المقالات
السياسة
حكومة أبوأنقراد الديما- كراسيها
حكومة أبوأنقراد الديما- كراسيها
06-28-2019 02:18 AM

بسم الله الرحمن الرحيم
حكومة (أبوأنقرّاد) الديّما - كراسيّها

كان الجد (الأحمر ) رحمة الله عليه , والد السيدة الغالية (الوالدة) أطال الله في عمرها وأمدها بالصحة والعافية , حينما كنا أطفالا صغار , كنا نتحيّن وصولها من العمل وننتظرها وهي قادمة الي البيت بعد يوم طويل , في شوق ولهف كبير يشتعل في دواخلنا ويؤجج مفاصل حركاتنا وإنتباهاتنا من أجل وصولها وهي محمّلة بشئ من ( دوّم أو هلوّك أو نبّق بسكويت أو حلوي ) و كان وصولها شخصيا يعني لنا بأن الحنان والعطف والحب قد دنّا قطوفه , وكنا نهروّل بكل لهف وشوق وحب للإرتماء بين أحضانها التي كانت تستوعبنا جميعا وتفرد إلينا كل الحنان والعطف والحب , كانت لحظات نترقبها ونضبط مواقيتها كعقارب ساعة ( البك بن ) البريطانية الشهيرة , أو (بروتكولات) تغيير الحرس الملكي في القصر البريطاني , كناية لضبط إيقاع المشاعر الداخلية بالحدث المتوقع وهو حضور الوالدة .
كان تشكيل المشاعر في داخلنا بهذا الزخّم العميق من أحاسيس الحب والعطف والشوق وتوظيفها في حب هذه اللحظة الجميلة يقرع ناقور الذكريات الجميلة في داخلي و يتركني بأن أحمل تحفة من تحف الذكريات الغالية من (بترينة) دواخلي الثرية بتحف القصص الغالية , وأنفّض عنها غبار الزمن الطويل وأنسجها كلمات تحكي عن وقائع الحاضر .
كان الجد العزيز (الأحمر) رحمه الله حينما يرانا متعلقين وجالسين في أحضان الوالدة العزيزة بعد قدوما توّها من العمل كان ينزعنا بحنان من بين أحضانها حرصا علي إبنته في أن تأخذ قليل من الراحة لأنها قادمة توّها من رحلة عمل طويل , فيقول لنا بصوت يشوبه نوع من الجدّية والحنان : (مالكم لاصقين في أمكم زي أبو أنقرّاد ... كده!!!!؟... أتركوها تأخذ راحتها شوية) !!!!. و ( أبوأنقرّاد ) هي حشرة منتفعة تعيش ملتصقة بفمها في جلد وأجسام الحيوانات والطيور ذات الفراء وتتغذي بدمائهم وتصيبهم ببعض الامراض , وتظل تتوغل وتتمكن وتتحول ملتصقة بجسم الكائن حتي يموت .
فما أشبه الليلة بالبارحة , و نحن الآن نرتمي بين أحضان (عازة) الوطن بكل حب وشوق وحنان , ولكنه حب وشوق (ملوّن) بطموحات وتطلعات مختلفة ولكل واحد منا مراميه و أهدافه قد يحصل عليها وينالها من كرم وجود أمه (عازة ) حلوي وآخر علي قطعة بسكويت وآخر شوقا وحبا حقيقيا للوطن (الأم) . فهذا التشابه هو بيان أن شيئا أو أشياء تشابهة من ماضي بعيد في بعض صفات حب الوطن والطمع بالظفر بجود الأم وحبها لأبناؤها ففي هذه المساحة يلعب السياسيون لعبتهم وينتحلون صفة (أبوأنقرّاد) في مصّ دماء الوطن وإستنذاف ثرواته وإبتذاذ مدخراته بمنتهي الاساليب اللا إنسانية الممكنة وغيرها .
قراءة أن ( الحرية والتغيير) قد إتفقوا بكل أطيافهم السياسية ولهم فهّم في تكوين حكومة (تكنوقراط) ويقال لها حكومة ( كفاءات) كذلك , وهي حكومة تشكّل من الطبقة العلمية الفنية المثقفة والمتعلمة ذات الخبرات العلمية والقدرات في تنفيذ الخطط والمشروعات علي المستوي الدولي , وهي متخصصة في الإقتصاد والصناعة والتجارة وغيرها , وغير حزبية ولا تهتم كثيرا بالفكر الحزبي والحوارات السياسية , ووضعوا لها نظام معين ومدروس و محصّن بفهم ورقابة معينة حتي لا يخترقة المنتفعين السياسيين والأرزقية . ونجد أن التكنوقراطية و ( التكنوقراطيين ) سابقا قد دعوا الي إستخلاص قوانين يمكن إستخدامها للحكم علي مثل هذه الظواهر التي تتعلق بالحالة الراهنة بالبلاد والعباد الآن , وهي لا يمكن أن يسيطر عليها رجال السياسة , والتي لا يمكن أن يفهمها السياسيين الذي يريدون أن يلتصقون بالوطن فقط من أجل أمتصاص دمائه والإستفادة الشخصية من ثرواته الطائلة مثلهم كمثل ( القرّاد ) الذي يعيش متغذيا علي ثروات الوطن كما عاش هؤلاء ثلاثون عاما (قرّادا) إستنذفوا ثروات ومقدرات الوطن بالجهوية والاستبداد .
وفكرة تكوين (المجلس العسكري ) الآن وإتجاهه في تكوين حكومة (تكنوقراطية ) بهذا الفهم التلقائي للكلمة دون إستدعاء ملآلاتها ونظامها ووعائها الحاضن الذي يحميها سيكون حتما حكومة (أبوأنقرّاد) الذي يريد أن يمد أنابيب إمتصاص دماء الوطن ومقدراته عبر آليات يصنعها ويسخرها في مصّ دماء الوطن ومقدراته لشرزمة من الأرزقية , وهذه في تقديري هي نفس العقلية التي حكمت السودان منذ ثلاثين عام مضت , ونفس المسرحية السابقة ولكنها بشخصيات جديدة ونفس السناريو وطريقة الحوار للمسرحيات السابقة .
والله قد ملّ وكلاّ وسئم الشعب السوداني العظيم من هذه الطريقة التي يدار بها الحكم في السودان , وإن الشعب العظيم هذا يستحق في أن يعيش عزيزا مكرما برفاهية وحرية وسلام وعدالة فهو شعب طيب لا يريد حاكما متسلطا ولا متجبرا ولا متكبرا . فالحكم بالعدل في الحياة الدنيا حق لكل إنسان بوصفه إنسان , لأن البشر جميعا ينتهي نسبهم إلي أب واحد وأم واحدة , وهما (أدم وحواء) عليهما السلام ولذلك قال تعالي :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) . صدق الله العظيم.
فهذا القرآن الذي أنزل علي كتاب مطهر وفي شهر مبارك وشهر حرام لا قتال فيه هو منهج ودستور أنزله الله تعالي لكي يرسخ مفاهيم العدل والحكم والعيش للناس في الدنيا والكوكب .
وكذلك ورد في حديث عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال " ( قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " ما من وال يليّ رعية من المسلمين , فيموت وهو غاشّ لرعيته , إلا حرّم الله عليه الجنة ) " أخرجه البخاري ". إن الأمة الإسلامية وغيرها مطالبة بتحقيق العدل بين الناس متي حكمت في أمورهم . ولذلك نري غير المسلمين في بلاد الغرب يحكمون بالمساواة والعدل ولا يكونوا آفات قارضة تلصق في أجساد البلاد وكراسي سلطاتها تمتص دماء الثروات وتعيش عليها , وآخرون يلتصقون ( كالقرّاد ) علي كراسي السلطة لا يقتلعون الا بالثورات وغضب الشعب الكاسر .
إن ثورة التطهير الكبيرة العظيمة التي قادها الشعب اليوم لتطهير جسد الدولة من (قرّاد) السلطة و السدنة المارقون لقادرة في أن تحدث مبيدات حشرية تستطيع أن تكافح بها هذا المسخ المنتفع الذي يمتص ويعيش علي دماء وثروات الوطن العظيم , وصمود هذه الثورة العظيمة وإصرارها علي النجاح ولدت من خلال إخفاقات الأنظمة التي تناوبت علي السودان من يوم فطانته من المستعمر , لم يجد (أمّ ) أو حكومة تسعي بحرص وأمانة وغيّرة ومهنية في دفع تنمية هذا الوطن الكبير العظيم الذي ينام علي ثروات تمكنه في أن يرتاد ويتصدر القارة الافريقية بأسرها .
إن حرص الثوار بقيادتهم (الحرية والتغيير ) علي حكم مدني يسوده السلام والحرية والعدالة اليوم هو حرص إبن بار حنون يريد عودة أمه إليه لكي ترعاه بحنان وعطف ومحبة , وحضن يمارس فيه كل حقوقه في أن يعيش إنسانا ينعم بكل مقومات الانسانية بكرامة وعزة وحرية وسلام وعدالة .
فالثورة باقية عظيمة وستظل تاريخا يمجده وتشهد له أحداث الزمان بعظمة الشعوب وحضارتهم وعلمهم وثقافتهم التي كانت تشع من بين مفاصل النضال وروعة الابداع . وشهداء هذه الثورة المعلمة العظيمة ستظل دماؤهم تلطخ وجوه القاتلين . وأرواحهم الطيبة تعلّق لوحات علي جدار بيت كل ثائر مناضل من أجل حرية الوطن .
فيا جنود الوطن الحبيب قوموا ولبوا نداء الثورة من أجل أمكم (الوطن) فإن (قرّاد) السلطة يريدونها حكومة (أبوأقراد الديما -كراسيها ) حتي يتمكنون و يمتصون الدماء للأبد !!.

سابل سلاطين – واشنطون
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 300

خدمات المحتوى


سابل سلاطين
سابل سلاطين

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة