المقالات
السياسة
الحل على مقربة منكم يا جنرال حميدتي...
الحل على مقربة منكم يا جنرال حميدتي...
06-19-2019 03:09 PM

الحل على مقربة منكم يا جنرال حميدتي...

من المجلس العسكري طلع خاذوق ، ومن دهاليز المسرح السياسي ، بانت الوجوه الحالكة السواد ، ووضحت الرؤية.
جل الذين يضغطون بشدة ، على اعضاء المجلس العسكري في السودان ، بعدم تسليم السلطة المدنية لمستحقيها - قوى الحرية والتغيير ، هم من رموز وكوادر النظام السابق ، وقواعده الاهلية دون منازع ، ومن والاحزاب ذات الصبغة الاسلامية ، والطوائف الدينية المتعصبة ، والاذناب المساعدة لهم اصحاب المصالح ، المتخندقة معهم ، في كل انحاء الدولة العميقة ، التي ما تزال تمسك بتلابيب الدولة ، وتراقب المشهد بحرص وحذر ، حتى لا يفرط فيه رجالهما المأمورين ، اعضاء المجلس العسكري ، ويخرج عن سيطرتهم .
وهؤلاء يا جنرال حميدتي ، إن كنتم حقا جئتم منصفين للثورة ولجموع الشعب الذي اشعل هذه الثورة ، هم اعدائها اللدودين ، وهم الذين يعرقلون ، ان لا تطأ اقدام التغيير الحقيقي ، الذي ينشده الشعب ، لقمة هرم السلطة لأن في ضياعها مهلكة لهم .
هم من قامت ضدهم ثورة الشعب ، هم من يجب ان يقدموا للعدالة وتنصب لهم المحاكمات الفورية ، في ما فعلوه في هذا الشعب وهذا الوطن من مآسي محفوظة ومدونة في ملفات يحفظها الشرفاء الحادبون على مصلحة الوطن ، ليوم الحساب الذي هلت بشائره في جبين الثورة.
فالنظام السابق الحاكم ، والمتحكم ، والمتجبر ، الذي احتكر السلطة ، وبنى امبراطوريته الاقتصادية ، في الداخل والخارج ، على انقاض اقتصاد السودان ، واهلك بسياساته الخرقاء ، الزرع والضرع والانسان ، وفصل الجنوب ، وأشعل الحروب في اقاليم السودان المختلفة ، وأزكى من نار الفتنة ، بين ابناء الوطن الواحد ، وأتى الينا بالعزلة والعقوبات الدولية ، مازل قابضا ، يا سيادة الجنرال : حميدتي على مؤسسات الدولة في الداخل ، وبعثاتها الدبلوماسية في الخارج، ويبث اليكم اوامره ، وسمومه ، في اجتماعاتكم معه بإسم القوى السياسية الاخرى التي يجب ان تشارك الثورة انتصاراتها ، التي شهد علي روعتها وعدالة اهدافها الآخرين خارج حدود الوطن .
هم يخدعونكم يا جنرال ويسكبون اليكم السم في الدسم ، في الوصول لاهدافهم ، يلبسونكم جرائم حرب انسانية جديدة ،إن كنتم لا تدركون ، ويجعلون منكم مطية واداة فتاكة ، ووسيلة لقتل من يخرجون ضدهم ، ولوأد ثورة الشعب ، ليوسعوا كراهية الشعب لكم ، وبعدها يتم تجريمكم بالثابت بعد أن تجف الاقلام عن الكتابة .
تذكروا ، فالذكرى تنفع المؤمنين ، ، ففي كل مرة يكررها لكم هذا الشعب الصامد خلف الثورة ، ليس النظام السابق هو عمر البشير في شخصه فقط ، بل كل اولئك القياديين والنافذين الذين كانوا خلف اسوار حزب المؤتمر الوطني الحاكم ، ومؤسسات الدولة الحكومية وأجهزتها الامنية والعدلية ينفذون الخطط والاوامر ، التي اقعدت هذا الوطن ، وجعلته يمشي كالكسيح الذي لا يبصر ، بين الامم ، بعد ان ادخلت الرعب في شعبه ، وسلبته من قوته ، التي يصنع بها التغيير .
هم المطلقي الصراح والمسكوت عنهم ، والمختفين بأجسادهم داخل السودان وخارجه ، وهم الذين اكتنزوا الثروات ، وبنوا المدن وناطحات السحاب والمدارس الخاصة والمستشفيات والمؤسسات الخاصة والجمعيات الخيرية والشركات ، هم من احتكروا التجارة والذهب والمؤسسات المالية ، واهلكوا اقتصاد السودان ، هم المطلوبين حقا للعدالة ، يا جنرالات المجلس العسكري ، هم أس البلاء ، وليس فقط قائد انقلابهم عمر البشير.
هم الذين ارتكبوا في الوطن الإثم الكبير والحماقات ، وأوردوه هذه المكانة المظلمة في تاريخه .
لا حل قبل ان تزول تلك الرؤوس جميعها ، عن صنع القرارات وعن التدخل في شئوننا وكيف نحكم أنفسنا ومن يحكمنا ، ليرتاح الشعب ويقتنع ، ان التغيير قد حدث بالفعل.
ليست مشكلة السودان الآن ، في تشكيل حكومة تسيير اعمال الدولة ، فتلك خطوة ان توافقنا ، لن تأخذ حيزا ، بل المشكلة التي انفجرت من اجلها الثورة ، هي ان يسقط جسد النظام الشادد على وتر القوة وباسط سيطرته في جميع مؤسسات الدولة ، الذي سقط رأسه ، ولم تسقط جثته بعد .
الحل ان اردتم الحل يا قادة المجلس العسكري ، ان تسلموا السلطة للشعب ، الذي أشعل فتيل هذه الثورة ، الظافرة بإذن الله منذ التاسع عشر من ديسمبر الماضي،
تجاوزكم التعسفي لقوى الحرية والتغيير ، واختياركم لوجوه أخرى ، لتشكيل حكومة لن يزيد الثورة الا نارا واشتعالا ولهبا في قلوب ثوارها ويضيف المشهد تعقيدا .
مادمتم تكررون انكم لا ترقبون في السلطة
وتريدون للوطن ان ينهض من كبوته فأكملوا مفاوضاتكم مع قوى الحرية والغيير
هم الزر الذي يطفئ الثورة وأبدوا في محاكمات رموز النظام السابق ، فستجدون ان الكثيرين الذين يقفون خلفكم قد تواروا عن الانظار خوفا من ان تطالهم يد المساءلات فلا احد تقلد منصبا رفيعا في الدولة العميقة لا يخلو من الشبهات.
برير القريش
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 834

خدمات المحتوى


برير القريش
برير القريش

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2024 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة