المقالات
السياسة
يا شباب الاعتصام، لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون
يا شباب الاعتصام، لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون
06-20-2019 06:03 AM

يا شباب الاعتصام، لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون

أحداث السودان أشعرت العالم أن "المستحيل" عمليا "ممكن على أرض الواقع".. فطفقت قنوات وصحف وفضائيات العالم تتحدث بإعجاب عن الشعب الأعزل الذي يواجه القتل والضرب والدهس لأكثر من خمسة شهور متتالية.. وتبنى العالم أيقونات وشعارات وأشعار الثورة النادرة.. وميدان الاعتصام شكل ساحة للجمال والابداع والقداسة.. وصفها الزائرون بمدينة أفلاطون، وبسودان الغد، وبالسودان القديم .. ثم في آخر النهار رفع ذلك الجمال الأسطوري، قد كان تاجا لأرواح الشهداء وألقا يشع من تضحيات الكنداكات.. والآن يتساءل العالم: من أي مادة صنع هذا الشعب؟؟ فقد ألجم الجميع بمفاجأة الشوارع وهي تموج بالهتافات مرة أخرى وبنفس القوة، وكأنه لم يقتل ويحرق ويسحل منهم ١٢٠ روحا في آخر ليالي رمضان..

إن من أسرار القدر أن يتم اغتيال ذلك الجمال بأقذر الأيادي وأنجسها، فمرتزقة المدعو "حميدتي" الحثالة، مضافا إليهم بقايا "أمن قوش" وفلول "ظل علي عثمان" وموجهين بالمجلس العسكري الانقلابي الخائن.. وقد أسموهم أهلنا بدارفور، "جانٌ" على "جواد"، لفرط اندهاشهم بقسوتهم ولؤمهم.. نعم، هم ألقاط من القبائل، في سني المراهقة، غلاظ الحس، لم تنضج عقولهم، ولم يتعلموا غير القتل والحرق والتقطيع واغتصاب الحرائر.. يعملون بالأجر، لا يعرف لهم اصل، ولا يشبهون شيئا في تاريخ السودان القديم، ولا الجديد.. يمسكون رشاشا بيد وعصا باليد الأخرى، يضربون، ويضربون، ويضربون، بكل ما يملكون من قوة على الوجوه والظهور والرؤوس لا يهمهم مات الشخص، أو حرق، أو انكسر، أو انقسم.. ويضربون فقط بإمرة قائدهم "حميدتي"، ويضربون فقط العزل والمسالمين ولم يحدث، منذ إن تجمعوا، أن واجهوا أفراد مسلحين أو فرقة من جيش مسلح إلا ويفرون كما فعلوا حين واجههم بضعة جنود من البحرية السودانية..

قائدهم لا يعرف له أصل، ولا تأهيل، وحين ظهر أمام الكاميرا، وضح أنه لا يجيد القراءة والكتابة.. قسوته على المسالمين في دارفور جعلته يقفز في قيادة المليشيات، على غفلة من الزمن، حتى توج نفسه "فريقا".. هكذا، زورا وبهتانا بلا تعليم، ولا تقييم، ولا تفصيل.. ولأن عمله الأساسي هو "الغدر"، فقد رفض تنفيذ ضرب المتظاهرين للبشير لينفذه لاحقا بصورة أبشع لمصلحته هو.. تسلقه السريع في أجواء الحرب جعله يطمع طمعا جديدا، وهو أن يكون "رئيس السودان".. ولم لا؟؟ فالأشياء لم تعد محروسة كما كانت، والأمور آلت إلى غير أهلها في كل مستوياتها.. فلم لا يكون الرئيس؟؟ والزمن زمن "الرويبضة"!! وها هو الكذاب متحدثا!! والمجرم المطلوب للعدالة رئيسا!! والبذيء الطعان اللعان واعظا وحكيما!! والمعتوه وزيرا!!

لا تحزنوا يا أشراف السودان، واستيقن يا أمهات الشهداء، وتأكدن يا بناتنا الحرائر، إن ما يحدث الآن في السودان لهو تهيئة وتصنيف وإعداد لأمر جلل؛ (لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).. إننا نستقبل عهدا جديدا في عالم جديد.. فالأخوان المسلمين بكذبهم، ونهبهم أموال اليتامى والمساكين، وهتكهم الأعراض، وقتلهم الأرواح، وسفكهم الدماء، ليسوا من هذا الشعب، ولهذا غدت عبارة الطيب صالح "من أين أتي هؤلاء؟؟" مثلا ومرجعا لأنها ببساطة عين الحقيقة.. كذلك نفى عنهم الأستاذ محمود صفة السودنة حينما قال بالدارجة "ديل ما السودانيين، ديل الأخوان المسلمين".. إنهم ركام الأرواح السفلية بالعالم، ولذلك أنتم الأعلون.. "وسيقتلعون من أرض السودان اقتلاعا"، بإذن الله، فقط بقليل من الصبر..

بمدينة مونتري كاليفورنيا أمريكية صحفية متقاعدة تقول أن شعب السودان سيقود العالم قريبا.. تعتقد أن السودانيون فيهم عنصر ملائكي مزج بين البراءة والسمو وتعتقد أنهم يحملون في أصلابهم ملايين الأرواح القديمة.. وتعتقد أن الصعوبات التي يمرون بها إنما هي إعداد لهم ليقودوا العالم.. استمع للمقطع أدناه:
.

وللأستاذ محمود محمد طه، الذي لم يقل شيئا إلا وجاء مثل فلق الصباح، تنسب القولة: (من الأفضل للشعب السوداني أن يمر بتجربة حكم جماعة الهوس الديني. وسوف تكون تجربة مفيدة للغاية. إذ أنها بلا شك ستبين لأبناء هذا الشعب مدى زيف شعارات هذه الجماعة. وسوف تسيطر هذه الجماعة على السودان سياسياً واقتصادياً حتى ولو بالوسائل العسكرية. وسوف يذيقون الشعب الأمرين. وسوف يدخلون البلاد في فتنة تحيل نهارها إلى ليل. وسوف تنتهي فيما بينهم. وسوف يقتلعون من أرض السودان اقتلاعاً.).

وفي بداية الخمسينات قال: (أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم.. وأن القرآن هو قانونه.. وأن السودان، إذ يقدم ذلك القانون في صورته العملية، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن، وحاجة الفرد إلى الحرية المطلقة، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب.. ولا يهولن أحداً هذا القول، لكون السودان جاهلاً، خاملاً، صغيراً، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصائل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض، بأسباب السماء).. جريدة الشعب،27 يناير1951م ..

د. مصطفى الجيلي
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 903

خدمات المحتوى


التعليقات
#1836591 [Abu Ahmad]
3.00/5 (2 صوت)

06-20-2019 06:21 PM
شكرا د. مصطفى على المقال الرائع الذي تنبض كل كلمة منه بالحقيقة وعلى الفيديو الهدية ..تسلم يا حبيب ..


د. مصطفى الجيلي
د. مصطفى الجيلي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة