المقالات
السياسة
نُعلِنُها و لو علينا..!!
نُعلِنُها و لو علينا..!!
06-19-2019 08:16 AM

سفينة بَوْح

نُعلِنُها و لو علينا..!!

الديموقراطية ليست فقط مبدءاً نؤمن به ومُجرَّد شعار نرفعهُ ونحُضُ عليه ، إنها بالنسبة لي وللكثيرين الحزب الذي ننتمي ولا نرضى بغيره ، ولو لم تكن له هيئة ولا مقر ولا هياكل تنظيمية ، أما إيماننا بها فهو مُطلق ولا يقبل التجزئة ولا العبث بالمصطلحات من أجل الوصول إلى نتائج يمكن من خلالها (التربيت) على أكتاف من نود مجاملتهم على حساب المبدأ الديموقراطي ومآلاته النظرية والواقعية على متون كافة الوقائع السياسية وفي جميع الأزمان والأماكن .

أقول ما سبق لأبدأ مترحماً على الرئيس المصري الراحل محمد مرسي الذي أعلنت السلطات المصرية أول أمس وفاته المفاجئة إثر نوبة قلبية أثناء جلسة لمحاكمته بالقاهرة ، محمد مرسي بلا جدال أول رئيس مصري شرعي إعتلى صهوة الدولة المدنية التي طالما إرتقبها الشعب المصري إثر ثورة يناير المجيدة ، وكان ذلك على جواد الديموقراطية الحقة وعبر صناديق الإقتراع التي لم تشوبها شائبة لأول مرة في التاريخ السياسي المصري القديم والحديث ، أقول هذا رغم إختلافي الفكري والمنهجي والسياسي مع الرئيس الراحل وإنتماءاته الفكرية والسياسية والتنظيمية لأن الحق يظل حقاً مهما إتسعت هُوة الإختلاف ، و هذا في إعتقادي هو جوهر ما يمكن إثباته وإقراره في واقع الإيمان بالمنهج الديموقراطي .

على المُرابطين في درب التعويل على النظام الديموقراطي كُمنقذ للشعوب المُنهكة بالإستبداد ، والتمسُك بكلمة الحق ولو كانت على الرقاب أن يعترفوا بأن الرئيس الراحل محمد مرسي إستشهد مظلوماً في سجون النظام المصري الحالي ، بيد جلاديه من الذين لم يحتملوا الثبات على المبدأ وتحمُّل تبعات ما يأتي به النظام الديموقراطي النزيه من نتائج قد تكون مُضادة لأفكارهم وتوجهاتهم ومصالحهم ، كما أن المجتمعات الإقليمية العربية والإفريقية والإسلامية والدولية أيضاً أسهمت بصمتها المُخجل عن قول الحق والإلتفات إلى ما عاناه الراحل من ظُلمٍ وتنكيل وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية التي يمكن أن يُحظى بها سجين سياسي .

سيظل إسم الراحل محمد مرسي رمزاً راسخاً للتجربة الديموقراطية المصرية اليتيمة على مر التاريخ وإن إختلفنا معه منهجاً وتوجهاً ، كما أن في إستشهاده عِبرةً ماثلة لا تقبل الجِدال للآخرين ولنا خصوصاً في السودان مفادها أن المنهج التدخلي الذي تتبناه دول الحلف اللا ديموقراطي ضد صحوة وإنعتاق الشعوب العربية والإسلامية ، ستظل مآلاته وخيمة ومُدمِّرة لمستقبل الشعوب ، وأن الموت هو أبسط صورها إذا ما نظرنا إلى الآلاف من المعتقلين السياسيين والمُبعدين والمُشرَّدين في المهاجر بسبب توجهاتهم السياسية وآراءهم المناهضة للأنظمة السياسية الحاكمة في بلدانهم ، لكل ما سبق وجب علينا ألا نفرِّط في ثورتنا وفي ديموقراطيتنا المنشودة من أجل نشر ثقافة السلام والتداول السلمي للسلطة وضمان التنمية المُستدامة ، وبناء الثقة في أنفسنا على مستوى تحدي مقدراتنا في قبول الآخر وضمان حريته وسلامته وقدرته على العطاء طالما إنبرى ليفعل ذلك عبر بوابة الشرعية الديموقراطية .

هيثم الفضل
[email protected]
صحيفة الجريدة





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 440

خدمات المحتوى


هيثم الفضل
هيثم الفضل

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة