المقالات
السياسة
الصادق: التشويش وخلط الأوراق
الصادق: التشويش وخلط الأوراق
06-26-2019 01:44 PM

السيِّد الصادق المهدي يتبنى مبادرة وطنية جديدة .. الصادق ينشط الآن للتشويش ولتشتيت المبادرات …إذن بوادر الحل لاحت في الأفق والثورة في طريقها الى تأكيد القاعدة المعروفة وضرب مثلاً عملياً للبشرية جمعاء، بأن القيم الإنسانية من حرية وعدالة اجتماعية وخير تُنال بالنضال الشريف والكفاح وتقديم الأرواح رخيصةً من أجل ذلك، والغاية الشريفة لا يُمكن وصولها إلا بالأعمال والأفعال الشريفة، وفي هذا تأكيد لكل متردد، بأن سودان الغد الذي يُبنى على جثث شهداء الثوار سوف يكون أفضل وأرضه التي روتها دماؤهم ستعود خصبةً معطاءة ولهذا ذبنا حباً وغراماً وحماساً مع هذه الثورة المجيدة ومع شبابها المبدع الجميل بقدر ما فُجعنا بتقتيلهم وتعذيبهم.
الصادق لن يتحرك إلّا عندما تكون عنده مصلحة شخصية ضيقة وضيقة جداً. قام منتفضاً من البوخة وضمّ اليه هذه المرة صنويه في تدمير السودان، أهل الطائفة الختمية. يبدو أن الأمر جلل وأن الأزمة السياسية في طريقها الى الحل الذي لا يجري بما تشتهيه مكايد من يخافون التغيير في السودان … أكبر طائفتان في السودان وأعرقهم بل هما الطائفتان لا غيرهما في السودان الذي ظل مُتَجاذباً مُتداولاً في ساحات الألعاب والأطماع السياسية أو مصلوباً بين جذعي الشجرتين الخبيثتين. ربما استنفرهم هذا الخطر الحادق.. خطر” تسقط بس“
ربما يكون عند البعض مستهجناً أن أكتب عن هذين العائلتين بهذا الأسلوب وبهذه ”الوقاحة“ كما قد يحلو للبعض أن يقول، وقد يعتبر البعض أنّ ذلك تطاولاً، مني، ولكن أطأطأ رأسي لأرى تحت أقدامي زعماء مزعومين يتآمرون ويتاجرون بمستقبل هذا الشعب ورفاهيته ويكبِّلون نهضته بسلاسل من الدسائس والعمالة والطمع ويسارعون الى نيل كل دنيئة زائلة ضاربين بكل القيم الأخلاقية والانسانية عرض الحائط، أرى قدسيةً لم تُكتسب بالأفعال الحميدة ..بالصدق والنضال من أجل رفاهية وتقدم هذا الوطن وإنما قداسة موروثة من سلف ربما كان صالحاً، وما يُعنينا اليوم، بعد نصف قرن من الإحباط وتعطيل التنمية .. من الفقر والجهل والمرض، إن كان السلف صالحاً أو غير ذلك. ثم أرفع ناظري لأرى الشباب الواعد الثائر المتحمِّس للحق والحرية والخير يهتف ”تسقط بس“ وأردد معهم تسقط بس والى حين أن تسقط فعلاً وتُجتث من جذورها لن أكون أنا ولا هم على وجه البسيطة نأكل الطعام ونمشي في الأسواق ولكني سأذهب وفي نفسي شيء من حتى، فأنا أرى بشائر الفرج قد لاحت في الأفق وأرى بعون الله وقدرته سمَّ الخياط تتسع ليلج الينا منها جمال الخير والرحمة التي وعد الله بها الصابرين الصادقين المحتسبين (كل هذه مفردات ومعاني كاد أن يدنسها تجّار الدين الكيزان، الذين جعلهم الله فتنةً لكل من يكفر بها من شباب هذا الشعب المسلم)

الصادق يتبنى مبادرة وطنية، بعد أن وُضِع العسكر الجهلاء الصعاليك المجرمون القتلة وزبانيتهم من عصابة الجنجويد في حيِّز ضيِّق والشباب يتنادون الى مليونية وعطبرة الخير ربما يأتينا قطارها مرة أخرى، يتبنى الصادق مبادرة تخذيلية محبطة من عنوانها قبل تفاصيلها معتبرا أن المُبادرة الإثيوبية لا تؤثر بصورة إيجابية على ما يمكن تحقيقه في البلاد. لا داعي هنا الى التساؤل عن رؤية الصادق لما يمكن وما يجب تحقيقه، لأن ما يجب تحقيقه لن متماشياً مع مصالحه الشخصية، ما سيمكن تحقيقه هو القبض على أبنه المختفي منذ فترة طويلة جداً، هذا هو الخطر المباشر والأخطار في المستقبل القريب هي” تسقط بس“
الصادق يريد وساطة تحكيمية الآن. لماذا الآن؟ هل كان الصادق في انتظار المجزرة الدموية التي تهيأ الأجواء ليرفض القتلة أي إتفاق على تسوية لا تضمن افلاتهم من العقاب، وفرض التسويات من النوع الذي يعني اختطاف السودان برمته لثلاثين عام أخرى من قِبَل شلة الصعاليك المجرمين القتلة، ويهدد الصادق “إما قبول التحكيم الوطني، أو مواجهة الجحيم” مثل هذا لا يصدر إلّا من الصادق الذي يعيش في بحبوحة الحرباء التي تتأقلم سريعاً مع كل الأوضاع ناجية بجلدها وطامعة في فريسة .. لا علم له ولا دراية بالجحيم الذي عاشه الشعب لثلاث عقود، لا علم له بالجحيم الذي خاضه الشباب رجالاً ونساءاً في ساحة الإعتصام .. ساحة جهنم .. ومن استشهدوا ببطولة ورجولة على المتاريس .. لا يريد أن يحس أو يتخيل الجحيم الذي يعيشه الجرحى والمعوقين والمصابين بعاهات دائمة .. لا ينتابه نفس شعور التقزز والغضب الذي يعصر على قلوب الحرائر المغتصبات وذويهم .. لا يفهم ولا يستوعب الذل والمهانة التي يبلعها من يضربهم كلاب الجنجويد بالسياط.. الصادق لا يهمه الأمهات الثاكلات اللاتي تتقطع قلوبهن حزناً وألماً في فقد فلذات قلوبهن.
ويضمِّن الصادق مبادرته تهديداً صريحاً آخر، وكأنه يريد أن يقول: لقد رأيتم، هل تريدون المزيد؟.

يقول الصادق أن قوى الحرية والتغيير تمتلك سلاح العصيان والتحرك المدني، بينما المجلس العسكري يمتلك سلاح الإجراءات الأمنية
وهل كان الكيزان الذين زرعتهم انت ونسيبك يقدمون الورود والزهور للثوار الذين طالبوا بالتغيير. صدقني يا الصادق وأنا عارف انك ح تصدقني، لأني أستخلص من كل تصريحاتك خلال شهور هذه الثورة أنّك تعرف جيِّداً أنّ الشباب الذين خرجوا الى الشارع وضحوا بأرواحهم وهتفوا "تسقط بس" لم يكن المقصود بهتافهم الكيزان إنما أيضاً أنتم جميعاً وكل رصيدكم الشعبي والضامن لبقائكم .. مستودع النفاق السياسي ورعاة الرجعية والجهل والفقر. الشباب الذين خرجوا يريدون الانفكاك والعتق من الأخلاقيات الزائفة والمساومات العقيمة في أسواق السياسة والدين، لن يعودوا الى جحور الخوف والذل والمستقبل المجهول.
أؤكد لك يا سيد الصادق أن الوعي الذي تجذّر وتفتّق في قلوب وعقول هذا الشباب لا يمكن تعتيمه ولا تكميمه ولا ذر غبار النفاق وأنصاف الحلول عليه وأؤكد لك أن نار الثورة في صدورهم وإن أُخمد أوارها مؤقتاً اليوم أوغداً بالقهر والقمع والتقتيل فإنّ جذوتها ستظل مشتعلة الى أن يتم التغيير الذي ينشدونه. القوة العاطفية الدفّاقة والحماس الذي صاحب هذه الثورة والاستفاقة الشبابية.. كل ذلك لن يتم قمعه وكبته في شهور أو سنوات قليلة، بل سيكون نضالا متواصلا، ربما تتمخض عنه إخفاقات وهزائم كثيرة. ولكن المارد لن يعود إلى القمقم. ستستمر مشاهد المجزرة في التاسع والعشرين رمضان لتعشعش في قلوب أجيال السودان ولن تنجح أي دكتاتورية قد تقوم في محوها
عبدالمنعم طه
[email protected]





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 711

خدمات المحتوى


التعليقات
#1838700 [جادالله]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2019 06:53 PM
الصادق ما عندو مبادره جديده ولا قديمه يا سيدي!!!


#1838581 [جادالله]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2019 12:50 PM
والله ما في زول مشوش الا الناس البتجيب الاخبار من قعدات ستات الشاي
يا زول هوي منو القول ليك الصادق عندو مبادره!!


#1838422 [JABAL AL7DEED]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2019 01:56 PM
صدقني ما عندك موضوع فقط تريد ان تكتب وتنتقد لكي يقال انك كذا.. وقد قيل - ريح نفسك


#1838088 [محمد محمود خيرى]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2019 08:30 AM
كلام فى الصميم....بارك الله فيك


#1838002 [one of the good old days teachers]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2019 06:52 PM
يا اهل الراكوبة والمشرفين عليها والقائمين على امرها.. مقالة الاستاذ عبمِنعِم هذه لربما يطول تعليقنا عليها .. كل المنى التكرم بنشره آملين ألآ تتخطى سطور تعليقنا الحد المسموح به فى مساحة التعليق اوانشالآ ما تقولولنا اننا لم نقم بكتابة رقم التحقق بصورة صحيحة او ياتنينا رد فعلكم على ما كتبنا بالسؤال نيابة عنا بعبارة"Why Have I Been Blocked?تعليقنا ياتيكم لاحقا بأذن واحد احد !.


عبدالمنعم طه
عبدالمنعم طه

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة