المقالات
السياسة
لقد عدنا القهقري الى مربع "حوار الوثبة 2014"!
لقد عدنا القهقري الى مربع "حوار الوثبة 2014"!
06-19-2019 12:50 PM

هذا ما يقول به المشهد السياسي السوداني الراهن, بجميع تفاصيله, الآن. حوار الوثبة الذي كان قد دعى اليه المرجم المخلوع عمر البشير في 2014 بعد مجزرة انتفاضة 2013 التي استشهد خلالها اكثر من 200 شاب و شابة سودانية و هم في ربيع اعمارهم. المجزرة التي كان قد سبقتها محاولة انقلابية فاشلة في نوفمبر 2012. ذلك الحوار "الوثبة" الذي ارتكز المجرم المخلوع في الدعوة اليه على ذات الركائز التي يهرول بها و يماطل من اجلها مجلس حميدتي "اللجنة الأمنية للمجرم المخلوع" ليقيم عليها نظامه الذي تمليه عليه اجندات محلية و اقليمية بعد ان اجبر على استئذان البشير ليحلوا محله و بإيعاز من جهاز مخابرات دولة مجاورة . و بعد ان قرأ حميدتي المشهد المواتي له لبسط نفوذه جيدا. الوثبة التي جاء قطع الانترنت عن اهل السودان و قواه الثورية كأحد متطلباتها الملحة, و كواحدة من اسباب "تأمينية" عديدة "و ليست 'امنية' كما وصفتها كذبته التي اذاعها على الناس!" لمجلس اللجنة الأمنية بعد اعترافه بإعطاء الإشارة لمجموعات مسلحة لاجتياح ما ظل يتعارف عليه بمنطقة "كولومبيا" دون دراسة مسبقة لأوضاع التسليح المنتشر لسنوات في اصقاع الدولة و عاصمتها و دون ادنى اكتراث للمجموعات التي يعلم جيدا انها تتربص بالثورة!, فاجتيحت عوضا عنها الارض التي "ينام" عليها آلاف الثوار من أبناء و بنات الشعب ضمن مشهد اعتصامهم التاريخي الشهير, ليستشهد جراء ذلك العشرات منهم, و جرح مثلهم ,و اغتصبت العديدات من حرائر السودان, ليظن المجلس "الذي لم يصدر عن اي من افراده من رؤساء القوات النظامية المناط بها حفظ الامن الاجتماعي قرار استقالة!" انه قد وضع حدا للثورة و وجه لها الضربة الاخيرة بعد عجزه عن "استدراج" قواها نحو تلك الوثبة عبر حيلة "التفاوض", و عبر احاديث غائمة حول اعتقالات قال بانها طالت رموز النظام البائد للتحقيق معهم حول "شبهات" "الفساد المالي" التي تحوم حولهم, في محاولة لاسكات هدير ثوري لم تأتى تهم الفساد المالي هذي الا في ذيل قائمة مجموع الانتهاكات التي ظل النظام الاسلاموي البائد ينسجها لنفسه ليوم يأتي تشخص فيه ابصار سدنته فيه, و قد جاء ذلك اليوم الذي لم تغرب شمسه بعد!
الذي يحدث الآن في المشهد السياسي و الاجتماعي السوداني هو ذات الذي كانت تجري عمليات التحقيق له داخليا و خارجيا بغرض تهجين "كل مكونات السودان دون استثناء احد" بلغة لجنة البشير/حميدتي/الكباشي و بالعكس, من اجل صناعة منظومة حكم ترضيات يرهن لإشارة اللجنة في مقبل ايام فاعليته في الإبقاء على التركة الانقاذية دون مساس حتى عودة ديجانقو المجرم الذي كان على رأسها بعد اكتمال التحقيق معه, و الي حين اطلاق سراح رموزه و سدنته بمختلف درجات مواقعهم في وثبة قادمة تحت مسمى العفو العام و عفا الله عن ما سلف الخ. بما في ذلك عفو من جانب البشير لأعضاء لجنته الأمنية رغم مباركته لخطوتهم "الضرورية" يوم وقوع الثور! الفوارق القليلة التي يمكن رصدها عند المقارنة بين وثبة اليوم و وثبة الامس تكمن في بضع نقاط اولها غياب المجرم صاحب الدعوة الام, اي النسخة الرئسية للوثبة, و الذي تمت اراحته جانبا. الفارق الثاني يكمن في الهيئة التي ياتي عليها "المؤتمر الوطني" هذه المرة ليس كما يشبه الضيف فقط و انما على هيئة "حزب فكة" أسوة بالهيئة التي اتاه بها في السابق من عرفوا ب"احزاب الفكة" التي بذل الجهد و المال في إنشاؤها, و السبب وراء حضوره على حالة التشظي هذه هو بالضرورة سبب ظرفي حتى لا ينتبه لحضوره او يراه احد من الحضور و المشاهدين حد سواء بخلاف الدعاة! فارق ثالث يكمن في الحضور المرتقب لحزب السيد الصادق المهدي هذه المرة بعد ان قاطع الوثبة الام بحجة "عدم وجود إرادة حقيقية عند الحزب الحاكم لإنجاح الحوار. بحجة " اما الآن فربما كانت"دي الإرادة و المقدر ما بنجيب ليهو بديل"! رحم الله الاستاذ وردي.. و معلوم ان الصادق زاهد في "صداعات" قوى اعلان الحرية و التغيير بشيوعييها, و طالما انه لم يقدر له ان يصبح "بؤرتها"! عموما قد تبدو هناك فوارق شكلية عديدة اخرى على الرغم من ان بين الوثبتين "امور متشابهات" جوهرية!
ماذا تفعل الثورة و الثوار إزاء هذا التقهقر العظيم الماحق؟ نعلم بأن الثورة المجيدة لم تحقق الا بعضا من غاياتها الأولية من اجل مشروعها الكبير لبناء سودان مدني ديمقراطي حديث يتخطى تجارب الماضي المريرة.. و هي لأجل ذلك ماضية في استعادة قوتها و جلالها مستلهمة الدماء العزيزة التي ارتقت لمجدها.. لكنها من المؤكد سوف تسلك طريقا غير الطريق المؤدية الي حيث الوثبة "في نسختها المزخرفة", بعد ان يفارق طريفي قوى الاعلان جمل "التفاوض" مرة و الي الابد!

المعز م. ادريس
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 212

خدمات المحتوى


المعز م. ادريس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة