبل غيرهم، ولن يكون ذلك ممكنا مالم تتولي نخبهم الاجتماعية بنفسها عملية التنوير، ورأب التصدعات فيما بينهم وصولا لتقصير ظل المعضلات، حتى تصبح محصورة فيما هو تنموي أو تمثيل سلطوي ولكن في ظل التباغض الاجتماعي، والفرز الإثني والثقافي الحاد، والتنازع الهويوي الذي يحوّل التنافس على الموارد المحدودة الي حروب طاحنة، لن تنجح معها الخطط التنموية ولا التعايش السلمي المنشود، حتى لو عولجت معضلة تولى السلطة، وما يثير الغرابة ويدفع المرء للظن بأن بلادنا محسودة، أن مناطق النزاعات هي الأكثر ثراءا من حيث تنوع مواردها، والأكثر نفرا من حيث قواه العاملة، والأكبر رقما من حيث اعداد الاثرياء فيه، مع ذلك فلمكون الاجتماعي غير قادر على تقبل الآخر والتعامل معه بندية صحيح هنالك أخطاء استراتيجية ارتكبتها السلطات الحاكمة بمختلف سياقاتها وزمانها ولكن ليس صعبا الوصول لعلاجات ناجعة لمسائل الصراع حول السلطة كما نوهت في المقدمة، غير أن الأهم التعويل على دور المكونات الاجتماعية المحلية، وما يمكن أن تضطلع به من حيث تسكين ثقافة القبول بالآخر، والاعتراف بالتنوع كميزة تعضد الثراء الاجتماعي وتصحح اختلالات الجينات الوراثية . لذلك عندما اتجه الرأي نحو الاعتراف بالعدالة الانتقالية كآلية، فلكونها الأقرب للمزاج الشعبي من حيث تمليك سلطة الحل للإرادة الشعبية، عن طريق تحييد سلطة مؤسسات الدولة الرسمية ، ووضعها في حجر المتضررين واليائسين من عدالتها، كثيرون ينظرون للعدالة الانتقالية وكأنها آلية هدفها محاكمة من ارتكبوا الجرائم في حق مجتمعاتهم فحسب، بينما هي في حقيقتها آلية ذات فضاء يتجاوز مجرد محاكمة الجناة وجبر أضرار المتضررين، إلي تقويم الوعي الاجتماعي، عن طريق تسمية المشكلاته، اجتماعية كانت أو ثقافية أو سياسية أو بيئية أو تنموية، وربط ذلك بما تتطلبة من اعادة النظر في بنية الدولة نفسها ومؤسساتها، ومدى تناسقها مع إرادة من تحكمهم، لقد أوجدت هذه الآلية لكي تعالج مشكلات الدول مؤسساتها وتشريعاتها ومجتمعاتها المأزومة، بغية إعادة الصياغة والبناء، وصولا للاستقرار والسلم الاجتماعي اللذان يشكلان كلمة السر في نجاح مشروعات التنمية والنهوض بالدولة وإنسانها.

محمد علي طه الملك
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 233

خدمات المحتوى


محمد علي طه الملك
محمد علي طه الملك

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة