المقالات
السياسة
هل يتجرأ المجلس العسكري ويكشف أسماء مرتكبي بتنفيذ مذبحة رمضان
هل يتجرأ المجلس العسكري ويكشف أسماء مرتكبي بتنفيذ مذبحة رمضان
06-24-2019 10:37 PM

نشر ثقافة الثأر

هل يتجرأ المجلس العسكري ويكشف عن اسماء الذين قاموا بتنفيذ مذبحة رمضان الأخيرة يوم فض الإعتصام من أمام القيادة العامة للجيش؟
كانت الصدمة قوية للغاية يوم اعتراف المجلس العسكري دون خوف أو شعور بالذنب بأنه هو من قرر فض الإعتصام بالقوة . ساعتها تساءل الناس كيف لمرتكب الجريمة الاقرار بأنه ارتكب هذا الجرم الشنيع في حق مواطنين عزل ، وبدم بارد؟ هل بات الدم السوداني رخيصاً لهذه الدرجة ؟ الا يخاف المجلس من المسائلة القانونية؟
يغلب الظن ان المجلس بإصداره امر فض الإعتصام قد هيأ الظروف تماماً حتى تتمكن آلة القتل " كتائب الظل" من العمل في البطش بالمواطنيين وتقع فيهم تقتيلاً بدون أي قيود، وبدون خوف من أي ملاحقة.
والمؤكد أنه لم يكن هناك أي داع أو ضرورة تستدعي قتل مواطنين عزل بهذه الكيفية ، وخاصة بعد تطمين المجلس للمعتصمين بأنهم لن يفضوا الاعتصام بالقوة، اذ كانت هناك اكثر من وسيلة يمكن استخدامها لفض الإعتصام ابسطها التحذير، فإستخدام الأسلحة النارية ضد متظاهرين جالسين مطمئنين أو نائمين آمنين غير قانوني وهو فعل إجرامي يستحق اشد انواع العقاب.
أن تكون في السلطة لا يعني أن تستبيح كل شيء ..
الممارسات القمعية، كمداهمة المنازل ، واعتقال المواطنين دون أوامر قضائية، واعتراض المارة والتفتيش ، والجلد بالسياط، والضرب بالعصي ، وإخفاء مصير المعتقلين، وإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على صدور ورؤوس المتظاهرين بقصد القتل، وغيرها من الممارسات الوحشية المقصودة التي يقوم بها أياً كان تابعاً لقوات الأمن أو الدعم السريع أو مليشيات النظام "السابق" ، فإن تلك الممارسات هي ذات السياسة القمعية التي كان يمارسها نظام البشير خلال الثلاثة عقود الماضية.. ولا يعفي المجلس العسكري الحالي من تحمله المسؤولية الجهل اوالعلم بمن هم الذين دبروا وخططوا و نفذوا واختفوا.
ففي ظل النظام الاستبدادي الذي جثم على صدر السودان ثلاثين سنة، لم تكن هناك حدود لممارسة السلطات سواء كانت تشريعية أو تنفيذية أو قضائية ، إذ كانت تلك السلطات محصورة في يد شخص واحد فقط هو المسؤول الأول وهو الزعيم وهو القائد وهو الملهم ومن دونه فالسودان ضائع .
وبالتأكيد وفي ظل النظام الديكتاتوري يصبح من السهل استباحة كل مؤسسات الدولة، إستغلالاً أوتدميراً أوبيعاً ، ما يرفع من مستوى الفساد وخلق فئة من الفاسدين والمنتفعين الذين ستطالهم يد العدالة في يوم ما.
إضافة الى خلق فئة من المجرمين المطلوبين للعدالة بسب الجرائم الكثيرة التي ارتكبها المجرمون في النظام السابق في حق الشعب السوداني ، كمثال واحد راح ضحية ممارسة الإبادة الجماعية في دارفور وجبال النوبة عشرات الآلالف من المواطنين.
الا يع المجلس العسكري الحالي أن في إستغلاله للسلطات وتغاضيه عن الذين ارتكبوا الجرائم بأنواعها المختلفة ، بأنه سيكون منتفعاً أو فاسداً أومجرماً مطلوباً للعدالة ؟ الم يستفد من اخطاء النظام السابق بالعمل على تجنب تكرارها؟
لا زالت هناك مساحة للتراجع .. وإعمال العقل ..
تأجيج ثقافة الثأر
مات الكثير من الناس خلال الفترة الماضية، فقدت الأم فلذة كبدها ، ضاع على الأب ابنه ، تيتم الأبناء ، ترملت النساء ..شباب وشابات صاروا يصرخون ويهتفون : الدم قصاد الدم ، ما بنقبل الدية.. وهذه الهتافات تعني شيئاً واحداً هو المطالبة بالقصاص لمن ارتكب هذه الحماقة. فهل يسمع من بيده السلطة ويعي هذه الكلمات؟
لقد صدرت مثل هذا الكلمات من مشاعر أججها الغضب، اخاف في حالة السكوت عن المحاسبة أن يتحول هذا الغضب إلى ضغينة لإطلاق الكراهية والحقد وأن يصبح هاجساً لا يرى غير الثأر بديلاً لتدمير من يظن أنه ارتكب في حقه جريمة تستحق العقاب.
فهل يقطع المجلس الشك باليقين؟ نعم يمكنه ذلك مثلما كان شجاعاً في اعترافه بإصدار امر فض الإعتصام ، يمكنه أيضاً الإفصاح عن المسؤولين عن ارتكاب المجزرة الكبرى في نهاية شهر رمضان، ومعاقبتهم على هذا الفعل الشنيع. وبذلك يمكن للمجلس العسكري الانتقالي أن يستعيد بعضاً من الثقة التي فقدت.
نحن كبشر لا نستطيع أن نسامح أو نصفح عن من نعجز عن معاقبتهم، ولذلك فإن رواسب الحدث تبقى في الذاكرة ، ربما. وبعودة الى التاريخ حدثت حملات انتقامية في السودان ، حملات الدفتردار الإنتقامية والحملة الانتقامية البريطانية في استعادة السودان. والحملتان كانتا إنتقاميتان إرتكبت فيهما مجازر فظيعة. لا زلنا نتحدث عنهما أو نشير اليهما متى ما اقتضت الضرورة. وهذه المجزرة الاخيرة سجلت في ذاكرة التاريخ السوداني، ولا يمكن أن تمحى بسهولة ، وستتحدث عنها الأجيال القادمة شئنا ذلك أم ابينا.
كلمة أخيرة ...
قال تعالى:" وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) النساء
جزاء قتل المؤمن عمداً اربعة : جهنم خالداً فيها ، وغضب الله عليه ، ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً.
والأحاديث في تحريم القتل كثيرة جدا، منها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم "

فيصل سعدالدين أحمد
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 827

خدمات المحتوى


التعليقات
#1837506 [سوداني اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2019 12:22 AM
يعني هاكتب نفسو شقي؟


فيصل سعدالدين أحمد
فيصل سعدالدين أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة