المقالات
السياسة
انشقاقات المجلس مكاسب الثورة
انشقاقات المجلس مكاسب الثورة
06-18-2019 02:47 PM

انشقاقات المجلس مكاسب الثورة

سؤال مهم طرحه احد الصحفيين على المتحدثين في المؤتمر الصحفى للمجلس العسكري يوم الخميس الفائت . أن هل المجلس العسكري على قلب رجل واحد ؟ وكالعادة جاءت الاجابة مراوغة وغير صريحة من العطا . ولمتتبع احوال المجلس العسكري من بعد الفض الدموي للاعتصام يجد دلائل هذا الانشقاق واضحا ويفضح اكاذيب المجلس السمجة .

طبيعي ان تلقي لعنة فض الاعتصام ودماء الشهداء ظلالها الثقيلة على تماسك المجلس العسكري وكان للحملة الاعلامية الشرسة التي واجهها حميدتي ومليشياته دون اعضاء المجلس الاخرين ابلغ الاثر في تعميق هوة الخلاف داخل المجلس ، واخيرا يبدو ان الرجل قد قرر التغريد خارج السرب فتحركاته الاخيرة في مطلع هذا الاسبوع وانزواءه بعد المجزرة مؤشر واضح ان الرجل بدأ العمل لوحده وقد فضحه خطابه في قري عندما ذكر انه قد تم توريطه في عملية فض الاعتصام وسيعمل على شنق مورطيه قريبا ، ويبدو انه يعرف غريمه جيدا.

تفتح هذه الانشقاقات داخل المجلس العسكري احتمالات قد تكون نتائجها كارثية على السوان إذ لم يكن يعني حميدتي بقوله سنقودهم للمشانق سوى قادة مليشيات النظام البائد ورموز دولتهم العميقة الذين بدأ واضح ضلوعهم في المجزرة من الوحشية التي تعاملت بها مع المعتصمين مما سيفتح باب المواجهة العسكرية المباشرة بين هذه الملايش حينها قد تتدخل المؤسسة العسكرية بصبغتها الاسلاموية لحماية مليشياتها مما قد يتسبب في انشقاق مريع فيها سيجر البلاد الى حرب ونموزج ليبي نحن في غنى عنه .

ان خروج حميدتي هذه الايام لمخاطبت الحشود ولقاءات الارجوزات من رجالات الادارة الاهلية فاقدي الشرعية ماهو الا نوع من تضخيم الذات والتعويض النفسي بعد احساسه بانه كرت محروق في نظر كفلاءه يحاول ان يعيد بها ثقته في نفسه واعادة ثقة كفلاءه به ، فكلامه ينضح بالاسى والمرارة والحنق نتيجة احساسه بانه قد غدر به ، ومن المؤكد ان ليس للرجل أي خصائص شخصية تؤهله للتعامل مع المرحلة بالروية والحكمة المطلوبة للخروج من ازمته هذه مما يعني اننا قد نرى مواجهات مباشرة بينه وبين المجلس العسكري الذي بدأ واضحا انه يخفي على الرجل الكثير من التفاصيل وتبدو ملامح الدولة العميقة جلية في بعض قرارات المجلس المتعنتة .

بدأ الخلاف جليا في تراجع لجنة التحقيق في احداث المجزرة التي كونها المجلس في اخر لحظاتها ويبدوا انه كان بينهم اتفاق مسبق لاتهام مليشيات النظام الاسبق ولكن تدخل الدولة العميقة عبر كيزانها في المجلس ادى لالغاء المؤتمر وبإلغاء المؤتمر يكون حميدتي هو المتهم الوحيد بطبيعة اشتراكه في المجزرة مما أغضب الرجل وجعله يغرد منفردا بعيدا عن سرب المجلس الذي خان الرجل ووضعه في موقف محرج مع كفلاءه ورفع سقف المطالبة بادراجه ومليشياته ضمن مطاليب محكمة الجنايات الدولية بعد ان مارست امريكا الضغط على كفلاءه للتخلي عنه باعتباره مجرم حرب لا يمكن ان يكون خيارا مقبولا لدى المجتمع الدولي .

ومع هذا الضغط الهائل الذي يتعرض له كفلاء حميدتي الا انه لا يبدو امامهم خيار سوى الابقاء عليه كحليف مهم وتسليمه كعكعة السودان فأكبر ما يؤرق مضاجع محور الشر ان تتولى حكومة مدنية الحكم حينها سيركل حميدتي ومحوره خارج السودان لا محالة أما خيار ان يبقى العسكر في الحكم دون حميدتي فيبدو خيارا مرجحا ولكنه بعيد بالنسبة لهم ، إذ يمكنهم ان يشترو بعض ذمم القادة الخونة مما يضمن لهم بقاء الجيش في اليمن ولكن سيواجهون معضلة اخرى لان جنود هذا الجيش ماهم الا مرتزقة من غرب افريقيا وقادته فقط من المؤسسة العسكرية السودانية والتي بدأ واضحا انها تواجه تمردا قويا بين رتبها الوسيطة والصغرى من الضباط ولن يرتضى ضباط الصف والجنود الارتزاق بأسم السودان . وهذا الخيار مع ضئالته هو ما يصيب حميدتي بالجنون فالخيانة التي يحسها من رفقاءه في المجلس العسكري طعنة لا يمكن ان يفوتها لانها تعني بالحساب البسيط تقديمه ومليشياته قربانا للخروج من هذه الازمة التي تواجههم الامر الذي سيقابله بالعنف الذي سيقود بدوره البلاد الى النهايات العدمية المخيفة .

امر اخر يدفع في اتجاه ترجيح تمسك محور الشر بحميدتي كون ان قواته الاجنبية التي عبرت من غرب افريقيا تجاه السودان ثم السعودية الى اليمن لن تملك مثل هذا المسار الآمن في حال تم طردها وسد عنها الفضاء السوداني فمعروف ان هذه المليشيات تتحرك برا عبر ممرات ملتهبة بالصراعات القبلية وغيرها وتدخل السودان عبر حدود غير منضبطة لترحل الى السعودية عبر مواني السودان ومنها الى اليمن فهي قوات لا تملك اي صفة دولية حتى يسمح لها استخدام المواني الغربية لافريقيا هذا مع الاخذ في الاعتبار بعد المسافة ، وخطر الحوثي الذي ينتظرهم في مضيق باب المندب بصواريخه المزعجة . وبالضرورة لن تستطيع استخدام مطارات رسمية في دول غرب افريقيا فهذه المليشيات والتي تتضمن بقايا من بوكو حرام تواجه حربا ضروس من فرنسا والاتحاد الاوربي في الغرب الافريقي .

وبتمسك محور الشر بحميدتي سيبقى الصراع قائما في المجلس العسكري ما وجدت الدولة العميقة لان الخلاف الايدولوجي بين كفلاء كل من حميدتي والدولة العميقة ذهب الى ابعد من صراع المصالح وليس من ضامن لنهايته سواء ان التصعيد في منطقة الخليج هذه الايام قد يعيد الفرقاء لحظيرة الخوف الازلية التي تجمع بينهم ضد العملاق الشيعي الذي قرر ان يمدد رعبه الى شواطئ كثيرة وقد يطال شواطئ اخرى تظن انها حليفة له في هذا الظرف الاستثنائي والغير مستمر .

ليس متخيلا كمية الحقد والاحتقار الذي تتعامل به كل من السعودية والامارات في تعاطيها مع الشأن السوداني للدرجة التي تبدوان فيها مستعدتين لتسليم السودان لمليشيات اجنبية حتى تضمنا مصالحهما في البحر الاحمر واليمن ومن المؤسف ان السعودية والامارات اللتان تمارسان مراهقتهما السياسية في السودان لا تعرفان حجم الكارثة التي تقودان السودان اليها بغباءهما وجهلهما وحقدهما على انسان السودان ، ويبدو الافق قاتما مع هذه القراءات فقد يضيع امن واستقرار السودان مع هذه الاطماع والغباء السياسي .

على الثورة ان تعرف كيف تستفيد من هذه الانشقاقات في المجلس لقيادة البلد الى بر الامان ، فالضامن الوحيد لسلامة وامن السودان في ظل حكومة مدنية هي وحدة المؤسسة العسكرية عبر قادة وطنيين لا يرهنون هذا الوطن للاجانب . على قوى اعلان الحرية والتغيير ممارسة المزيد من الضغط على المجلس العسكري وعلى كل الجاليات السودانية خارج السودان مواصلة الاحتجاجات امام سفارات محور الشر لتكوين رأي عالمي يعمل على ضغطهم لرفع ايديهم عن السودان .


#العصيان_المدني_الشامل

#مجزرة_القيادة_العامة

حيدر الشيخ هلال 17/6/2019
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2494

خدمات المحتوى


حيدر الشيخ هلال
حيدر الشيخ هلال

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة