المقالات
السياسة
الجيل (الراكب راس)
الجيل (الراكب راس)
06-26-2019 12:46 AM

حقيقية ما كان لثورة ديسمبر أن تنطلق لولا جيل الشباب، الجيل (الراكب راسو) وهو ليس جيلاً واحداً وإنما أجيال إما ولدت في عهد الإنقاذ أو إنها وجدتهم أطفالاً، وحَّدتهم ظروف الإهمال والأحزان والآلام، وقد ضاقت هذه الأجيال ذرعاً بالوضع الذي فرضته عليها الإنقاذ خلال 30 سنة، فقد حرمتهم كل شيء جميل وفَّرته حكومات العالم لشبابها و فتحت لهم أبواب العلم والعمل والنجاح والتطور، فما كان لهذا الجيل أن يظل ساكتاً في انتظار الضياع فثار يطلب الحرية والسلام والعدالة فعبرها يتحقق ما يتمناه.
واجهت الإنقاذ ثورة هذا الجيل بعنف بشع تحمله بجسارة حتى سقط البشير قائد دولة الظلم، وجاء المجلس العسكري الانتقالي للأسف ماضياً على خطاه، لم يحترم رغبة الشباب في تغيير واقعهم وواقع الوطن المأزوم، وتعامل معهم بنفس طريقة النظام المخلوع وربما أقسى وليس أدل على ذلك أكثر من فض اعتصامهم بعنف غريب، ففي يوم واحد قتل منهم أكثر مما قتل خلال الثورة منذ بدايتها وحتى قبيل سقوط البشير، وهذا بلا شك سيؤثر على علاقة المجلس بالشباب.
يتحدث المجلس العسكري عن مناصرته للثورة وأهدافها ومن الناحية الأخرى يعمل على ضربها بكل السبل، ورغم إنه قال إن انحياز القوات المسلحة السودانية إلى ثورة الشعب ضد نظام البشير، لم يكن بهدف تولي الحكم، و أن التنافس الذي ظهر بين القوى السياسية، هو سبب تعقد الأمور خلال الفترة الأخيرة، مما جعل بعض القوى السياسية تفقد الثقة في جميع المتحاورين، و أن المجلس يسعى لإتاحة الحريات الكاملة، وتوفير الأمن للتأسيس إلى انتخابات نزيهة إلا أن الحقيقة تقول غير ذلك.
أعتقد أن رغبة المجلس العسكري في السلطة هي التي جعلته يتجاهل رغبة الشباب في التغيير والالتزام بتحقيق أهداف الثورة الحقيقية، وهي لن تتم إلا بجمع الشتات السياسي، ولكن المجلس لم يفعل هذا بل ظل يقوم بتأجيج نار التنافس السياسي من خلال إضافة أحزاب وأجسام سياسية إلى عملية التغيير وهي أصلاً كانت جزءاً من النظام السابق أو إنها من النوع الذي يتاجر في الدين والسياسة وظل يسعى لتشويه قوى الحرية والتغيير وضربها وتقسيمها وشراء الذمم والكيانات الاجتماعية العاجزة ويتسول الشرعية والتفويض من كبار السن ونسي تماماً أن الحكومة الانتقالية يجب أن تأتي بقدر طموح الشباب الذي ثار ولا ينتمي لأي كيان سياسي، وهو لن يسكت على أية حكومات مشوهة لا تحقق طموحاته بشفافية.
خلاصة القول المجلس العسكري يتحمل مسؤولية كل ما حدث من تعقيدات وتأخير ومآسٍ، فإن كان حريصاً على تشكيل حكومة تحقق طموحات الجيل الراكب راسو لما تورطت البلد في هذا المأزق والآن لا بد من إيجاد مخرج بسرعة.

اسماء محمد جمعة
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 685

خدمات المحتوى


اسماء محمد جمعة
اسماء محمد جمعة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة