المقالات
السياسة
هل يفعلها حميدتي ويعانق الشعب مرة أخرى
هل يفعلها حميدتي ويعانق الشعب مرة أخرى
06-19-2019 01:15 AM

هل يفعلها حميدتي ويعانق الشعب مرة أخرى؟؟؟

صحيح أن نائب رئيس المجلس العسكري الإنتقالي الحالي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، كان جزءا من مليشيا الجنجويد التي ارتكبت أفظع الجرائم في دارفور لكنه سرعان ما انتبه وأدرك الحقيقة وتراجع في خطوة تشير الى مخالفة تلك المليشيا سيئة السمعة لمبادئه وقناعاته وخطه الأساسي وبالتالي يكون قد اتخذها معبرا لتكوين شخصيته العسكرية المتكاملة لتحقيق طموحاته الشخصية أو لدعم الثورة التي قامت لإزالة التهميش وتحقيق العدل والحرية والمساواة على المستوى السياسي والإجتماعي والإقتصادي، وبحضور كل الإحتمالات سابقة الذكر قد انتقل حميدتي الى مربع الثورة بقوة عسكرية معتبرة، وقد اتصل بالثوار حينها وعرض عليهم إمكانية العمل سويا لإنجاز أهداف الثورة التي تمثل أهدافه وتطلعاته لأنه مهمش مثلهم بل أشد تهميشا، ورغم زهده وعدم إبداء أية شروط مسبقة لدمج قواته، إلا إنه لم يجد تجاوبا من قبل قادة القوى الثورية المسلحة مما دعاه لقبول عرض الحكومة والإتفاق معها وإنشاء قوات الدعم السريع التي ساهمت بقوة لا تخلو من ردة فعل متوقعة في إضعاف الحركات المسلحة. ومن خلال متابعاتنا لأنشطة حميدتي في الماضي القريب، كعملية نزع السلاح التي جرت في دارفور، وخلافاته مع قائده السابق وشيخ أحد فروع قبيلته وزعيم الجنجويد المعروف الشيخ موسى هلال والقبض عليه وإيداعه السجن، وكذلك تعاطفه مع الشعب السوداني في بداية المظاهرات والذي برهنه ذلك الفيديو المنشور والمشاهد على نطاق واسع والذي أثار حفيظة الرئيس المخلوع عمر البشير وجعله يجري بعض التعديلات في قيادة الدعم السريع ويضع حدا لتصريحاته، وكذلك رفضه لتنفيذ توجيهات الرئيس اامخلوع بإمكانية قتل ثلث الشعب لإنقاذ نظامه من الإنهيار، كل هذه المواقف جعل من حميدتي حبيبا للشعب وأمله المرتجى وشريكه المؤتمن الذي يمكن الإعتماد عليه في إكمال عملية التغيير بدءا بإنتقال إلسلطة الى مدنيين وانتهاء بإجراء الإنتخابات وتسليم السلطة لحكومة منتخبة، إلا أن مجزرة ساحة الإعتصام والإنتهاكات الكبيرة التي حدثت في مدن العاصمة القومية من قبل قوات تلبس زي الدعم السريع وفقا لأدلة مادية دامغة، قد أفقدته ثقة الثوار وأصبح العدو الأول بالنسبة لهم، وقد وقعت هذه الجريمة مكتملة الأركان بعد زيارات خارجية قام بها قادة المجلس العسكري وقد كان واضحا للمراقب مستوى التحول في خطابهم بعد تلك الزيارات، مما يؤكد إنحراف المجلس العسكري عن مساره السلمي وإعتماده العنف لفض الإعتصام، أضف اليها إعتراف المجلس العسكري بإصدار التوجيهات بفض الإعتصام دون إطلاق الرصاص الحي على المعتصمين وهو يعلم أن فض الإعتصام بأية وسيلة غير سلمية ومقنعة للمعتصمين تعتبر انتهاكا للقوانين والأعراف المحلية والإقليمية والدولية ، لكن هذه الحقائق لا تنفي إمكانية إستغلال مليشيات النظام الجهادية وقوات الأمن والقوات الأخرى الموالية للنظام البائد والمنضوية تحت لواء الدعم السريع لهذه العملية وإدخال عناصر إسلاموية وأصولية متشددة فيها وتنفيذ خطة بديلة أعدت بعناية فائقة أحدثت تلك المجازر البشعة والتي أفزعت حتى دول المحور الداعمة للمجلس العسكري،
وبينما نحن منهمكون في قراءتنا للأحداث ونتأمل في مستقبل هذا الوطن الكبير بشعبه الحضاري العظيم ونسعي بكل السبل للمساهمة في إكمال عملية التغيير، قد خرج إلينا حميدتي بتصريح مهم جدا وله ما بعده وهو ما قاله حول مرتكبي جريمة مجزرة الإعتصام على إنهم سيشنقون في ساحة الإعتصام نفسها حتى ولو كان منهم أعضاء في المجلس العسكري، ونحن نقول له يا حميدتي أن التأريخ تكتبه الشعوب الحية وهي التي تملك السيادة وتمنح السلطة وهي التي تقرر مصائرها، وكل من خالفها كان سيئ السمعة وكانت نهايته وخيمة، وشعب كالشعب السوداني العظيم لا يستحق إلا الإحترام والتقدير والثناء، والدماء السودانية غالية جدا يجب أن تصان، بديننا الحنيف وبعاداتنا وتقاليدنا وبالقانون الرادع، والآن مهما تحرك سدنة النظام البائد وطفيلييه وسماسرته وجمعوا لك نفرا من الغافلين هنا وهناك وهتفوا ليضلوك عن سواء السبيل، أعلم أنهم لا يمثلون الشعب فالشعب يمثله من أمره بالمظاهرات فخرج بالملايين في كل المدن، وأمره بالإعتصام فأعتصم، ثم أمره بالعصيان المدني والإضراب العام ، فجلس في بيته وخلت مؤسسات العاصمة وكل مدن السودان الحكومية والتجارية وشوارعها من الحركة تماما، ذلك هو الإستفتاء الحقيقي لمعرفة من هو صاحب القرار ومن الذي فوضه الشعب.
أخي العزيز نائب رئيس المجلس العسكري الإنتقالي، نفذ قرارك الذي أعلنته على الملأ وإتخذ قرارا حاسما بنقل السلطة الى مدنيين وشارك في عملية العدالة الإنتقالية من خلال موقعك في المجلس السيادي القادم، حتى يتحقق التحول الديمقراطي الكامل بإجراء إنتخابات حرة ونزيهة وعادلة في نهاية الفترة الإنتقالة وتسليم السلطة لحكومة منتخبة، وبعدها يمكنك أن تعلن للشعب السوداني كله جاهزيتك لأية محاسبة، وقتها ستكون بطلا يخلدك التأريخ، إعلم يا أخي أن عمر الإنسان محدود في هذه الفانية ولكن التأريخ الناصع سيبقى حيا للأبد.

د. محمد مصطفى محمد فضل
مدير المركز الإفريقي العربي لبناء ثقافة الديمقراطية والسلام
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1042

خدمات المحتوى


التعليقات
#1836200 [أبو فهد]
1.00/5 (1 صوت)

06-19-2019 10:14 AM
أكبر خطأ أرتكبناه أن تركنا حميدتى فريسة لجماعة الكيزان وثلة العسكر الإنقلابيين فإستغلوه أسوأ إستغلال من خلال عفويته وقلة تجربته السياسية ...
كان بالإمكان إستيئناس الرجل وجره الى مصاف الثورة خاصة وأنه قد أعلن من اليوم الأول إنحيازه للشباب ...
وأعتقد لا تزال الفرصة قائمة في إستمالة حميدتى للحراك الثوري فهو أقرب للشسباب من دهانسة السياسة وطالبى السلطة من العسكريين
حميدتى يبحث الآن عن طوق نجاة ينقذه من العدالة الدولية خاصة والإمور تسير حتى الآن في مسارها الصحيح بإعلان قوات الدعم السريع ( الجانجويد ) بمسماها القديم مليشيات إرهابية وبالتالي فإن قادتها سيمثلون أمام المحكمة الدولية ؟؟؟ قوي الحرية والتغيير هي الوحيدة التي تملك هذا الطوق لإنقاذ حميدتى و مليشياته ... فلماذا لا تغير قوى الحرية والتغيير من إسترتيجيتها وتعمل على إستمالة حميدتى الى جانبها وساعتها لن يكون للمجلس الإنقلابى أي سند مسلح يعتمد عليه فقد فقد علاقته بالجيش السودانى القومى منذ وقت بعيد ...


د. محمد مصطفى محمد فضل
د. محمد مصطفى محمد فضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة