المقالات
السياسة
الحلم الذي اغتاله المجلس العسكري
الحلم الذي اغتاله المجلس العسكري
06-25-2019 04:02 PM

كتب أحد الشباب الناشطين (بوستًا) يعبِّر عن حلمه بعد سقوط البشير، قال فيه أنه تخيَّل أن التفاوض انتهى بتشكيل حكومة كفاءات جاءت كلها ووقفت أمام المعتصمين، يتقدَّمها رئيس الوزراء وأدوا جميعا القسم أمام الشعب السوداني وأشهدوا العالم على بدايه عهد جديد، وتم تكريم الضباط والجنود الذين قاموا بحماية الشعب وانحازوا لثورته،وقرأ الجميع الفاتحة على ارواح الشهداء وتعهدت الحكومة بالقصاص والعدالة للشهداء و ببناء السودان ووقف الحروب ومحاربة الفساد وتطبيق القانون على كل من شارك في نهب حقوق الشعب أو إعتد عليه.
تخيل أنهم نظفوا ساحة الاعتصام وقاموا بتزيينها وتجميلها وأنصرف الجميع لبناء نقاباتهم المهنية ولجانهم الشعبية وانتقلوا لمرحلة البناء لتحقيق أهداف الثورة الحرية والسلام والعدالةبدون مزايدات، ختم قائلا "اليوم مرَّ شهر على سقوط المجرم البشير وقد آن الأوان لبناء هذا الوطن فهو يحتاج لكل ثانية وكل ساعد وكل عقل وقلب سليم".
وفي الحقيقة هذا كان حلمنا جميعا ولم نكن نتوقَّع أن هناك أحدًا يملك القلب الذي يمكِّنه من قتل هذا الحلم، حتى فعلها المجلس العسكري الانتقالي الذي استأمنه الشعب على أمنه وسلامته وأرواحه وخان العهد الذي قطعه علينا واغتال حلم الشعب كلِّه.
الآن تمضي الأيام ثقيلة نحو شهرها الثالث والمجلس العسكري ما زال يصارع من أجل الاحتفاظ بالسلطة لنفسه وإسكات صوت الثوار إلى الأبد، لم ترُق له فكرة أن ينفضَّ الاعتصام كما يحلم الشباب فغدر بهم وأبادهم بصورة جماعية في آخر أيام الشهر الكريم، هجم عليهم قبل شروق الشمس ويوم وقفة العيد توشَّحت بيوت السودان كلها بالحزن مصحوب بحالة رعب ودهشة وتساؤل ما زالت مستمرة.
لم يكتفِ المجلس بذلك بل مسح كل آثار الاعتصام وذكريات الثورة مما يعني أنه يترصَّد بالثورة والثوار، فعل جريمته مع سبق الإصرار والترصد.
تمضي الثورة نحو شهرها الثالث ولم تشكَّل حكومة كفاءات بل ازداد المجلس تمسُّكا بالسلطة، وأصبح يلهث خلف الكيانات المُقْعَدة يطلب منها أن تفوِّضه لتشكيل حكومة كفاءات تجمع فلول النظام السابق لتساعده في قتل الثورة.
لم ينصرف الناس لبناء نقاباتهم ولجانهم بل أعاد المجلس نقابات التمكين والفساد وكلف كوادر المؤتمر الوطني الفاسد بمناصب مختلفة، لم تنتقل الثورة إلى مرحلة بناء الوطن وفق مطالب الشعب حرية سلام وعدالة، فما زال المجلس يضع المتاريس أمام حلم الشباب وأهداف الثورة، ولم يعلِ قيمة الوطن وبدأت المزايدات وحشد كل متعهِّدي التجارة باسم الدين والسياسة، مرضى النفوس والعقول ليناصروه كما كان يفعل النظام المخلوع.
لقد نجح المجلس في أن يغتال حلم هذا الشاب وحلمنا جميعا، بأن يفضَّ الاعتصام بمجزرة لا إنسانية وكابوس وجريمة سيظل يذكرها الشعب، ولكنه نسي أن الشباب لن يتوقَّف عن السعي لتحقيق حلمه وانتزاع حقه الذي أصبح وصية شهداء ورغبة الأحياء من الشعب، وليتذكر أن (الجرائِمُ ضِدَّ الشعوبِ لا تَسْقُطُ).
اسماء محمد جمعة
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 651

خدمات المحتوى


التعليقات
#1837997 [shrifdahb]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2019 05:59 PM
من أروع ما قرأت من مقالات تًجسّد الوااقع المرير نتاج الثورة المضادة من المجلس العسكري الانقلابي الانتقامي


#1837720 [atef]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2019 05:25 PM
فى إعتقادى لم يغتال العسكر حلمنا جميعا فى الإنعتاق والحرية، بل ساعد كثيرا فى تصحيح حلمنا جميعا والرومانسية الزائدة فى الثورة، واجلها قليلا لفهم واستيعاب مايجب فعله، والبدء به عندالسقط الثالث.
التفكير فى ما حدث ووضع نقاط بالاولويات وإكالها لمجموعات قادرة جدا على تنفيذها على اكمل وجه، كى لا نطر لإسقاطها رابع.


اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة