المقالات
السياسة
ابحث عن سفاح مذبحة القيادة ؟
ابحث عن سفاح مذبحة القيادة ؟
06-20-2019 05:48 PM

ابحث عن سفاح مذبحة القيادة ؟

ليس من السهل الكلام او الكتابة بعد ما رأينا من فظائع تدمي القلب وتوجع النفس وكل يوم تأتي اللأخبار بمزيد من الوجع والألم ، وبالرغم من الهم الذي يخيم على القلوب ، لابد ان يتجاوز الناس آثار الصدمة وأن يغادروا محطة الحزن دون أن ينسى الناس الشهداء والقضية التي قدموا أرواحهم فداءا لها . ومن أجلهم يجب أن يستمر إخوانهم في العمل لتحقيق انتصار الثورة النهائي .
وفي ذات الاطار لازال هناك قدر كبير من التعتيم على من قام بقتل هؤلاء الشباب ونكل بهم هذه الميتة الشنيعة وبهذا الاسلوب القبيح الذي لا يشبه القيم الانسانية ولا يمت لها بصلة ؟ لعل هذا الوصف لما حدث من مجزرة هو المدخل لازاحة الستار عن الفاعل الحقيقي والذي لا اشك مطلقا في انه لم يكن يهدف بفعلته الشنيعة هذه لمجرد فض الاعتصام الذي لم يكن يحتاج لهذا الكم من العنف وسفك الدماء ، ودون الخوض في كثير من التفاصيل ، لابد للعاقل أن يميز بين فض الاعتصام وبين التنكيل بالمعتصمين والذي لا يتم الا من له غل ، ويريد الانتقام ، وقلبه ملئ بالحقد الاعمي وموتور ، فمن هو هذا الذي يحمل في قلبه كل هذا الحقد الاسود على هؤلاء الشباب ؟ المسألة لا تحتاج إلى دليل أكبر من هذا . ففي أي جريمة ابحث اولا عن الدافع ثم عن المصلحة لهذا القاتل . الدافع الذي بيناه يدل على أن الفاعل هو هناك يقبع في حبسه ويدير كتائب ظله منها وقد هدد على عثمان علانية بما يمتلكه من قوة كفيلة بارتكاب افظع الحوادث . وهو من يملك الدافع بما يكنه من بغض للذين يهددون بزوال ملكه وبمحاكمته هو ايضا ، وهو أيضا من له مصلحة في فض هذا الاعتصام بالقوة والبشاعة التي حدثت بها فقد أراد دق اسفين واقامة حاجز سميك بالدم والاغتصاب بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وهو يعلم ان هذا الفض بالطريقة الني جرى بها كفيل بنزع الثقة بينهما وضرب الاتفاق وخلق فرصة نادرة لحرق خصومه في كلا الجانبين وعلى رأسهم حميدتي ، لذلك ارتدت قواته زي الدعم السريع وزي الشرطة والجيش ، ليتحمل الكل وزر هذه الجريمة ، هذا الرجل هو المسوؤل الاول عن مذبحة القيادة والكل ضحايا له .
ستثبت الايام صحة هذا الكلام ، والذي ربما يقول قائل انه محاولة لتبرئة المجلس العسكري مما حدث وحتى لا يبادر هؤلاء بهذا القول ، أقول إني هنا لا ابرئ أحدا ولكنها الحقيقة إن كنتم تريدون الحقيقة ، فليس من مصلحة المجلس العسكري ان يشوه صورته امام العالم وبهذه البساطة وهو محاصر دوليا ومطالب داخليا بالتخلي عن السلطة وهو يعلم كذلك انه ليس بمقدوره ان يحكم ولا ان يستمر في السلطة الى ما لا نهاية فكيف يضع نفسه في مثل هذه التهمة التي لن تسقط بالتقادم وستكون مسلطة عليه ان كان في السلطة او تخلى عنها .
وهنا قد يثير البعض تساؤلا وهو لمادا اعترف المجلس بالجرم الذي ارتكب ؟ الحقيقة ان المجلس العسكري كان في حالة يرثي لها وقد فاجأه هول الكارثة وكان غاية ما يريد أن ينفض الاعتصام بدون ضحايا ولم يكن كلهم مع هذا الاتجاه بنفس القدر الذي يقول ان بعضهم وليس كلهم كانوا على علم بما سيحدث .
اميل للقول بان هناك من كان يريد بعد حدوث الكارثة ان يحمل قوات الدعم السريع وقائدها كامل المسؤولية بالرغم من ان من خطط لها كان يريد الجميع في سلة واحدة ، وهؤلاء من داخل المجلس وقيادات اخري وقد قيل أن حميدتي عندما علم بهذا المخطط هددهم بأنه لابد أن يتحمل الجميع مسؤولية ما حدث تهديدا حقيقيا (وياروح ما بعدك روح ) .
الفريق شمس الدين الذي نال القسط الاكبر ولايزال من سخط الناس عندما ساله مذيع الجزيرة عما حدث ؟ الرجل كان مغيبا للاسف ولا يعلم بالمجزرة التي كانت تتناقلها وكالات الانباء لذلك قال إن ميدان الاعتصام لم يمس ، الرجل وبغض النظر عن ما يقال عنه لا يمكن أن يكون من الغباء بحيث ينكر شيئا يشاهده العالم كله إلا إذا كان مغيبا عن الاحداث . وهذا يعزز كلامي عن من خطط ومن نفذ وهو بكل تاكيد ليس المجلس العسكري .
ابحث عن دافع واحد او مصلحة واحدة للمجلس العسكري يمكن ان يجنيها من وراء قتل المعتصمين وبهذه الفظاعة وامام القيادة العامة وانظار العالم كله ، بكل تأكيد لن تجد ، الا إذا كان هذا المجلس يريد أن يحرق نفسه بنفسه .
هناك من يقول لماذا لم يتصد الجيش لهؤلاء المهاجمين ولماذا اغلقت بوابات القيادة في وجوه الفارين من القتل ؟ وأعجب لهذا القول ، لانه يفترض أن من خطط بهذا الخبث غبي وبليد بحيث يعرض قواته لخطر المواجهة مع الجيش ولا يتخذ الاحتياطات اللازمة لتحييد الجيش وشل قدرته ومباغتته عبر تخطيط محكم من الدولة العميقة التي لازالت تتحكم في معظم مفاصل الدولة وحتى مرافقها الامنية وخاصة منتسبيه في جهاز امن النظام الذي لعب دورا محوريا في هذا الحادث ( اذكر بالاحالات التي تمت لقيادة جهاز الامن بعد الحادث )
ليس الغرض من كلامي هذا تبرئة المجلس العسكري والذي يتحمل مسؤولية كونه المسؤول عن حماية هؤلاء الشباب وقد قصر في حمايتهم بل فرط فيها .
كما أنه من البداية والي اليوم لازال يحتضن عملاء النظام السابق وهو هنا كالذي يربي في حجره ثعبانا وهو غافل عن خطره ، لقد نبه الكثيرون ولايزالوا هذا المجلس بسرعة تصفية اجهزة الدولة من عناصر الدولة الفاسدة ولكنهم بدلا من ذلك يعتمدون عليهم وعلى الاستشارة منهم ويظنون بذلك انهم يجدون البديل الشعبي في مواجهة الثوار .
هذا الأمر هو من أخطر الامور التي ستتسبب في تصدع هذا المجلس وجره لمستنقع لا خروج منه ، من المفترض أن يفهم هذا المجلس أن خلاصه وخلاص البلد هو في الخلاص من اعوان الانقاذ والكيزان على وجه التحديد ، فهم الخطر الحقيقي عليهم ، وما دبروه لهم في مذبحة القيادة ما هو إلا قليل من كثير من خبثهم .
وعلى قوى الحرية والتغيير يقع عبء ثقيل وهو الخطو الي ما بعد المجزرة وتخطي الاحزان مع قسوتها والاهم أن يعطي المجلس العسكري حقه الواجب كشريك وليس كعدو وان يكف عن التلويح بالمساءلة والتجريم والنظر بعمق لكون الحوار والمشاركة هي مع هذا المجلس ولا احد سواه .
أعلم أن كثيرا من المتحمسين والمندفعين لن يعجبهم كلامي هذا وربما انطلقوا فورا لاتهامي والتجديف في حقي ، ولا يهمني هذا ، فالعواطف والاندفاع وراء المشاعر والشعارات لا تصنع سلاما ولا تبني وطنا .
فما يواجه البلد ينطلب شجاعة في القول والعمل وبصدق في زمن شحت فيه الشجاعة وقل فيه الصدق .
على كلا الفريقين العمل على بناء الثقة بينهما وعدم العمل بردود الافعال والكف عن الاتهامات المتبادلة ، والجلوس للحوار الذي لا بديل له فلا المجلس يمكنه العمل وحده وصنع الحياة المطلوبة لسودان قوي وفاعل ونفس الامر ينطبق على قوي الحرية و التغيير فلا يمكنهم وحدهم دون المجلس العسكري ان يعبروا بالبلاد نحو حكومة انتقالية تعقبها انتخابات نزيهة .
الوقت يعمل ليس في صالح أحد وكل يوم يمر يتيح الفرصة لاعداء الثورة لمزيد من الفتن والخراب وهم لن يخسروا شئيا اكثر مما خسروا والخاسر هو الوطن فغن غرقت مركبه فلن ينج احد لا وطن ولا مجلس عسكري ولا قوى الحرية والتغيير فالموج سيبتلع الجميع ونعوذ بالله من هذا المصير .

د. زاهد زيد
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 805

خدمات المحتوى


التعليقات
#1836752 [كك]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2019 06:28 PM
كلام عين الصُح ولذلك يكتفي حميدتي والبرهان بأن الرف الثالث هو الذي فعلها دون القدرة على تسميته لأنه يفترض أن يكون في السجن أو محفوظا في مكان آمن ولا يمكن للمجلس اتهمه علناً لأن هذا يقلل من مصداقيته ويكشف خداعه للشعب!!


د. زاهد زيد
د. زاهد زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة