المقالات
السياسة
هل مبدأ الحوار والتفاوض بشأن السلام والإستقرار في السودان من إختصاصات المجلس العسكري الإنتقالي أم مجلس السيادة والحكومة المدنية الإنتقالية ؟
هل مبدأ الحوار والتفاوض بشأن السلام والإستقرار في السودان من إختصاصات المجلس العسكري الإنتقالي أم مجلس السيادة والحكومة المدنية الإنتقالية ؟
06-28-2019 11:57 AM

كنت أتنقل بين الإذاعات العالمية المهتمة بما يحدث في السودان وأنا أستمع لأخبار السادسة صباح يوم الإثنين بتاريخ 24/6/2019م وفي مخيلتي صور فض الإعتصامات من أمام القيادة العامة يوم 3/يونيو الموافق التاسع والعشرين من رمضان هذا العام، تلك الصور التي يشيب لها الرأس من شدة الهول للمصائب والجرائم التي إرتكبتها قوات الجنجويد مع المتعاونين معها من عناصر الأجهزة الأمنية لنظام البشير من قتل وإغتصابات ونهب لا يتصورها العقل البشري من شدة البشاعة وأنحطاط من وقفوا وراء تدبير تلك المجزرة اللا إنسانية ... فإذا بي أسمع قرار الفريق أول عبدالفتاح البرهان بتعيين لجنة من مجلسه العسكري الإنقلابي للحوار والتفاوض مع الحركات المسلحة والوصول لتفاهمات معها بما يحقق السلام وفق الأسس والرؤى المشتركة الجديدة .. هذا هو ما جاء بالنص في قرارات برهان بشأن التفاوض مع الحركات المسلحة !! تم تكوين اللجنة المعنية هنا برئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف (بحمدتي) والفريق ركن شمس الدين كباشي رئيس اللجنة السياسية نائباً للرئيس وعضوية كل من الفريق ياسر العطا واللواء ركن أسامه العوض .. والواقع الذي نراه يعكس مدي تخبط المجلس العسكري الإنتقالي وفشله في إدارة المرحلة بكثرة نقضه للمواثيق والعهود حتى مع الوسطاء الدوليين خاصة مبادرة الرئيس الأثيوبي الدكتور أبي أحمد مطالباً دمج المقترحين الأفريقية والاثيوبية في وثيقة واحده في إشارة واضحة للتنصل مما قدمة الوسيط الأثيوبي ناهيك عن ما حدث ويحدث مع القوى السياسية السودانية خاصة مجموعة قوى الحرية والتغيير التي وصلت معه لإتفاقيات وتفاهمات أعلنت للجميع في كل الوسائط ليأتي برهان ويلغيها بجرة قلم كما فعله البشير من قبل لإتفاق نافع عقار بعد بداية الحرب الثانية، رفض المجلس العسكري وتنصلة من كل الإلتزامات مع قوى الحرية والتغيير ومبادرة د.ابي أحمد جاء إستجابة لمطالب حلفاؤه خاصة عندما تعارضت مصالحهم ومصالح الحلفاء الخليجيين مع مكون الإتفاق تحديداً في نسب المشاركة في مجلس السيادة والمجلس الوطني بعد فض الإعتصام من أمام القيادة العامة بالوحشية التي ظهرت عبر الجثث التي تطفو حتى الآن على سطح البحر في مواقع مختلفة على إمتداد مجرى النيل.. فمجموعة كهذه والذي يقوده برهان وحمدتي لا يمكن أن يكونوا صناع للسلام الذي ينشدة المواطن السوداني الذي لم يذق طعم الحرية والسلام والإستقرار منذ خروج المستعمر البريطاني .. توقع مواطن الريف السوداني والهامش أنهم سيرتاحوا من بطش الإنجليز بعد خروجهم وقدوم الحكومات الوطنية ولكن كانت الصدمة في إستمرار الضرائب المهينة للإنسانية كالدقنية ومال الهوى والطلبه ... فبالرغم من بطش الإنجليز وإستخدامهم السيئ للإنسان السوداني لنهب ثروات السودان إلا أن ذلك كان أرحم للأسف الشديد مما يفعله العسكر من الإنقلابيين ومليشياتهم ... فهل يا ترى عملية السلام والتفاوض بشأنه للإستقرار الدائم والعادل من إختصاصات المجلس العسكري الإنتقالي ؟ وكيف يتم الوثوق بهؤلاء القتله بعد فظائع 3 يونيو وفضائح نقض العهود والإتفاقيات السابقة خاصة تنصلهم من ما تم مع قوى الحرية والتغيير وزاد ليرفض مبادرة الوسيط الأثيوبي د. أبي أحمد؟ في أعتقادنا المسئول الأول عن ملف السلام يجب أن تكون الحكومة المدنية لأن المدنيين هم الأكثر تضرراً من الحرب وآثارها والأكثر فهماً وتفهماً في السياسة ومخاطر إستمرار الحروب وتجاربها على مدى الحكومات التي مرت على السودان بعد الإستقلال المزعوم لذلك يمكن الوصول معهم إلى التفاهمات الإيجابية التي يمكنها وضع الحد للمعاناة وإيقاف الحروب لمصلحة البلد وإستقراره الدائم وفي ذلك يجب أن لا نغفل الدور السلبي للأحزاب السياسية والطائفية الدينية ودورها السالب في تعقيد المشكلة السودانية خاصةً حزب الأمة المتمثل في شخصية الإمام الصادق المهدي الذي رفض إتفاق مرغني قرنق في 1988م وأدخل السودان في مأزق الإستمرار في الحروب الغير مبررة حتي الإن وجاء ليرفض التصعيد والصدام مع المجلس العسكري الحالي في التظاهرات .. خاصة مليونية يوم 30 يونيو القادمة وهو يعلم تماماً بأنهم أي العسكر متشبثون بالسلطة ولن يسلّموها بأخوي وأخوك للحكومة المدنية بل هو ومجموعته في قوى نداء السودان أقرب للتحالف مع هذا المجلس المجرم لتكوين الحكومة الإنتقالية بالقفز فوق الواقع البائن يريدون المشاركة في حكومة تسيير الأمور في إطار سياسة الهبوط الناعم والهدف النهائي لهم هو سرقة الثورة وإجهاض جذوة ثورة الشباب وإصرارهم لتغيير النظام .. لكل مت سيق يفضل من لا ميول سياسية لهم من المدنيين بقدر الإمكان خاصة الخبراء والمختصين في حل الازمات والصراعات المزمنة الشبيهة لما يحدث في السودان .. العسكر لا يمكنهم جلب السلام والتجارب كثيرة على مدى التاريخ في السودان كل الحكومات العسكرية نفَسَها قصير في التفاوض ولا يفهمون في السياسة لذلك نجدهم سريعي الرجوع لإستخدام القوة للقضاء على التمرد وحسم المشكلة وهو ما حدث من نميري عندما تنصل من إتفاق أديس أبابا 1972م ومن بعده البشير الذي رفض إتفاق نافع عقار في 28/6/2011م وقال في ذلك بلوها وأشربوا مويتها مما تسبب في زيادة وتيرة الحرب خاصة في المنطقتين ودارفور وما يمكن تأكيده هنا هو أنهم أي العسكر لا ولن يفلحوا في إخماد ما يحدث من ثورات بالقوة لأنها نابعة من وجدان الشعب السوداني وأصراره للتغيير مهما كلفهم ذلك.. وهذا ما يعرض كل البلاد للإستنزاف المادي والهلاك البشري، الإصرار على إستمرار الحرب هو الذي أدى للإنهيار السياسي والإقتصادي والإجتماعي في السوان وهو ما أدي بالتالي إلى تردي الخدمات الأساسية وتسبب في تحريك الشارع للإنتفاضة والثوارت التي تدور حالياً ضد العسكر... الحل يكمن في التفاوض من جهات وطنية صادقة بتجرد كامل من الأطماع في السلطة عكس ما يحدث من العسكر الذين كثراً ما يلجأون للإستعانة بقوى أجنبية لتثبيت وجودهم في السلطة من خلال المراوغات والتحايل وهو ما نراه الآن خاصة مع التحالف السعودي الأماراتي المصري الذي يشكل البعد الإستراتيجي لقيادات المجلس العسكري الحالي مما أفقدهم المصداقية وسقطت منهم كل الأقنعة التي إستخدموها في الكذب والتضليل للمتظاهرين والرأي العام عندما إدعوا إنحيازهم للثوار ضد نظام البشير.
كل هذه المعطيات تؤكد أهمية بل ضرورة تسليم السلطة لحكومة مدنية لكي تتبني عمليات الحوار والتفاوض مع كل الحركات الثورية المسلحة دون إقصاء وفي إعتقادنا الجازم نؤكد بأنه من الخطأ الكبير دخول أي من الحركات الثورية المسلحة في التفاوض مع لجنة برهان الحالية لأنها ليست مختصة ولا حتى مفوضه من أي جهة شعبية في السودان بل يجب الإستفادة من التجارب السابقة خاصة إتفاقية نيفشا 2005م لأنها أعطت عمر جديد لحكومة العسكر بقيادة البشير آنذاك لتستمر حتى 11/أبريل 2019م الماضي عندما تم إقتلاعة إدعاءً، أي أن إتفاق نيفاشا أعطت الشرعية لبقاء نظام البشير في السلطة ليس هذا فحسب بل مدد من عمره في الحكم لاكثر من 14 سنة بالطرق الملتوية بالتزوير والتلاعب بالإنتخابات وإستدام بذلك البطش والعنف ضد المواطنين في كل الهامش السوداني بواسطة مليشياته البربرية التي تعبث الآن في الخرطوم .. إذن الحوار والتفاوض مع بقايا البشير وقائد مليشيات الجنجويد ستكون جريمة في حق الشعب السوداني وتلاعب يارواح الشهداء الذي قدموا أرواحهم رخيصة من أجل الحرية والعدالة والمساواة .. فلا حوار ولا تفاوض مع العسكر وعليهم تسليم السلطة لحكومة المدنية ومدنية بس فالتستمر الثورات واليسقط العسكر وعلى الجميع دعم التظاهرات مهما كلفنا ذلك حتى يتم تطهير الأذيال المتبقية لنظام البشير ..
وإلى الإمام والكفاح الثوري مستمر والنصر أكيد بإذن الله
صديق منصور الناير
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 305

خدمات المحتوى


التعليقات
#1838659 [Menshy]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2019 04:59 PM
هل مبدأ الحوار والتفاوض بشأن السلام والإستقرار في السودان من إختصاصات المجلس العسكري الإنتقالي أم مجلس السيادة والحكومة المدنية الإنتقالية ؟

فعلا سؤال وجيه و لفته قانونيه بارعه منك يا استاذ صديق منصور .


#1838412 [سوداني اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2019 12:31 PM
الحرية والتغير مفروض يعاد ترتيبو

قبل يوم 30

في وجة كثيرة سقطت في الشارع

الصادق المهدي اولاد الضي ذو النون أركو مناوئ

وغيرو وغيرو

عيد ترتيب صفوفكم
عشان في 30 اي زول يعرف حجمو شنو

الصادق المهدي والدقير ديل اطردوهم عديل
مبارك الفاضل دة اول واحد اطلع برة

عشان سوم 30 تواصل صورتك خفيف
ارمو الوسخ دة
متقيل الوزن


#1838410 [سوداني اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

06-28-2019 12:05 PM
ايوة دة الشغل
الشرعية عند الشعب
ماعند العساكر اولادو الكلب

الأمركي عاوز اجي خلي اجي عند المهنين او حرية وتغير سميها ماشت

ماتمشي عند العساكر

اغطو الأمركي خلي اطلعو وجة الحقيقي من آلان مايضيع زمنا في الفاضي


صديق منصور الناير
صديق منصور الناير

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة