المقالات
السياسة
نحن مرقنا والبتقانتو الانشقو
نحن مرقنا والبتقانتو الانشقو
06-18-2019 04:30 PM

السودانيون شعب عظيم تميز عن كل شعوب العالم بالمروءة والنجدة والشهامة والكرم والصدق والأمانة، هذا ما شهد به الأعداء قبل الأصدقاء. ولا خوف على السودان من السيناريو الليبي أو السوري أو الصومالي فالله وحده يعصمنا من ذلك ثم إرثنا التاريخي الذي يشهد لنا بالتسامح والتعايش السلمي على مر الأجيال والعصور. قواتنا المسلحة وشباب الثورة كلهم رضعوا من ثدي هذه الأمة العظيمة. رأيت مشهداً يتكرر كثيراً يتخاصم رجلان ويتضاربا بالعكاكيز ويفلق كل منهما الآخر فلقتين أو أكثر وتتورم الوجوه وترتفع الندوب وتسيل الدماء وفي المساء يجتمعون في جلسة الجبنة بين أصدقائهم يتلاومون على الحماقة والغشامة ويتسامرون ويضحكون مما حدث. قديماً كان الرجل من إحدى القرى يقتل رجلاً من قرية أخرى وتحدث فتنة عظيمة وتضرب النسوان الكوراك ويدق النحاس ويتأهب الناس للحرب والثأر فيأتيهم في آخر لحظة رجل بعصا الشيخ ويقول لهم هذه عصا الشيخ فلان يأمركم بحقن الدماء ووقف الاقتتال فيمتثلون للأمر ويتصالحون فيقول والد المقتول (المكتول ولدي والكاتل ولدي عفيت منه لوجه الله تعالى). والسودانيون يقدرون الفرسان ففي قصة حقيقية حدثت قبل عدة سنوات عندما نهب اثنين من الهمباتة مراح من البقر من الصعيد تعود ملكيتها لسكان إحدى قرى الجزيرة، وفي وقت النهب كان دور الحراسة على صبي يافع عمره حوالي 17 سنة وهو كان الراعي المسؤول وقتها بينما كان رفاقه يقيلون في الراكوبة، كان الهمباتة مسلحين ببنادق أبو عشرة بينما كان الشاب أعزل تماماً إلا من عصا صغيرة، ولكنه تبعهم ولم يتركهم وطلبوا منه عدة مرات العودة حتى لا يضطروا لقتله، ولكنه لم يسمع كلامهم وظل يتبعهم، أطلقوا عدة طلقات في الهواء وحوله وقريباً منه لإرهابه فلم يرجع، وعندما يئسوا من إرعابه قالوا له ماذا تريد؟ قال تتركوا البقر وتذهبوا أو تقتلوني وتذهبوا بالبقر. قالوا له والله قتلك أهون شيء علينا ولكن لماذا تريد أن تموت؟ قال لن أرجع لأهلي وأقول لهم أن البقر سرق أمامي وتحت بصري. قالوا له خذ بقرك من بين البقر وارجع. قال أنا مؤتمن على كل بقرة الحلة تردوا لي كل البقر أو تقتلوني هنا، فقال لأحدهما لصاحبه: والله المتله لا يستحق الكتل، الجنا فارس وضوء قبيلة والله ما نكتله. وردوا له بقر الحلة كلها ولم يمسوه بسوء رغم أنهم كانوا يملكون السلاح وهو أعزل. وهذه خصال من خصال الهمباتة سارقي الإبل كانوا لا يقتلون الفارس ولا يسرقون من امرأة ولا يتيم ولا فقير ولا يسرقون من الغني الكريم المحسن، ولا يسرقون من أهلهم ولا جيرانهم ولا نسابتهم، هكذا كل شعبنا (لا نقتل الفارس ولا الفارسة ولا نقتل الأعزل ولا نهين المرأة ولا نقهر الفقير ولا اليتيم) وبكل أسف اختار الرصاص الغادر أشجع وأفرس شبابنا وأكثرهم جسارة وإقداماً من القناديل الشابة الذين لم يخضعوا ولم يخنعوا ولم ينكسروا وكان شعارهم ننتصر أو نموت. هؤلاء كانوا من خيار الشعب السودان ولا زال من خيار شعبنا من ينتظر. الشجاعة والجسارة في شعبنا وشبابنا وكنداكاتنا وفي ضباط وجنود جيشنا المقدام. قواتنا المسلحة فرسان العركة أم سيوفاً شابكة وشبابنا وكنداكتنا فرسان وفارسات الغارة أم خيولاً دابكة، هؤلاء هم جميعاً فخرنا وعزتنا، شجاعتهم وجسارتهم من شجاعة وجسارة هذا الشعب العظيم. فقدنا فرسان في هذه الثورة العظيمة من أبناء وبنات الشعب من المدنيين والعسكريين، وأمتنا كلها في هذا الظرف الدقيق تتعرض لمؤامرات شرسة وحرب لا هوادة فيها.
المجلس العسكري مظلوم ظلماً بائناً وكذلك قوى الحرية والتغيير مظلومة ظلماً بائناً، والشعب السوداني كله مظلوم ظلم الحسن والحسين، فهناك من يتآمر بالليل والنهار لشيطنة المجلس العسكري والدعم السريع وشيطنة تجمع المهنيين وقوى الحرية والتغيير بالتحريض والتشكيك والتخوين وبث الفتنة والفرقة. السودان كله مظلوم بالتدخلات والوساطات والوصفات الأجنبية العاجزة عن فهم ما يحدث في هذا البلد ذو الارث التاريخي المتفرد. نحن نثق في أن المجلس العسكري يريد الخير للسودان وأن قوى الحرية والتغيير تريد الخير للسودان وكذلك كل القوى السياسية والمدنية السودانية الأخرى تريد الخير للسودان، وأن لكل طرف رؤى وهواجس ومخاوف وطنية جديرة بالتقدير. ولكن من هو الأقدر والأجدر بفهم هذه الهواجس والمخاوف وحلها؟ هل هم أهل الوساطات من الأجانب الذين يعتقدون أن السودان دولة ضعيفة فقيرة يسهل التحكم فيها وقيادها؟ أم هم عقلاء وحكماء الشعب السوداني الذين يهمهم أن يكون الوطن عزيز وكريم. الإجابة واضحة فنحن لدينا عقول حكيمة وراشدة وعبقريات قادرة على الأبداع فلماذا لا نكون فريق من هؤلاء يقومون بتقريب وجهات النظر بين الطرفين. ولثقتي في قدرتنا على الحل أدعو المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير أن يتحلوا باليقظة والحكمة ويفوتوا الفرصة على دعاة الفتنة الذين يتربصون بأمن وسلامة وظننا الغالي، نقول لهم توحدوا وانتصروا للوطن ممن ظلمكم جميعاً وخونكم وشيطنكم وشكك في وطنيتكم واتهمكم بالجهل وقلة الحيلة والعجز عن التوافق وامتثلوا قول الشاعر الشعبي:
نوم النَّمرة والقيد المَبرشم دَقُّو
ما بجيب حاجة للمظلوم وينصف حَقُّو
قول لى جريعة العسل اللذيد في مَقُّو
نحن مرقنا والبتقانتو الانشقو
ونقول للمجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير أنكم أعلنتم على الملأ أنكم قيادات الثورة والحادبون على تحقيق أهدافها في الحرية والسلام والعدالة للجميع دون إقصاء، ونحسبكم صادقين، فلا تنسوا أن حواركم على فترة انتقالية قصيرة ستمضي سريعاً وأن الهاجس الأكبر فيها سيكون الأمن والحريات والقضاء المستقل، وأن مسؤوليتكم هي الاتفاق على إدارة هذه الفترة المؤقتة وإخراج البلد من هذا الأفق المسدود والنفق المظلم، والشعب ينتظر منكم الوفاء بالتزاماتكم ومسؤولياتكم عاجلاً غير آجل، ونقول لكم بكل الاحترام والتقدير إن فشلتم فإما أن تهاجروا أنتم أو يهاجر الشعب كله إلى أرض الله الواسعة، كما قال الشاعر الشعبي:
البلد إن أبوك عُمَدو وجفوك نُظُّارو
متل المتلي قاعِد فِيهو شِنْ أَخبارو
بلوي حكاري في الفِي مشيهو حاكى عصارو
منو البانينا غِير المَولى واسعة ديارو

د. محمد العركي
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 570

خدمات المحتوى


التعليقات
#1836076 [سوداني اصيل]
1.00/5 (1 صوت)

06-18-2019 04:53 PM
يازول انت بتحلم

لا حياة لمن تنادي

الشارع بس
الحل في البل


د. محمد العركي
د. محمد العركي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة