المقالات
السياسة
ألا يجدر بنا أن نتريث و نتمهل و نتحقق قبل تسيير المظاهرات أمام السفارات ؟!
ألا يجدر بنا أن نتريث و نتمهل و نتحقق قبل تسيير المظاهرات أمام السفارات ؟!
06-27-2019 03:26 AM

ألا يجدر بنا أن نتريث و نتمهل و نتحقق قبل تسيير المظاهرات أمام السفارات ؟!

(1)
الحكمة تقتضي و اليقظة تستوجب أن نتعامل مع الدول و الشعوب بعقولنا التي نملك و نسيطر لا بعواطفنا التي نهيجها أحيانا بلا ترو وبلا روية ؛؛ أو يهيجها و يجيشها غيرنا لأهداف و حسابات ليس من بينها مصلحة السودان الوطن العزيز ؛؛ بل كل فطن حصيف يدرك و يفهم و يميز الغث من السمين ..
العالم اليوم أضحى قرية صغيرة يحملها كل إنسان عادي في جيبه داخل جهازه النقال فيشاهدها و يتفاعل معها صباح مساء بكم هائل من المعلومات بعضها صادق و بعضها كاذب أو مغلوط ؛؛ و كل ذلك يحتاج إلى غربلة و إلى فلترة بوعي و إدراك حتى لا يؤخذ الإنسان على حين غرة في كل ما يكتب و ينشر من قبل بعض أجهزة الإعلام ذات الغرض و المرض و التي أصبحت لا هم لها غير الإثارة و بث الأكاذيب و استدعاء الفتن ما ظهر منها و ما بطن ..

(2)
السودان في ظل كل الأنظمة الحاكمة مدنية كانت أم عسكرية ظلت علاقات شعبه مع جيرانه و أشقائه تتسم بالإعتدال و بالإحترام المتبادل بعيدا عن أخطاء حكامه و إجتهاداتهم غير الموفقة ؛ و الدليل على ذلك عندما وقف الشعب السوداني موقفا سليما متصالحا مع نفسه و مع الحق و مناهضا لموقف حكومته في حرب الخليج التي أساء و أخطأ فيها نظام الإنقاذ حين وقف الموقف الإنتهازي الغريب و المريب ..
كل متابع للشأن السياسي السوداني في فترة حكم الإنقاذ يستطيع أن يستخلص و يستنتج و بكل سهولة و يسر بأن هنالك دول عديدة حاولت أن تستغل ضعف هذا النظام لتحقيق مآربها و أطماعها في موانئه و شواطئه و مياهه و أراضيه و نفطه و ذهبه و معادنه ..
ظل نظام الإنقاذ في معظم فترات حكمه ضعيفا منهكا يستجدي الحماية من روسيا و من الصين و من تركيا و من إيران ؛؛ كما ظل يبحث عن حلول مشاكل حروبه الداخلية التي صنعها بنفسه في بعض العواصم العربية و الإفريقية و ليس خافيا على الجميع مآلات و مآرب منبر الدوحة المستضيف لأطراف نزاع دارفور و كذلك العديد من المنابر الأفريقية و التي لم تحقق سلاما ولا أمنا غير تعميق تلك الخلافات و غير الحفاظ على ديمومتها و استمراريتها لتمرير الأجندة الخفية لتلك الدول التي تدعي الحرص على مصلحة السودان و على استقرار السودان و الحقيقة غير ذلك حيث أصبحت دارفور بوابة للتدخل القطري في الشأن الليبي بالسلاح و بالمقاتلين ..
ظلت مآرب و أطماع تركيا و قطر و إيران و روسيا و الصين حاضرة و غير خافية على أحد و ظل نظام الإنقاذ مستسلما بكل خنوع و إذلال لتلك الأطماع التي استباحت الأراضي و الموانئ و المياه الإقليمية و خيرات السودان من بترول و ذهب و معادن ..

(3)
أقرب الدول إلى السودان وجدانيا و جغرافيا و روحيا و اجتماعيا و اقتصاديا و سياسيا هي المملكة العربية السعودية و التي لم تطمع يوما لا في موانئ السودان ولا في شواطئه ولا في أراضيه ولا في استغلال خيراته بالرغم من الأخطار المحدقة بها من أطماع الآخرين بالسودان و بالرغم من التهديد الذي كان يمثله الوجود الإيراني في موانئ و مياه السودان في فترة من الفترات و العداء الظاهر الذي تبديه إيران للمملكة العربية السعودية لعقود من الزمان .. فبالرغم من المساعدات التي ظلت تقدمها المملكة العربية السعودية للسودان و للشعب السوداني على مر العصور و في ظل كل الأنظمة الحاكمة في السودان بغض النظر عن توجهها السياسي و الأيدولوجي المتقاطع أحيانا مع توجه المملكة العربية السعودية إلا أن المملكة العربية السعودية لم تربط تلك المساعدات بالسيطرة على القرار السياسي في السودان أو بالسيطرة على موانئه و مياهه و أراضيه و مصالحه كما فعل الآخرون و الذين سعوا إلى شراء موانئه و أراضيه و حتى المواقع الإستراتيجيه داخل العاصمة الخرطوم و هو ما لم تفعله السعودية ولم تسع إليه على الإطلاق ..
ظلت الحكمة هي سيدة الموقف في تعامل المملكة العربية السعودية مع السودان و مع الشعب السوداني الذي تبادله السعودية حكومة و شعبا كل الود و كل الإحترام و كل التقدير ..

(4)
معظم الدول الإقليمية و الدولية تدخلت في الشأن السوداني خلال فترة حكم الإنقاذ و حتى بعد زوال حكم الإنقاذ لأغراض و أهداف مريبة بينما ظلت المملكة العربية السعودية على الدوام تسعى إلى إستقرار السودان و إلى إستدامة أمنه و أمانه و إلى تقديم كل عون ممكن لتحقيق ذلك ..
بعد تغيير نظام الإنقاذ تواجدت كل دول العالم البعيد و القريب ؛؛ الدولي و الإقليمي في العاصمة الخرطوم ؛؛ دون معرفة حقيقية لحقيقة نوايا تلك الدول و دون احتجاج على ذلك الوجود فلماذا الإنتقاء و التمييز في تسيير بعض المظاهرات أمام بعض السفارات بتغطية إعلامية مبتذلة و رخيصة و معروفة الأهداف و الغايات لبعض وسائل الإعلام التي ظلت تسعى دوما إلى التأجيج و التهييج و إلى خلق الفتن و إشعالها لأغراض و أهداف لا تغيب عن فطنة و ذكاء كل متابع للشأن السياسي ..
السؤال هو : ما الهدف و ما الجدوى و ما الفائدة من تسيير البعض لمظاهرة أمام سفارة المملكة العربية السعودية بتغطية إعلامية من قناة الجزيرة التي غابت عن تغطية الأحداث في السودان في بدايات المظاهرات الشعبية في السودان حينما كانت كل القنوات الإعلامية مهتمة و مهمومة بما يجري في السودان من حراك ثوري استمر أربعة أشهر غابت فيه قناة الجزيرة المرتبطة وجدانيا و تنظيميا مع النظام الهالك كما هو ارتباط راعيها و مالكها مع نظام البشير الإخواني و رعايته لذلك النظام حتى لحظة سقوطه ..

(5)
المملكة العربية السعودية أول المتضررين من النظام الإخواني الهالك و أول الداعمين لخيار الشعب السوداني سياسيا و اقتصاديا و إعلاميا حيث ظل الإعلام السعودى يغطي منذ البدء ما يجري في السودان من حراك ثوري بكل مهنية و بكل تجرد حينما غابت أجهزة إعلام عديدة و توارت بعيدا عن إرادة و عن رغبة أهل السودان لتأتي اليوم فتتصدر تغطية مظاهرات الفتن بغية إحداث وقيعة بين الشعب السوداني و المملكة العربية السعودية التي هي أقرب إلى السودان و أهل السودان من كل الدول الإقليمية و الدولية و لم تسع يوما إلى شراء ميناء أو مرفأ كما هو حال دول عديدة بل ظلت السعودية تمنح و تساعد إقتصاديا و سياسيا ولا زالت؛؛ بل قد سعت إلى رفع الحصار الاقتصادي المفروض على الشعب السوداني و الذي تضرر منه الشعب السوداني كثيرا على مر عقود من الزمان بسبب سياسات النظام الخاطئة ؛؛ حيث سخرت المملكة العربية السعودية كل ثقلها السياسي الدولي لرفع الحصار الإقتصادي الذي أضر بالشعب السوداني و بصادراته الزراعية و الحيوانية و بتنميته و بمعيشته و حياته أمدا بعيدا و كان ذلك محل تقدير و إعجاب كل فئات الشعب السوداني حينها ..
لا زال الأمل معقودا على المملكة العربية السعودية لتبني مؤتمر إقتصادي عالمي لما لها من ثقل دولي و إقليمي للخروج بالسودان من وهدته و من ورطته الإقتصادية التي ظل يرزح و يئن تحتها و ليس أقلها مبلغ خمسين مليار دولار ديون خارجية مستحقة على عاتق السودان تحتاج إلى الإعفاء قبل البدء في انتشال الإقتصاد المتهالك ؛؛ المملكة العربية السعودية هي الدولة الوحيدة المؤهلة للقيام بذلك و القادرة على تبني ذلك لما لها من ثقل سياسي و إقتصادي دولي و إقليمي لا ينكره إلا جاحد أو حاسد ؛؛ فلماذا يحاول البعض منا إستعداء أقرب الأقربين و استجداء النفع و الخير من أبعد الأبعدين و هم الأبعد من كل ذلك ...
لزاما علينا الحفاظ على روابط الإخاء و المصالح المشتركة التي تربط بين المملكة العربية السعودية و الشعب السوداني بعيدا عن دعاة الفتنة الساعيين دوما إلى زرع الفتن و إشعالها بين البلدين الشقيقين ...


مهندس / حامد عبد اللطيف عثمان..
[email protected]





تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 602

خدمات المحتوى


التعليقات
#1838251 [MAN]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2019 05:13 PM
الاصل ان ينفتح الناس علي جميع الشعوب فالجميع اخوة في الانسانية.
الخلاف الحالي معالانظمة وليس مع الشعوب، فالانظمة تتقاطع مصالحها مع مع مصلحتنا، خذ مثلا:
1- النظام المصري له قلق شديد عل المياه والسياحة، لذا يحرص علي عدم قيام مشاريع زراعية في السودان تعتمد علي الري من النيل وضغط علي الامارات في مشروع شركة النخيل حتي يكون الري من المياه الجوفيه، وكذلك مشاريع الراجحي وكل الاستثمارات العربية الزراعية تستهلك مياهنا الجوفية وهو مخزون استراتيجي للاجيال القادمة، وقد ساعدهم ضعف النظام البائد علي تنفيذ هذا المخطط. كذلك يعمل النظام المصري علي طمس الحضارة السودانية وتغييبها حتي لا تؤثر علي عائدات السياحة في مصر، ودليلناعلي ذلك معارضة سفير مصر في فرنسا قيام معرض ممالك علي النيل اواخر التسعينات الذي اقيم في فرنسا للتعريف بالحضارة السودانية.
2- النظام السعودي حريص علي وجود دول ضعيفة في المنطقة عموما والسودان خاصة حتي لا تقوي هذه الدول علي رفض توجهاتهم في المنطقة،وكذلك توفير الجنودفي حالة السودان.لم يحدث مطلقاان قدمت السعودية مشاريع حقيقية للنهضة في السودان، وينطبق الامر كذلك علي الامارات والتي تخضع بدرجة اكبر للتاثير المصري
خلاصة الامر المشكلة مع الانظمة وليس الشعوب، اضضافة الي الدول الخليجية ما عادت بنفس الوضع الاقتصادي السابق بسبب تراجع اسعار البترول واتساع الحروبات في المنطقة.


#1838198 [ودالعوض]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2019 01:54 PM
العالم تغيير ي استاذ. الان ماعلى كيفك يتدخل عليك الناس(الدول. والمنظمات) وممكن تتدخل انت كدوله على كل الدول والمنظمات. تم ازالة الحدود والجغرافيا منذ ظهور مايسمى بالنظام العالمي الجديد. الذ1ي انشيء بنهاية الاتحاد السوفيتي وهزيمته اما م الليبراليه.


#1838166 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2019 11:57 AM
كلام منطقي وعقلاني استعد للهجوم والردم من كتائب الضبان الشيوعي


#1838157 [German]
5.00/5 (1 صوت)

06-27-2019 11:34 AM
يا باشمهندس، الكفيل زانقك ولا شنوا؟


#1838135 [ود أم تريبات]
5.00/5 (1 صوت)

06-27-2019 10:47 AM
استغفر الله العظيم و اتوب اليه, يا زول انت نصيح ام لحقت شمس الدين الكضباشى و اذاقك مما تذوق ذاك اليوم, يوم ان اعترف بكل تفاصيل الجريمة النكراء التى ارتكبوها فى حق الشعب السودانى,
و ان كان غير ذلك فأسالك عن مدى نجاح زيارتك للمملكة العربية السعودية و كيف كان لقاءك مع محمد بن سلمان و مستشاره طه الحسين, و انا اقول ذلك اجزم ان واحد من السيناريوهات اعلاه هو الذى حدث, و هما اما عقلك غائب تماما أو انك زرت المملكة و قبضت الظرف المدنكل! حسبى الله و نعم الوكيل و باذن الله الثورة السودانية ماضية الى اهدافها و منتصرة بأذنه تعالى و لو كره المنافقون و المطبلون و الخائنين.

انا من رأى اى حد يقول ما قلته او يؤيدك فيم كتبته عليه بمراجعة انتمائه و جيناته السودانية


#1838110 [أبو فهد]
5.00/5 (1 صوت)

06-27-2019 09:22 AM
يبدو أن الأخ حامد عبد اللطيف من السعودية يغرد خارج السرب
وأذكره بالحقيقة التي يحاول طمسها وهي ( أن السعودية هي أبعد الدول الي السودان وجدانيا وروحيا وإجتماعيا وإقتصاديا وسياسيا )
أما قوله ( لا زال الأمل معقودا على المملكة لتبنى مؤتمر إقتصادى عالمى ( لما لها من ثقل دولى وإقليمى ) ...فهذا كلام غريب حيث تعيش المملكة العربية السعودية هذه الأيام ومنذ إغتيالها للصحفى السعودي جمال ودخولها لحرب اليمن .. تعيش أسوأ أيامها وأشدها سوادا في علاقاتها الخارجية ويكفى قراءة ما تشهده العواصم الغربية من إمتناع لتصدير السلاح لها و مطالبات أممية للتحقيق الجنائى مع ولى العهد السعودى بن سلمان الذى أصبح طريد العدالة الدولية مثله والرئيس المخلوع البشير ,,,
الشعب السودانى لا يحتاج الي السعودية حتى تنقذه يحتاج الى نفسه ووأبنائه ومصادره الذاتية لينهض ويقوم من جديد ولن تنفعه مثل تلك الدعوات القاصرة التي يروجها مثل هؤلاء الكتاب قصيري النظر ومنهم هذا الآخير حامد عبداللطيف..


م. حامد عبد اللطيف عثمان
م. حامد عبد اللطيف عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة