المقالات
السياسة
هل يهدد الاصطفاف القبلي بناء دولة المواطنة في السودان
هل يهدد الاصطفاف القبلي بناء دولة المواطنة في السودان
06-18-2019 04:45 PM

بعيدا عن الجدل الدائر حول قوائم الشرف والعار لقبائل ايدت المجلس العسكري واخرى انحازت للثورة ان كنا نتحدث عن دولة المواطنة التي تكفل الحقوق المتساوية بين المواطنين وترعى حق الفرد في التعبير عن رأيه وتعطيه حق الاختلاف مع الآخرين وان كانوا من نفس القبيلة وحتى الأسرة الصغيرة فإن اقحام القبيلة في الفعل السياسي يجهض هذه القيم مقابل صعود نموذج الدولة التي تتحالف فيها القبائل التي تتفق مصالحها مع النظام الموجود مما يؤدي لتململ القبائل الاخرى وزيادة الاستقطاب القبلي الذي قد يقود للتمرد وتفكيك الدولة او اضعافها

ظلت القبيلة تلعب ادوارا كبيرة وحاسمة في المسرح السياسي السوداني عبر التاريخ بل كانت في كثير من الأحيان قبل تشكل الدولة القطرية بالحدود الحالية تمثل اساس تشكيل الممالك السودانية كمملكة الفور وسلطنة الفونج وغيرها من الممالك القبلية.

السودان الذي عرف بحدوده وشكله الحالي قبل اقل من مئتي عام شهد فترتي حكم استعماري مارس فيها المستعمرين سياسة "فرق تسد" زادت فيهما حدة الاستقطاب القبلي بفعل هذه السياسة حيث كانت بعض القبائل لديها حظوة لدى المستعمر واستخدمها لتثبيت أركان حكمه مقابل تهميش لقبائل أخرى تخلل هاتين الفترتين حكم وطني هو دولة المهدي ورغم طابعها الديني الا انها غذت الاستقطاب القبلي الذي أدى لانهيارها في النهاية

ظلت كل الانظمة العسكرية التي تعاقبت على حكم السودان تبحث عن الشرعية عن طريق استمالة القبائل وكسبها سواء للحشود الجماهيرية او التأييد في الانتخابات مقابل تقديم الأموال والدعم للقبائل ورموزها زاد عليها المخلوع البشير بتسليحه ودعمه لبعض قبائل دارفور لإبادة القبائل المناوئة له

تلعب القبيلة ادوار إيجابية كبيرة في المجتمع السوداني وتماسكه ولها ادوار في السلام الاجتماعي والمصالحات وغيرها من الأدوار لكن لا يمكن قبول ادوار سياسية للقبيلة في الدولة الحديثة لان تبنيها لقرار سياسي يغوض حرية الفرد من القبيلة في التعبير والاختلاف و تؤدي لتزايد الاستقطاب السياسي على اساس قبلي ويمكن ان يختطف قرار القبيلة التي يمثل فيها القائد او الرمز اساس اتخاذ القرار واستخدامها لتحقيق أهداف ضد القيم التي تبنى على أساسها دولة المواطنة

بسام الرشي





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 523

خدمات المحتوى


التعليقات
#1836087 [كك]
3.00/5 (2 صوت)

06-18-2019 06:23 PM
حميدتي جاهل ومعذور بجهله ولا يدري أنه يتصرف عكس شعار الثورة الذي تلتقي فيه كافة قوى التحرير والعدالة والمساواة ودولة المواطنة ولذلك ما زال يقول إننا منحازون للثورة وتحن شركاء وما شابه! العتب على من يلقنونه القول بعكس ما يفعل لما يجيبوا خبرو!


بسام الرشيد
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة