المقالات
السياسة
جمهورية آل دقلو
جمهورية آل دقلو
06-24-2019 05:32 AM

جمهورية آل دقلو

ثُار الشعب على الرئيس البشير ونظام الكيزان ومنذ أيامه الأولى ، وتوالت الثورات حتى صارت كمسبحة اللألوب ، ولم ينال منه الظلم ، العنف والاجرام الوحشي والعنصرية التى سُلطت عليه ، الى أن انطلقت شرارتها المباركة فى ديسمبر ٢٠١٨ من الدمازين وانتشرت كالنار فى الهشيم بعنفوان الشباب وحماسه وطهره ، وبرحمة من الله انتصر الشعب وأسقط رأس النظام وأصبح الرئيس المخلوع ، ولكننا رغم ذلك لم نُسقط النظام بعد ، كنتيجة حتمية للتفريط فى وحدتنا الوطنية ، وتفرقنا أيدي سبأ ، لان منا من قام باعلاء المكاسب الحزبية على الوطن وتبنى لغة نظام الكيزان الاقصائية ، والكل يتحمل مسئولية ذلك بدرجات متفاوتة ، والأن يحصد الجميع الخُسارة ، وبما أن هناك خاسر ، فتلقائيا هناك رابح أو اكثر من رابح واحد ، ولكن هنالك ايضا الرابح الاكبر .
فمن هو يا تُرى هذا الرابح الأكبر؟ هل يا تُرى هو ذاك الذى أوصلتنا له متابعة الساحة السياسية ؟ هل هو من خفت أداءه بل اختفى تماما بعد مجزرة القيادة العامة فى يوم ٣ يونيو ، ثم ظهر بعد عدة أيام ، ولكن هذه المرة كان ظهوره من خارج العاصمة ووسط قواته وسلاحها ، وقد حُشدت له الحشود وباللوارى ، وكأن فجاءة خرجت علينا من بين صفحات تاريخ السودان صورة من القرن الماضى ، لذاك الرئيس ضابط القوات المسلحة الذى أتى للحكم ليلا وبانقلاب عسكري ، وظهر للحشود مستعرضا عضلاته وقواته ، ونطق لسانه بلغة الوهم لذات الوعود من كهرباء ومدارس ومشافى ومبشرا بمشروعه الحضاري ، وكال التهديد والوعيد والتخوين للأحزاب الوطنية ونعتها بالرجعية والجهل والفساد ، وجاء الفرق بين مشهد القرن الماضى و مشهد القرن ال ٢١ ، فى أن الرئيس في الاخير قائد لمليشيا اسمها الدعم السريع (الجنجويد ) مهمتها التى من أجلها أسسها نظام الكيزان حماية النظام والرئيس ، وله ذات لغة بيع الوهم ، ولكن فى هذه المرة الأحزاب التى نالت حظها من الوعيد والتهديد والخيانة هى تلك التى تصف نفسها بالتقدمية ، كما نجده فات الكبار والقدرو فى بيع الوهم أذ أعلن وباعلى صوته عن توفير لى ٥٠ الف وظيفة ، وهى ما لا تستطيع توفيره دولة من دول العالم الأول أو دولة خليجية ، ناهيك عن السودان الجريح ، المنهوب الذى دمره نظام الكيزان (بالتمكين ، وبطش المليشيات بشقيها الكيزانية والعنصرية ) ،وهذه وحدها توضح طبيعة عقلية هذا الذى يتوق للحكم ويخاطبنا بلغة الكاميرا الخفية .
وفى اكبر عملية سطو مسلح ومصلح للثورات ، يتمقص الفريق أول حميدتى شخصية ذاك القائد الذى نفذ إنقلاب ناجح وأزال حكم الطاغية مُخلصا البلاد من ظلمه وفساده و مخاطبا الشعب فى بيانات متوالية ، لعل الجنرال قد نسيا اختياره لدور المتفرج على قتل شباب الثورة بالرصاص الحي والتعذيب الوحشي والاعتقالات الانتهاكات والبطش منذ انطلاق الثورة و حتى يوم سقوط الطاغية ، وراقت له مغامرة الجلوس على كرسي الحكم ببخ الارزقية سمومهم فى وجهه حماية لمصالحهم .
وبذات الطريقة التى علمنا إياها أساتذتنا فى مادة الرياضيات للتأكد من صحة حلنا للمسائل ، علينا أن نجيب على هذه الأسئلة لنتحقق من صحة إجابة سؤالنا ، هل يا تُرى هو نفسه الرابح الأكبر من خسارتنا ؟
١. لماذا توجه الفريق اول حميدتى بكلياته الى زعماء الإدارة الأهلية ، فى الوقت الذى ليس هناك حضور طاغى لقبيلة الرزيقات كونه أحد أبناءها ؟
٢. أليس هولاء الزعماء هم أنفسهم مؤيدي المخلوع وغالبيتهم اعضاء فى حزب المؤتمر الوطني وإلى يومنا هذا ، ( كون الحزب لم يتم حله بعد) ؟
٣. لماذا فى اخر أيام المخلوع قدم الفريق أول حميدتى سيارات لزعماء الإدارة الاهلية (كهدية) منه وبحضور ومباركة المخلوع ؟
٤. لماذا يصر الانتهازيين والمنتفعين من تسويقه فى صورة الرئيس الراحل جعفر نميري ؟
اجابات هذه الأسئلة مع تحليل خطوات وتحركات وتصريحات الفريق اول حميدتي جميعها تؤكد بأن الرجل يعد نفسه لحكم السودان ، وادواته لذلك ، السلاح والمال بمصادره الثلاثة ، وواجهة سياسية يستمد منها شرعيته له عليها اليد الطولى والكلمة المسموعة ، لذلك نجده يمم وجهه صوب الإدارة الاهلية و التى قدم لها قبل فترة ليست بالطويلة سبتا كامل الدسم ، وفلول المؤتمر الوطني ، وبالفعل فقد تم الإعلان عن الحزب الأهلي الذى انشاءه بماله وإمكانياته ، وعضويته شعب كل حكومة و القبلية الصارخه ، ولا نستغرب القول بتسجيل مثل هذا الحزب القبلي عند مسجل الاحزاب ، رغم أنه غير مستوفى شروط تسجيل الأحزاب السياسية ، لان فى بلادنا ومنذ إنقلاب الجبهة الإسلامية فى ٣٠ يونيو ١٩٨٩ ، لا قانون يعلو فوق قانون الغاب ، والحساب فقط عند ذاك الغراب ، ليس الذى علم قاتل أخيه كيف يوارى سوءة أخيه ، بل ذاك الذى أتى بسربه و نهشوا لحم الشباب وهم احياء ، وعرض الحرائر حتى بعد الممات ، وهن فى ذمة الله و باذن الله جميعهم فى زمرة الشهداء .
ورغم كل هذه الدماء والأحزان والغضب الشعبي ، نجد الرجل يعمل فى كل الاتجاهات لتهيئة الساحة ليجلس على عرش السودان ، بوصله لكل الخيوط ومده كل الجسور ، فنجده يمدح الحبيب الإمام على الملأ فى لقاءاته ، والصراع على أشده بين الإمام و حلفاءه قوى الحرية والتغيير ، وهدفه معلوم ، مزيد و مزيد من شق الصف وزعزعة الثقة ، فى رسالة منه أن هناك مياه كثيرة جرت تحت الجسر بينه وبين الحبيب الإمام ، وأن هناك مفاجأة من العيار الثقيل ستلوح قريبا فى الأفق ، فقامت الدنيا ولم تقعد الى الان بين الحلفاء ، كما نجد مكنة رئيس الجمهورية التى يتحرك بها الفريق أول حميدتى وبنمرة خمسة أسالت لعاب فلول المؤتمر الوطني الذين ينشطون وتنفتح شهيتم للون دماء الشهداء ورائحة الموت ، فظن هولاء الأرزقية أن بامكانهم إلباسه عباءة الرئيس الراحل نميرى ، وبضلالهم القديم نفضوا الغبار والعناكب عن أناشيد الحقبة المايوية وقاموا باطلاقها عقب لقاءات بيع الوهم التى تُشحد لها الحشود ، والتى يُكثف منها الفريق أول حميدتى منذ ظهوره الأول بعد مجزرة القيادة بعدة ايام فى حشد قري ، عسى ولعل كترت الظهور تحقق القبول .
وفى ذات الوقت الذى نجده يُغازل الحبيب الإمام لكسب ميدان جديد لنفسه ، يقوم بتعبيد الطريق لشقيقه قائد قوات الدعم السريع بعد أن تم ترقيته رتبة الفريق (صرفة برهانية بمرسوم دقلاوي) ، ليمكنه من زمام القوات المسلحة و على مرحلتين ، المرحلة الاولى من خلف الكواليس ، فيقوم بعملية إحلال وإبدال على انها إعادة هيكلة وعلى نار هادئة ، ويتحمل المسئولية الفعلية التاريخية والأخلاقية لهذه المجزرة بحق قوات الشعب المسلحة وزير دفاع فى المرحلة الانتقالية(وزير الغفلة) ، وبعد الفترة الانتقالية وقد أكمل الجزء الأول من المخطط الذى أُوكل اليه ، ونفذ الجزء الأول منها بجدارة ، ويهم بالبدء فى بدأ تنفيذ ما تبقى من المخطط الخارجي ، بترشيح نفسه بعد الفترة الإنتقالية وخوض الإنتخابات، للفوز بمنصب رأس الدولة ، وتعين شقيقه وزيرا لدفاع القوات المسلحة التى تم إعادة هيكلتها بتصفية شرفائها ، ليكون ولائها لجمهورية دقلو أخوان .
ورغم كل هذه الخطة المُحكمة والترتيبات والتحركات المحمومة والتى قطع فيها الفريق أول حميدتى شوطا مقدرا ، نجد الاخير وكل الذين وصل معهم الخطوط ومد لهم الجسور داخليا وبموافقة كاتب المخطط قد أغفلوا أو تجاهلوا عن قصد سؤال فى غاية الأهمية ،
اين الشعب السوداني من هذا المخطط الجهنمي والذى هو انقلاب على ثورة شعب مغدور بإغتيال أكثر من مئة شهيد وشهيدة من أبناءه وبناته ، واكثر من مئات الجرحى والمفقودين والموتى سريريا برصاص المجلس العسكري وباعتراف ناطقه الرسمي وعلى الهواء مباشرة.
أقول أي تغيير حقيقي قادم ليس الشعب السوداني الذى أسقط الرئيس البشير ثم ابن عوف وكمال معروف ، وكسر شوكة نظام الانقاذ بجهاز أمنه الوحشي وكل مليشياته المجرمة ، بشقيها الكيزانية والمرتزقة ، طرف اساسي وأصيل فيه فهو فى حكم العدم .
ختاما إرادة الشعوب الحرة وأن خذلتها بعض أحزابها السياسية وقلة من نُخبه وإن خان دماء شهدائها بعض زعماء الإدارة الأهلية ، وأولئك الذين يُعرفون بشعب كل حكومة ، تظل هذه الشعوب الحرة حتى قيام الساعة الجواد الرابح دائما ، ومن يراهن على سواها فقد خسر خسرانا مبينا.
فهل يا تُرى سُيدرك الانقلابيون الجدد أن اليم مقبرة الفرعون وجنوده.

الزهراء هبانى
يونيو ٢٠١٩





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1077

خدمات المحتوى


التعليقات
#1838181 [عباس عباس]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2019 12:29 PM
أليس هولاء الزعماء هم أنفسهم مؤيدي المخلوع وغالبيتهم اعضاء فى حزب المؤتمر الوطني وإلى يومنا هذا ، ( كون الحزب لم يتم حله بعد) ؟


#1837360 [Mohamed Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2019 10:58 AM
مسدار الجيش:

مانشيت الصحف نشرت كباسن شاكي قال الجيش تغازم وهان كرامة الكاكي
يا بلد السمر قوليلي ايه الجاكي بتريدي البزلك وتكرهي البهواك
الجيش في الضعين ضاق المهازل عرقة اتهرشوا الجنود واندق قايد الفرقة
الفعل الحصل يا ديشنا كان بتدرقة في وجه الشعب الاحترام بتفرقة
السوس كان كتر عود المرق بنشق والجيش كان سلم من الوسخ بتنق
معليش يا عميد الجنجويد من حقه دام الجيش تسيس كل يوم تندق
في عهد الملايش وانعدام العيش خربانه البلد ما فيها هيبة جيش
تندق يا عميد برضك تقول معليش وخليه الشعب الدولة تحمي الجيش
صقر الجديان حزن خو وتباكي علينا وقال بالصريح النصرما لينا
ما دام الحكم كتل الرجال الزينة اتهانت عروضنا ولامست كرعينا
ديل اكلوا السمح والجيش اكل طعمية واتخطوا الرتب بي رتب وهمية
يا حليل البلد لما كان محمية بالكاكي المدرع وهيبته القومية
رغم الظلم عاس فوق الضماير وفذة لسع باقي في وجدانها عسكور عزة
لو ما الجيش تقلبن والمكان بتنز ما بتنهز كان كل الخلق ينهز
الجيش قومي كان لا عرب لا نوبة وهسع تخصخص في رتب ملعوبة
لو ما حكم القجر والدنيا جات مقلوبة ما بنزل يمين علم الشعارها قروبة
يا حليل الزمن العد روح جيلها زمن العساكر ما بعرفوا قبيلة
بلدا رجال فيها مخدر نيلها كيف تنزل لي شلة وتفك دا الحيلة
الجيش تهمل وسيسوا الطابور وجينج التعنصر في الحصل معزول
النضم الهرش في الدار صبح محظور وبقت الملايش وحدها العسكور
القال الحقيقة بيدخل الزنزانة وبتهرش المليشيا الدولة بي اركانها
راتبهم مضخم والجيوب مليانة والجيش بالفلس متقحبد الجبخانة
ما شفنا الاسد من النعام بتحاب وما اظن الضكر في يوم بيكون مشاط
هم والرئيس كل البيكون يوم في بلاط وقدام العساكر بكتلوا الضباط
سوي الناجدة يا جيش واتحد في لامة وقوميتك تفيض فينا وتغطي العامة
لاك الشعب وجع ومراير سامة والحاكم تجبر واتنفخ في هامة
كان هضلم ظلم بي عازة في اولادها ورحمها يوت بينجب في الجنود والقادة
ماتوا الرجال والجيش فقد اوتادها بس غيرهم بكون دام امهم ولادة
جمع الغبش شان سلطة ما هو فراسة وكل الفتن يا ديش بقت من ساسة
الايدهم بقت فوق الجراح نخاسة هم في القصور والميري بكتل ناسها
اقتصبوا البلد بالظلم تلاتة عقود وزادوا الكروش والشعب ناشف عود
كان هم الشعب فوق الكبك مفقود ينكال الرماد في خشمكم هبوت
ديل همهم سلطة وعرس نسوان وشبع البلد في حكمهم توهان
هم والاباليس في الاصل اخوان وانكسرت عشانهم هيبة السودان


#1837331 [صادميم]
0.00/5 (0 صوت)

06-24-2019 09:25 AM
اذا عملها جمهورية افتكر ما في مانع لكن انا خائف يعملها مملكة عديل و يسميها المملكة العربية الدقلونية ونأخذ نحن التابعية و تبقى جنسيتنا دقلونيين و المفرد دقلوني ويصبح اسمك الزهراء بنت هباني الدقلونية.


الزهراء هباني
الزهراء هباني

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة