المقالات
السياسة
من يحمي المواطنين من الكيزانجويد؟
من يحمي المواطنين من الكيزانجويد؟
06-22-2019 01:48 PM

لقد اصبح السودان اليوم دولة محتلة تماماً بمليشيا الجنجويد، التي يطلق عليها الدعم السريع لإخفاء ارتباطها بما قامت بها من مجازر في دارفور.. والجنجويد كما يعرف القاصي والداني، خليط من الدواعش والقاعدة وبوكوحرام ومرتزقة عابرة للقارات من تشاد ومالي والسنغال والنيجر وغيرها. لذلك فهي تستسهل، كما اعتادت، قتل الناس بالرصاص وحرقهم واغتصاب نسائهم وتحطيم ممتلكاتهم ونهب ما خف حمله وغلا ثمنه منها.
عسكرياً، قد تحالفت بقايا نظام الانقاذ المتمثلة في كتائب الظل والدفاع الشعبي بقيادة اللجنة الأمنية، وهو الجناح العسكري للكيزان في المجلس العسكري الانتقالي، مع الجنجويد لاستخدامهم كحصان طروادة لحماية رموز الكيزان في نظام الانقاذ من المساءلة القانونية واعادة انتاج نظام الانقاذ. وكان من الطبيعي أن يكون نائب رئيس المجلس الكيزانجويدي، حميدتي، الأعلى صوتاً في المجلس لأنه الأقوى عدة وعتاداً من ما تبقى من الجيش السوداني الذي قد تم تفكيكه تدريجياً خلال فترة حكم الإنقاذ. أما تنصيب برهان الضعيف كرئيس للمجلس، الذي يرأسه عملياً حميدتي، فلا يعدو كونه غطاء يستخدم اسم القوات المسلحة السودانية لإضفاء شرعيتها على مليشيا الجنجويد. وهذا يمكن استنتاجه بسهولة من الدهنسة المبتذلة التي يقوم بها فرقاء الجيش في المجلس الكيزانجويدي لاسترضاء وكسب ود حميدتي.
أما مدنياً، فان المجلس الكيزانجويدي يعمل على بناء حاضنة جماهيرية من أحزاب الإسلام السياسي، و أحزاب الفكة، وكيان مزور باسم الإدارات الأهلية، وكل من يمكن شراء ذمته في حفل الإرتزاق الكبير لتفويض حميدتي لقيادة البلاد.
لكن، بفضل الله، تنبّهت بعض رجال الإدارات الأهلية التاريخية أن المجلس الكيزانجويدي يسعى لإشراكهم في مسئولية مجزرة الاعتصام وجرائم الاغتصاب التي ارتكبها بتفريق دم الشهداء بين قبائل السودان، لأن من يدعمه أو يفوّضه بعد الفظائع التي ارتكبها في ساحة الإعتصام يصبح في قانون الشعب والثورة شريكاً كامل الدسم فيها. ومن أجل هذا أصدر هؤلاء الحادبين بيانات تبرئ ساحة قبائلهم وإداراتها من تفويض المجلس الكيزانجويدي.
والشاهد أن الثورة مازالت متقدة ومحافظة على سلميتها، رغم ان المجلس العسكري الكيزانجويدي يزداد وحشية. وكذلك لم يرتوي الكيزانجويد من دماء وفظائع مجزرة 3 يونيو في ساحة الاعتصام حيث قتلوا المئات حرقاً ورمياً بالرصاص وألقوا بجثث العشرات في النيل بعد ربط اجسادهم بأثقال خرسانية حتى لا تطفوا، واغتصبوا العشرات من النساء جماعياً في خيم الاعتصام ومسجد جامعة الخرطوم الذي اقتادوا اليه النساء بعد فض الاعتصام كما شهدت صور الملابس النسائية المبعثرة على سجادات الجامع، بل ما زالوا يطاردون الثوار والمواطنين في منازلهم والمستشفيات وندوات ومسيرات قوى إعلان الحرية والتغيير، تقتلهم وتجلدهم بالسياط وتتحرش بالنساء والطبيبات على وجه الخصوص.
من الواضح ان جرائم الكيزانجويد بدأت تزداد في العاصمة وكذلك تنتقل من العاصمة الى الأرياف لتعم السودان كله، ولا أحسب انها ستتوقف حتى لو تكونت حكومة مدنية بالاتفاق مع قوى اعلان الحرية والتغيير.
وفي ظل الغياب التام للقوات النظامية والقانون الذي يحفظ حقوق الناس ويردع هؤلاء المجرمين قد تزداد الدعوات لطلب تدخل الترويكا (الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والنرويج) عسكرياً لضرب الكيزانجويد والقضاء عليهم بواسطة الطائرات كما تفعل مع كل المليشيات الإرهابية في العالم، إلا اننا ايضاً على ثقة تامة بان الجماهير في العاصمة والأقاليم ستبتدع الطرق المناسبة لحماية نفسها من الكيزانجويد. الدلائل تشير إلى أن الناس ستسعى تلقائياً الى تفعيل برنامج للحماية المناطقية في العاصمة والمدن الكبيرة، والحماية القبلية في الأرياف. حيث تعمل كل منطقة وقبيلة على الوقوف على حدودها، لحماية ابنائها من القتل ونسائها من الإغتصاب وممتلكاتها من النهب.
من واجبنا أن ندعوا الناس للمحافظة على السلمية حتى الرمق الأخير، ولكنه أيضاً من واجبنا أن ننبّههم لاخذ الحيطة والحذر والقيام بالترتيبات اللازمة لمواجهة العنف الكيزانجويدي الذي يخطط له الكيزانجويد ليعم السودان كأداة لتركيع الشعب. وكان العصيان المدني وتتريس الأحياء والطرق الرئيسية هو أحد هذه الوسائل في حدودها الدنيا.
ولتفادي الدخول في هذا النفق المظلم، يجب ان تكون من أهم أولويات الحكومة المدنية الاطمئنان على سلامة القوات النظامية وإعادة بنائها وتفكيك الدعم السريع.
وهنا من الضروري ان يعرف حميدتي أن المهمة التي التي انتدبه اليها الاتحاد الأوروبي، وهي مكافحة الهجرة إلى أوروبا والحد من عمليات اللجوء إلى دوله، قد انتهت وبدأ مشوار التخلص مته بفتح ملفات جرائمه في دارفور والعاصمة، مثلما قضت أمريكا على اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة في 2011 بعد ان استخدمته وقاعدته في هزيمة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان في 1988. وفي نفس السياق فان الدول الإقليمية التي تدعمه اليوم لأنها تستخدمه كمنسّق لتكوين وتوريد المليشيات المرتزقة لحروبها الإقليمية ستقذف به غداً في سلة المهملات وتحجب عنه المليارات التي يستخدمها اليوم في شراء الذمم حال قضاء وطرها منه بانتهاء حروبها قريباً كما تشير الأحداث. وهكذا ستصدأ تاتتشراته وتنفذ ذخيرته ويفر مرتزقته الى حيث أتوا قبل ان يشبع شهوته من السلطة والفرعنة ويختبئ من الحشود الغاضبة في احدى مجاري الخرطوم قرب ساحة الاعتصام.
بروفيسور معتصم سيد احمد القاضي
22/6/2019
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 445

خدمات المحتوى


التعليقات
#1836926 [كوج]
0.00/5 (0 صوت)

06-22-2019 10:38 PM
ألم تسمع بقول إحدى إخوات نسيبة (وهو مسمى الثورة المضادة مقابل "الكنداكات" المسمى الثوري) في لقائهن بحميرتي بأن الدعم السريع هو حامي حمى العذارى في خدورهن من تحرش خفافيش الظلام؟؟!!


بروفيسور معتصم سيد احمد القاضي
بروفيسور معتصم سيد احمد القاضي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة