المقالات
السياسة
الحالة واقفة
الحالة واقفة
06-27-2019 02:14 PM

الحالة واقفة

* مقطع فيديو مؤلم، صوَّرته سيدة فاضلة عندما أقلعت بها الطائرة من مطار الخرطوم، وهي تردِّد وسط دموعها وعبراتها أغنية سيد خليفة الخالدة: (يا الخرطوم يا العندي جمالك جنة رضوان.. طُول عمري ما شُفت مثالك في أي مكان.. أنا هنا شبيت يا وطني.. زيك ما لقيت يا وطني.. وأنا بفخر بيك يا وطني)، قبل أن تجهش ببكاء مُر، وهي تتحدث وسط عبراتها عن أنها اضطرت إلى مغادرة الوطن، تاركةً بيوت الخرطوم مليئة بالغبن والوجع، وأن السودان ما عاد مثلما كان، وأن أهله محزونون بفقدان فلذات الأكباد وذهاب الأحبة، وضياع الأمل، وتمدد الخوف من المجهول.
* مقطع يفيض أسفاً، ويضاعف مخاوف المخلصين على مستقبل هذا البلد الطيب، الذي طرَّز الحزن شوارعه، وخيَّم على بيوته، وأناخ سدوله على أهله المكروبين.
* ما زلت أذكر مقالاً كتبته في هذه المساحة عدة أشهر، محذراً من تربعوا على سدة الحكم وقتها من خطورة الأوضاع، ووفرة المعاناة، وتفشي البؤس والفقر والمرض.
* نبهناهم إلى استفحال الأزمة الاقتصادية، وذيوع الغبن، وتململ الناس من صعوبة العيش، وتلاشي الأمل في غدٍ أفضل.
* طالبناهم بأن يتحركوا لمعالجة الأزمات المستفحلة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأمنياً قبل فوات الأوان، لكن آذاناً قُدَّت من صميم الصخر صُمَّت عن سماع ذلك النداء المخلص، مثلما عميت العيون والبصائر عن رؤية الواقع الكئيب، حتى حل بهم فجر الثورة، فأحال سلطتهم إلى هباء تذروه الرياح، وأورثهم الذل والسجون.
* استبشرنا بالعهد الجديد، وتوقعنا أن تتحول فيه الأوضاع إلى الأفضل، توهماً منا بأن القادم لن يكون أسوأ من الماضي، ويبدو أننا كنا مخطئين.
* استطال النزاع السياسي وتعقَّد، بتمترس كل طرفٍ في موقعه رافضاً أن يتنازل للآخر، ولو من باب الرأفة بحال الوطن المكروب.
* مستويات السلطة الانتقالية في طي الغيب، انتظاراً لفرجٍ طال انتظاره، ونخشى أن لا يأتي، لينزلق الوطن بغيابه إلى أحضان المجهول.
* ازدادت الأزمة الاقتصادية تمدداً، وشاع الفقر أكثر، وضاعت معه الطمأنينة، ليقترن الجوع بالخوف، ويشرع آلاف المقتدرين في المغادرة إلى المنافي، لتبقى الغالبية المعدمة في انتظار المجهول، ولسان حالها يقول: (أنا الآن الترقب وانتظار المستحيل).
* الصادرات معطلة، والواردات متعثرة.
* انحسرت مداخيل الجمارك والضرائب، وتمت زيادة تعرفة الجمارك لأكثر من (140) سلعة، على أمل أن تفلح عوائدها في ردم الهوة، وهيهات.
* الدستور مُعلَّق، والتنازع سيد الموقف لأكثر من من شهرين، وخطاب الكراهية يتمدد بنهجٍ مرعب.
* الجامعات مُغلقة، والمدارس مُعطلة، والإنترنت مقطوع.
* تحضيرات العروة الصيفية صفرية، ومزارعو القطاع المطري يشكون لطوب الأرض من شُح الجازولين، ولا يوجد من يحفل بمتابعة ملفات استيراد التقاوى والأسمدة والمبيدات وبقية مدخلات الإنتاج، لأن كل العيون مُصوَّبة نحو الأزمة السياسية، ولا يوجد أدنى اهتمام بما يحدث في قطاعات الإنتاج.
* غالبية المصانع أغلقت أبوابها، وعلا ماكيناتها الغبار، نتيجة لصعوبة استيراد المواد الخام، وكثرة القطوعات الكهربائية، وغياب الوقود، وصعوبة تسويق المنتجات.
* باختصار شديد البلد حالها واقفة والحالة صعبة.
* مضى معظم الزمن، والبلد في حافة الهاوية، والنيل ينتحب، والأرض تتشقق حزناً على ما آل إليه حال السودان.
* نخشى أن يستيقظ المتشاكسون ذات صباح فلا يجدون وطناً يتشاكسون عليه، فهل من مغيث؟

اليوم التالي





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 885

خدمات المحتوى


التعليقات
#1838837 [حسن ود البلال]
0.00/5 (0 صوت)

06-30-2019 12:15 PM
اين كان هذا التباكي عندما دعمتم الانقاذ والبشير ردحا من الزمن ؟؟

اين كان هذا التباكي والانقاذ تفتح لكم دروب الاستثمار في كل مجال حتى طفرتم من عامة الشعب الى مصاف الملاك والمستثمرين فاصبح لكل واحد جريدة ومصنع وشقق في مصر وفيلا وسيارة فارهة ومدرسة عالمية و و و و

يتباكى مزمل على حال السودان ام على حال النظام السابق الموالي له ؟؟؟


#1838353 [محمد حسن فرح]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2019 05:49 AM
في مقال سابق لك هنا كتبت هذا التعليق وبعد حين لم اجد لا تعليقي ولا موضوعك:
وكان ذا التعليق
شكرك أخي د. مزمل
على مقالك المجكم الرصين، الذي اتفق معك في فكرته ومضمونه مئة في المئةإلا حقائق يسيرة لا تخرج عن الموضوع، وحقيقة قد أرحتني فقد كنت بصدد الكتابة في نفس ذي الفكرة وقد سبقتني فلك الشكر مجزلا.
اولا:
إن اتفاقية البقط مهد الطريق لدخول الاسلام في بلاد النـوبـة - السودان - والحق ان النوبيين - السودانيين - هم الذين نشروا الاسلام بانفسهم.
ثـــانيــا:
ان اسم هذه الحقيقي هو مُـقْـره وليست دنقلا، فدنـقلا هي العاصمة ولا ينبغي اختزال مملكة كبيرة عريقة في اسم عاصمتها المدينة التي تشكل اهمية في الخرائط اليوم. والاغرب انهم يفعلون ذا الشيء مع مملكة الوا والسلطنة الزقاء يقولون مملكة سوبا وسنار على التوالي.
ثالثا: إن أبيار علي ميقات أهل المدينة المعروف في كتب الفقه بـ ـ ذو الحليفة ـ والذي شيد هذه الآبار هو سيدنا علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه وليس السلطان علي دينار رحمه الله ( 1916/1856 ) المؤكد انه كان يقدم الصرة وهو مبلغ من المال للنفقة على البيت الحرام وفقرء المسلمين. كذلك لم يثبت ان ابن دينار كسى الكعبة او جهز المحمل فذلك كان مما صميم ما تكفلت به مصر بتكليف من سلاطين ال عثمان في استانبول والذين كانوا يعتبرون حماة للمقدسات الاسلامية. واليك بعض ما جاء بخصوص أبيار علي من حقائق فقد ورد اسم المنطقة ونسبتها سيدنا علي - رضي الله عنه - عدة كتب قديمة وقبل أن يولد السلطان علي دينار بمئات السنين كما يلي:
1ـ قال بدر الدين محمود العيني في كتابه عمدة القاري في شرح صحيح البخاري - ج 17 - ص 225 مايلي:
(( فلما أتى ذا الحليفة أي : فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، المكان الذي يسمى ذا الحليفة ، وهو ميقات أهل المدينة وهي التي تسمى : أبار على ، رضي الله تعالى عنه )).
ـ نلاحظ أن العيني ولد عام 762 هـ (1361 م) وتوفي في 855 هـ (1451 م) ، وهو كما ترى قد ذكر أن عوام الناس كانوا يسمون المنطقة بهذا الاسم نسبة لسيدنا علي رضي الله عنه. أما سلطان دارفور فقد جاء إلى الميقات عام 1898م ، أي بعد النص السابق بـ 450 سنة تقريبا.
2ـ قال زين الدين ابن نجيم المصري الحنفي في كتابه البحر الرائق - ج 2 - ص 555 :
(( وذو الحليفة - بضم الحاء المهملة وبالفاء - بينه وبين مكة نحو عشر مراحل أو تسع ، وبينه وبين المدينة ستة أميال كما ذكره النووي ، وقيل سبعة كما ذكره القاضي عياض ، ميقات أهل المدينة وهو أبعد المواقيت وبهذا المكان آبار تسميه العوام آبار علي )).
نلاحظ أن ابن نجيم توفي عام 970 هـ (1563 م) أي مولد السلطان علي دينار بـحوالي 300 سنة!!
3ـ قال الشيخ عبدالوهاب الشعراني الحنفي في كتابه العهود المحمدية ص 60 :
(( أخبرني شيخي الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري وكان حاجا معهم : أن سيدي عبد القادر الدشطوطي لم يدخل الحرم المدني وإنما ألقى خده على عتبة باب السلام من حين دخل الحج للزيارة حتى رحلوا وحملوه وهو مستغرق ، فما أفاق إلا في مرحلة أبيار علي رضي الله عنه )) .
نلاحظ أن الشعراني ولد 898 هـ ( 1493 م ) وتوفي 973 هـ ( 1565 م) أي قبل مولد السلطان علي دينار بجوالى 300 سنة !!
4ـ قال علاء الدين محمد بن علي الحصكفي في الدر المختار في فقه الإمام أبي حنيفة النعمان ـ ج 2 ـ ص 522 :
(( ذو الحليفة بضم ففتح : مكان على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة ، تسميها العوام أبيار علي رضي الله عنه )) .
والمعروف أن الحصكفي ولد عام 1025 هـ (1616 م) وتوفي 1088 هـ (1677 م) ، أي قبل ميلاد السلطان علي دينار بحوالى 200 سنة !!
5ـ قال إسماعيل بن محمد العجلوني في كتابه كشف الخفاء - ج 2 - ص 418 :
(( وقال ابن أمير حاج وفي ذي الحليفة آبار تسميها العوام آبار علي )).
وأخيرا فإن العجلوني ولد عام 1087 هـ (1676 م) وتوفي 1162 هـ (1749) م ، أي قبل مولد علي دينار بأكثر من 100 عام !!
هذا فضلا أن السلطان علي دينار كما تقول الروايات حج عام 1898م
رابـــعـأ:
إن الزمن أثبت وأكد أن محمداحمد بن عبدالله بن فحل بن عبدالولي المولد بدنقلا في(8 أغسطس 1843 - 21 يونيو 1885) والملقب عند السودانيين بالمهدي كان رجلا صالحا وليس المهدي المذكور في التصوص النبوية التي تؤكد خروجه في آخر الزمن بمكة المكرمة وليس جبل قدير وجزيرة ابا.
خـامسـا:
حاشا لله أن نكون ابناء عبد الله تور شين الفلاتي. نحن أبناء آبائنا الأصلاء الكرماء أهل هذا البلد الطيب وامهات ماجدات .. اصولنا نبتت في هذا البلد نبات اشجارها نحن لم نأت من أي مكان نحن نبتنا هنا يا رجل.
إن تور شين السفاح لم يكن أقل استبدادا وطغيانا من عمر البشير. هذا البني آدم سفك دماء ابناء البلد الأحرار الشرفاء سجنهم وشردهم وفعل بهم وفعل مالم يحدث في التاريخ. هذا الطاغية كان عنـصريا - بل هو الذي ادخل العنصرية في السودان - وكان حاقدا متعطشا للدماء. هل تدري أن أسوأ حكام السودان منذ فجر التاريخ الأول هو هذا الرجل والآخـر هو عمر البشير. وأن أسوأ واحلك فترة مرت على السودان هي فترة حكم هذين الرجلين.
نحن بكل تواضع ابناء هذا البلد الطيب الرحب المعرفون بالسلمية والتواضع وقبول الآخر. نحن كنا - وارجو ان نكون - ابعد الناس عن الظلم والكراهية والبغضاء نحن اهل الانصاف والمودة والتعايش السلمي.
ونحن تربينا في كنف الاسلام السمح والصوفية مشربنا والمالكية مذهبنا ولعلم القاري ان الصوفية كان لهم الفضل في تمساك النسيج الاجتماعي السوداني والذي نتميز به عن جميع المجتمعات في المحيط العربي والأفريقي.
مجددا لك الشكر


#1838218 [تاج السر عبد الرحيم]
0.00/5 (0 صوت)

06-27-2019 03:03 PM
الله هو المغيث


د. مزمل أبوالقاسم
د. مزمل أبوالقاسم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة