المقالات
السياسة
حتى لا تذهب تضحيات الشباب سدى!
حتى لا تذهب تضحيات الشباب سدى!
06-21-2019 04:53 PM

لو سارت الامور في السودان سيرا طبيعيا لكان السودان الان ينعم بحكومة مدنية مستقرة تنفذ برنامجا متفقا عليه وتتطلع الى غد تكمل فيه البلاد مشروعها للتحول الديموقراطي الكامل عبر انتخابات حرة نزيهة تشرف عليها مفوضية جاءت نتاج توافق قومي وتعمل في اطار قانون يحظى برضى الجميع – ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن فها نحن نقترب من نهاية الشهر الثالث منذ سقوط نظام الانقاذ دون ان تبدو في نهاية النفق ملامح ضوء خافت.
لقد ظل الحراك الشعبي الثوري محتدما منذ منتصف شهر ديسمبر من العام الماضي يقود دفته شباب كانوا على اهبة الاستعداد للتضحية بحياتهم في سبيل انقاذ البلاد من حكم شمولي فاسد سد جميع منافذ العمل الوطني واحكم الحصار على النشاط السياسي والاجتماعي واحتكر السلطة والثروة وعاث في الارض فسادا وكان الشباب يحلمون بوطن يسع الجميع وبنهضة يسهم في صناعتها كل اهل السودان على تنوع مشاربهم السياسية والاثنية والثقافية واللغوية والدينية وقد نجحوا في تعبئة الشعب في حركة قاصدة واثبتوا قدرتهم الفائقة على التنظيم والحشد والتعبئة واستعدادهم البالغ للتضحية وقدرتهم على الاستمرار في الحراك وتوسيع مداه من يوم لاخر بنفس طويل وهمة لا تعرف التراجع.
ومع مطلع ابريل كانوا قد احكموا الحصار على النظام وضيقوا عليه الخناق ونقلوا الازمة الى صفوفه ووسط منسوبيه واصبح النظام جاهزا للانفجار من الداخل وتحقق ذلك يوم ان اعلنت مجموعة قواه الامنية بكل مكوناتها تمردها على النظام ورفضها لاوامره بفض اعتصام الثوار امام مباني القيادة العامة للجيش بالقوة المفرطة والحقوا عصيان الاوامر باسقاط النظام والانحياز للثورة.
عندما حدث ذلك نشأ في نفس اللحظة (تحالف) او (شراكة) فاعلة بين اولئك الذين قادوا الحراك الى نهايته المظفرة واولئك الذين اجهزوا على النظام بالضربة الاخيرة واساس هذه الشراكة ان كلاهما (تمرد) على النظام فاصبحوا في مركب واحد ويواجهون مصيرا واحدا وعدوا واحدا – ومن ينسى هذه الحقيقة ستغيب عنه معالم الصراع فالثورة المضادة التي تتجمع اليوم في الافق تعرف تماما ان عداءها موجه لكلا هاتين القوتين ولو حاولت من ناحية (تكتيكية) ان تبدي اقترابا من احداهما فهي تفعل ذلك من باب المناورة حتى يسهل عليها الاجهاز عليهما معا.
الوسطاء المحليون والاقليميون حاولوا ان يوضحوا طبيعة علاقة الشراكة التي نشأت بين الطرفين ومتطلباتها وطرق رعايتها وتطويرها املا في ان يصل الطرفان الى تفاهم يعبران من خلاله المرحلة الانتقالية بكل صعوباتها وتعقيداتها ولكن لا يبدو ان تلك الجهود قد اثمرت بدليل حالة التوتر السائدة الان والتي تثير قلق الكثيرين خاصة وان تعقيدات مرحلة الانتقال لا حصر لها وهي تبدأ بضرورة تحقيق السلام الشامل ولا تنتهي بالازمة الاقتصادية التي ما زالت تحيط بالبلاد وهي كل يوم في ازدياد دون ان يقابلها اي جهد انتاجي – ان المرحلة الانتقالية مطلوب منها ان تمهد الارض للتحول الديموقراطي المنشود وهذه مسئولية كبرى تتم في ظروف معقدة ومطلوب منها برامج اسعافية عاجلة في كل مناحي الحياة ولن يتحقق ذلك الا اذا تحقق القدر المطلوب من الاستقرار ولكن الاستقرار سيظل بعيد المنال اذا استمر الوضع على ما هو عليه الان واذا ساد التوتر علاقة الشريكين الذين لا يتحقق الاستقرار الا بتعاونهما معا – واي محاولة لاحداث تغيير في هذا الواقع تحتاج الى ان يعيد الطرفان النظر في مواقفهما وان يتمعنا في مدلول الشراكة التي نشأت بينهما ولن تستطيع اي وساطة محلية او اقليمية ان تحدث اختراقا ما لم تحدث هذه المراجعة من جانب طرفي الازمة وان يدركا انهما – في نهاية المطاف – في مركب واحد وانه لو انتصرت الثورة المضادة فكلاهما هو الهدف الاول!!
وفي كل الحالات سيظل الشباب يتطلع الى تحقيق حلمه الوطني رغم كل الصعوبات والعوائق فهو لم يقدم كل هذه التضحيات سدى!!
محجوب محمد صالح
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 831

خدمات المحتوى


التعليقات
#1836766 [لقمان]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2019 08:28 PM
للخروج من هذا المأزق علي الجميع وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبارات شخصية او اجندة خارجية و :
* تشكيل مجلس سيادي مدني / عسكري و لا يشترط ونضمام ممثلي المجلس العسكري و قوي التغيير و توكل اليه مهام اصدار المراسيم الدستورية و العمل التشريعي بدلآ عن وجود برلمان ( غير منتخب )
* تشكيل مجلس وزراء انتقالي من كفاءات باتفاق بين المجلس العسكري و قوي التغيير

و الله المستعان


#1836746 [one of the good old days teachers]
0.00/5 (0 صوت)

06-21-2019 05:37 PM
ايا شيخنا الجليل لعلكم نصحتموهم بما فيه الكفايه ولا تزالون.. ولكن يبدو الآ احد يستبين النصح لا ضحى الغد ولا مساء بعد غد! لا نخشى اِلآ ان تكون المكتوله فعلا ما بتسمع الصايحه!


محجوب محمد صالح
محجوب محمد صالح

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة