المقالات
السياسة
جرائم خيانة عظمى إرتكبها المجلس العسكري
جرائم خيانة عظمى إرتكبها المجلس العسكري
06-27-2019 07:07 PM

جرائم خيانة عظمى ارتكبها المجلس العسكري

كان المبرر الوحيد لوصاية المجلس العسكري على سلطة الحكم في البلاد هو تعهدهم على الملأ بالحفاظ على أمن البلاد خلال فترة التفاوض مع ممثلي تحالف الحرية والتغيير. وخلال الأيام الاولى من المفاوضات ساد الشارع السوداني بالداخل والخارج روح من التفاؤل والأحلام بالحرية والديمقراطية والعدالة وبانتقال سلس لحكم السودان إلى المدنيين ، وذلك بسبب الخطاب المعسول من قبل اعضاء المجلس العسكري وخاصة تعهداتهم المتكررة بعدم فض الإعتصام السلمي وبعدم التعرض للمظاهرات السلمية لعموم الشارع السوداني التي كانت تعبر عن اشواق المواطنين للحرية والعدالة.
تراجع المجلس العسكري عن تعهداته بأخطاء متتابعة بدأت بالزيارات المريبة التي قاموا بها إلى كل من مصر والسعودية والإمارات بشكل منسق ، وقد أثارت تلك الزيارات دهشة وتخوف عموم الشارع السوداني بالداخل والخارج بل أصاب الشارع شعور بالحنق لهذا التطوع باشراك هذه الدول بالذات في شؤوننا الداخلية ونحن نعلم أنها لا تسوى شيئاً إزاء السودان ، ثم إن هذه الدول ورطت نفسها ببلادة سياسية في مشاكل إقليمية لم تستطع الخروج منها وجرّتنا إلى ورطتها في اليمن ليحارب أبناؤنا على الارض اليمنية إرتزاقا ، ولذلك يشعر الشارع السوداني بالذل والمهانة لهذه التبعية. ثم قام المجلس العسكري بجريمة فض الاعتصام بذخيرة حية وجهت إلى صدور مواطنين سودانيين مسالمين تم قتلهم عن عمد مع سبق الاصرار.
هاتان جريمتا خيانة عظمى كاملتا الاركان : أولاً الاستعانة بدول أجنبية في شأن داخلي دون تفويض ودون سلطة دستورية والتآمر معها ضد مصالح وطنية عليا. وثانياً قتل مواطنين سودانيين بدون حق. ونتوقع أن تحرك دعاوى جنائية من قبل أي حقوقيين سودانيين ومن قبل المتضريين المباشرين، وستتم المحاسبة عليهما وإن طال الزمن.

عبث المجلس العسكري ؟
لقد فرض المجلس العسكري نفسه لملء فراغ السلطة عقب الاطاحة بعمر البشير. وبحسن نية وبصورة عفوية قبل مفاوضو تحالف قوى الحرية والتغيير بالمجلس العسكري لأنها وثقت في تعهدات المجلس بأن تتعاون في تسليم السلطة الى حكم مدني. واليوم نرى المجلس العسكري يتنصل من تعهداته بشكل مخطط ومدروس وبتصريحات غير مسؤولة وكاذبة ، وبدأوا القيام بأنشطة عامة لكسب ود وتأييد فئات من المواطنين وهم يطرحون أنفسهم لانتخابات وشيكة حسب مخططهم.

آخر عبثيات المجلس العسكري ما ذكروه في المؤتمر الصحفي الذي عقدوه بالقصر الجمهوري حيث تنصلوا من التعهد بنقل سلطة إدارة البلاد إلى هياكل حكم متفق عليها ، بحجة عدم وجود إتفاقيات مكتوبة! أن كل ما تم الاتفاق عليه عبر التفاوض كان يعلن على الملأ ، ويشهد عليه الشارع كله ووثقته وسائل الإعلام ، ولم يكن وارداً أن تكون هذه التعهدات مكتوبة وموقعة من قبل طرفين وطنيين يفترض فيهما حسن النية وعدم الكذب في قضايا مصالح عليا للبلاد لا تقبل العبث من قبل قادة يفترض فيهم إحترام الذات أولاً ، وإلّا فهم غير جديرين بالقيادة.

هذا الواقع بجب أن يتغير سريعاً بالعودة إلى التفاوض. وأعتقد أنه من الخطأ أن يرفض ممثلو الشارع المدني السوداني العودة إلى طاولة المفاوضات مع المجلس العسكري، بل ينبغي الاصرار على التفاوض المباشر بالاضافة إلى المطالبة بإشراكهم في اللجان التي ينفرد بها العسكريون الآن لإدارة الشؤون الاقتصادية والخارجية والأمنية واللجان الأخرى الخاصة بتسيير شؤون البلاد خلال فترة التفاوض ، إلى أن تتشكل هياكل الحكم للفترة الانتقالية المتفق عليها وهي 3 سنوات.
للعودة للتفاوض يستطيع المتفاوضون المدنيون أن يفرضوا شرطاً أساسياً هو إيقاف أي إتصالات بالدول الاخرى ومع أي جهة خارجية داخل البلاد أو خارجها، وإذا دعا الأمر يجب أن لا يتم أي إتصال أو تفاوض إلا بمشاركة ممثلي الطرفين المدنيين والمجلس العسكري. وشرط ثاني هو أن يتم الانتقال إلى الحكم المدني عاجلاً وبالهياكل المتفق عليها ، وأن تستبعد تماماً فكرة الانتخابات التي يروج لها المجلس العسكري.
نعم يتميز القادة العسكريون وخلفهم ضباط ووحدات الجيش السوداني عبر التاريخ بالمهنية العالية في مجال عملهم ، ولكنهم ليسوا خبراء في الإدارة السياسية، ويقابلهم في الجانب المدني خبراء تقنيون في الاقتصاد والشؤون الخارجية والعلاقات الدولية والقانون والعلوم الكونية والشؤون المحلية كلها ويجب أن يأخذوا مقاعدهم حالاً في اللجان المؤقتة لتسيير شؤون البلاد، فالوطن للجميع.

تاج السر محمد بدوي زين العابدين
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 642

خدمات المحتوى


تاج السر محمد بدوي زين العابدين
تاج السر محمد بدوي زين العابدين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة