المقالات
السياسة
الانهيار والفوضى القادمة
الانهيار والفوضى القادمة
06-21-2019 01:30 AM

الانهيار والفوضى القادمة

العنوان اعلاه يصلح أن نطبقه على ما نشاهده الآن من عرض على المسرح السوداني العريض...
تخوفنا من المجلس العسكري بداية ، وقلنا انه امتداد للنظام السابق ليس إلا ، وذلك بسبب تعنته في تسليم السلطة لقوى الحرية والتغيير، تارة بمسببات واهية كأن يدعي عدم جاهزية قوى الحرية والتغيير وتقديم رؤية واضحة ، وأخرى بزعم انه لا يمثل الشعب السوداني ، وأنه إقصائي التوجه، ثم رفض المجلس عبر تصريحات معلنة وبوضوح تسليم السلطة لهم، وأخيراً تراجع عن ما اعلنه، بل ووافق على التحاور مع قوى الحرية والتغيير في أي وقت.
ولا أدري الى ساعة كتابة هذا المقال ، هل تراجع المجلس عن ما أعلنه أخيراً ؟ ربما.

التعامل
ظل هذا المجلس الإنقلابي منذ توليه السلطة، يتعامل مع الثوار والشعب السوداني وكأنه طفل ، ويردد عبارات أنه منحاز الى إرادة الشعب وأنه سيسلم السلطة لحكومة مدنية، ومع ذلك لا يقوم بخطوة عملية.

النكوص والتراجع
ظل هذا المجلس العسكري ، منذ توليه السلطة، يصدر البيان تلو البيان عبر مؤتمرات صحفية مخجلة ومملة ، في كل مؤتمر ينفي ما صدر عنه من بيانات أو يتراجع عن قرارات، ويدلي ببيانات او يصدر قرارات جديدة قديمة ، ثم يلي ذلك مؤتمر صحفي يدحض ما تم اعلانه في المؤتمر الذي سبقه. وهكذا لا يمل ولا يتعب من اصدار البيانات التي لا تغني ولا تسمن من جوع.

رد الاموال المنهوبة
ظل هذا المجلس العسكري، ومنذ توليه السلطة، يكرر بأنه سوف يرد جميع الاموال التي نهبت .. ويصرح ان بين ايديهم اصول وأموال كانت تخص الشعب السوداني ، ومن بينها فندق قصر الصداقة !! وهو أمر مضحك مبكي ..أن تصرح بأن من بين هذه الاصول فندق .. لا يساوى شيئاً بالمقارنة بما تم نهبه من أموال تقدر بأكثر من 200 مليار دولار كجزء من جميع الاموال والاصول التي تم الاستيلاء عليها، وهي كافية لأن تبني شوارع السودان من الرخام ..والمجلس العسكري "الانتقالي" لا يحرك ساكناً ، يطلق البيانات والكلمات دون ثمرة أو إنتاج واقعي وملموس.

المحاسبة
ظل هذا المجلس العسكري، منذ توليه السلطة ، يلمح الى أنه سوف يحاسب الفاسدين من رموز النظام السابق، وأنه تم حبس معظم المسؤولين في السجون ... ولم يثبت بالدليل أن الذين تم ايقافهم من المسؤولين السابقين مسجونين بالفعل .. ويصرح المجلس دون حياء بوجود صعوبات وعراقيل تواجهه دون ذكر تفاصيل عن كنه هذه المعوقات والصعوبات ناهيك عن إجراء محاكمات لرموزه.
الأمن
ظل هذا المجلس العسكري، منذ توليه السلطة ، يدعي بأن قلبه على أمن البلد وحمايته من الإنفلات والفوضى، وتأمين المواطن .. ومع ذلك هو من يصنع الفوضى .. من خلال الوقوف متفرجاً على ما ترتكبه اجهزة النظام السابق من جرائم إنسانية في حق المتظاهرين، من نكل وسحل واغتصاب وقتل اكثر من 118 وجرح اكثر من 500 من المعتصمين امام القيادة العامة في يوم واحد هو يوم 29 رمضان ، في مجزرة بشعة لن ينساها التاريخ السوداني مطلقاً.

التسويف والمماطلة
ظل المجلس العسكري ، ومنذ توليه السلطة، يعاني من ثلاثية القلق والضعف والغضب، القلق من عناصر النظام السابق وإمكانية حدوث انقلاب ، والضعف وعدم القدرة على اصدار أو إتخاذ قرارات حاسمة، والغضب من تحركات قوى الحرية والتغيير وتمسكها بمطالب الثوار. وهذه العناصر الثلاثة التي تتصف بها قرارات وأفعال المجلس تضعه في خانة ممارسة سياسة التسويف والمماطلة.

فهل هناك خفايا وراء هذا التماطل "المتعمد"؟

استراتيجية الامن والفوضى
المجلس العسكري منذ توليه للسلطة ما زال عاجزاً أو يوهم الشعب بأن قوى الحرية والتغيير عاجزة عن إستخدام ادوات التغيير والإصلاح، وهو العكس تماماً.
إحساسي عميق بأن المجلس العسكري قد تبنى استراتيجية "خلق الفوضى البناءة " بوعي أو دون وعي، وبإدعاء حفظ الامن أو عدم الإقصاء بإشراك كل الوان الطيف السياسي في الحكم، ووسط احباط الشعب السوداني من ممارسات المجلس القمعية ، وتفشي القلق والرغبة في التغيير ، وسط اجواء الرقابة الصارمة والحرص على فرض طقوس استباب الامن بنشر قوات الدعم السريع في كافة الارجاء، هي أجواء تنذر بحدوث الفوضى العارمة في الشوارع والمدن ..
إحساسي عميق ايضاً بالخطر الذي يخيم على كل شرائح مجتمعنا، شعوري بأن قشرة الارض التي يقف عليها السودان الواسع باتت هشة .. وأن مستقبل أجيالنا بات على كف المجلس العسكري العفريت.

كلمة أخيرة...
يقال أن لدى امريكا خطة للإلتحاق بمستعمرة سرية اقامتها سراً على كوكب المريخ، وذلك في حالة تعرض الكرة الارضية الى خطر ما ، وأن بإمكان نخبة العالم النجاة من هذه الاخطار والتي لا توجد إلا في مخيلة الامريكان.. وهذا ما تسرب من معلومات في سمي بـ "مارس قيت" أو فضيحة مستعمرة المريخ.
فأين يذهب الشعب السوداني؟.. فهل نملك مخيلة واسعة لما يحيط بالسودان من أخطار الإنزلاق نحو الفوضى؟ وهل لدينا خطة بديلة عن هذه الفوضى التي بدأت ارهاصاتها تلوح في الأفق.
نعم ... لدينا فرصة لإحكام العقل ، واصلاح ما افسده النظام السابق بإقامة دولة الحرية والسلام و العدالة.

فيصل سعدالدين أحمد
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 912

خدمات المحتوى


التعليقات
#1836790 [محمد عثمان المواردي]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2019 05:26 AM
مقال معقول حسب تسلسل الاحداث الجارية .. وندعو الله يا استاذ ان يجنبنا الفوضى .. وان يحتكم الجميع للعقل..


فيصل سعدالدين أحمد
فيصل سعدالدين أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة