المقالات
السياسة
افهموها يا ثوار المجلس العسكري يحتاج لهذه الضمانات للإتفاق وإلا فلا إتفاق
افهموها يا ثوار المجلس العسكري يحتاج لهذه الضمانات للإتفاق وإلا فلا إتفاق
06-29-2019 11:22 AM

تسيطر على المجلس العسكري حالة من عدم الاطمئنان والخوف مما يجعله غير متوازن في تصريحاته وقراراته التي تبدو متناقضة أو غير متناغمة أو تسير وفق خطوات ارتجالية غير محسوبة النتائج ، هذه الحالة لا تنم عن مجلس مطمئن لما يقول أو يعمل .
بالتاكيد نحن لا نعلم ماذا يدور بينهم من نقاشات ولا ندري بما يعتمل في صدورهم غير أن المراقب الفطن يستطيع أن يلمس بسهولة الخوف والريبة والشك الذي يسيطر على اعضائة .
وحالة الخوف هذه ناتجة من كون أن هذا المجلس له ما يخيفة حقيقة وما يغذي شكوكه من أن تطاله يد المحاسبة وأن يؤخذ بجرائم وأفعال صدرت منهم بحكم وضعهم القيادي في النظام الانقاذي ، وكان كافيا لهم للنجاة أو يمسكوا بمحبس السلطة القادمة وهو المجلس السيادي لضمان عدم تمرير أي قانون من الممكن أن يقودهم عاجلا أو آجلا للمحاكم . ولكن أبت الروح الثورية لقوى الحرية والتغيير إلا أن تتمسك بمدنية مجلس السيادة مما غذى الشكوك لدي المجلس العسكري المتوجس اصلا بل حولها الى يقين بأن هذا التمسك لا يعني غير شيء واحد وهو الذي يخاف منه ويعمل له الف حساب .
خوف أعضاء المجلس العسكري وجد من يغذيه وينفخ فيه النار من فلول النظام السابق الذين يعلمون علم اليقين انهم لا فرصة لهم للنجاة من المحاسبة إلا بتفجير الوضع بين قوى الحرية و التغيير والمجلس العسكري .
للاسف الشديد لم يفطن الثوار لهذه الثغرة الخطيرة خاصة لقائد قوات الدعم السريع الذي له بجانب خوفه من المحاسبة مخاوفه الخاصة ، وهي وضعه الذي أملته ملابسات الانقاذ التي خلطت كل الاوراق فجعلت منه فريقا في الجيش وضمت قواته رسميا للنظام ، وكان همه الذي يقلق منامه أن يحافظ على هذا الكيان وهويعلم بهشاشة وضعه لذا سارع بالانحياز للثوار ظنا منه ان هذا هو طوق النجاة له من الهلاك مع النظام الذي اصطنعه ، لكن مخاوفه لم تهدأ وهو يرى أن الامور ربما تؤول لقوى أولنظام لا مكان فيه لكائنات هلامية تتغذي على الخلافات وتعيش على المحاور . ووجد اليائسون من فلول النظام ضالتهم في الرجل الذي ضاقت به محدودية افقه وتعليمه وزينوا له طريق الخروج وربما طريق السلطة والرئاسة ( لعبوا به سياسة باحترافية عالية هذه المرة ) .
عقد المجلس الاعسكري مع قوى الحرية والتغيير اجتماعات كثيرة ومن الغريب أنهم لم يناقشوا صراحة نقطة محورية كانت كفيلة بنجاح المفاوضات وكان فيها المخرج وهي الضمانات الكافية بل التعهدات المكتوبة للمجلس العسكري لضمان عدم محاسبتهم مستقبلا تماما كالضمانات قدمتها القوى الثورية للفريق عبود واعضاء حكومته في أكتوبر 1964 وبموجبها سلم عبود السلطة لحكومة انتقالية وقالوا وقتها ( عفى الله عما سلف ) .
لم يطلب المجلس العسكري صراحة هذه الضمانات وربما منعهم شرفهم العسكري أن يصرحوا بها ، ولكنهم باصرارهم على الاغلبية في المجلس السيادي رموا بالقفاذ لعل قوى الحرية والتغيير تلقطه ، ولكنها إما لم تفهم الاشارة أو تجاهلتها عن عمد وفي مخيلتهم الثوار الذين سيحاسبونهم ويطلبون منهم تبريرا ربما يكلفهم مواقعهم معنويا ان لم يكن فعليا وفوريا . وهذه تتجلى فيها الخبرة والسياسة ودروبها التي غابت عن هؤلاء الشباب لحداثة عهدهم بالسياسة ومنعطفاتها في حين أن من فاوضوا الفريق عبود كانوا من دهاقنة السياسة وروادها المشهود لهم بالخبرة والدربة .
نفس هذا الضعف فيقلة الخبرة في وفد الحرية والتغييرموجود عند المجلس العسكري واذا اضفنا اليه مخاوفهم التي ذكرناها نفهم كل الذي يقعون فيه من تخبط وسوء تقدير وعلى الاخص حميدتي الذي وان تحصن بالقوة إلا أنه أكثرهم هشاشة وخوفا وأميلهم لتفجير المواقف والقفز لتكوين حكومة تضمن له وضعه الغريب في الجيش وتضمن له بقاء قواته في اليمن وقبلها بقاءها تحت امرته كما هي لحمايته . موقفه يبدو منسجما مع طريقة تفكيره وبحسب خبرته المحلية المحدودة لكن لا يعلم أن وضعه غير مضمون ورهين بمتغيرات محلية ودولية ستؤثر عليه حتما واقربها ان تنتهي الحرب في اليمن وان تصبح قواته لا لزوم لها بل تصبح عبء على حلفائه ومحليا من الممكن جدا أن تتطلب المرحلة القادمة تحت الضغط المحلى والدولي حل هذه القوات أو إعادة تأهيلها ودمجها في القوات المسلحة ، خاصة إذا تحقق السلام ووقفت الحرب الداخلية حينها لن يكون البلد في حاجة لهذه القوات . طبعا هذا مع ضغوط عالمية ومحلية غير متقبلة لوجود حميدتي وقواته وتتهمها علانية بجرائم ضد الانسانية . فوضع حميدتي شائك ومعقد لكنه مؤقت ولن يكتب له الدوام .
واليوم نشاهد نفس الموقف من المجلس العسكري فبعد ان طلب دمج المبادرتين الافريقية و الاثيوبية عاد مجددا ليتحفظ على المبادرة في شكلها الجديد وان لم يرفضها خوفا من مآلات الرفض وما يتبعه من عقوبات من الاتحاد الافريقي وامريكا و الإتحاد الاوربي الذي اتخذ بالفعل بعض الخطوات الاجرائية في هذا الاتجاه .
من الواضح الآن ان المجلس العسكري يحتاج لضمانات بعدم المحاسبة في المستقبل وعلى قوى الحرية الحرية والتغيير ألا تتوقع قبولا منه لأي اتفاق لو لم توفر هذه الضمانات ولا يمكن أن يظن ظان أنهم سيسلمون رقابهم هكذا بسهولة ويسر لتكون تحت رحمة قد تحاسبهم حساب منكر ونكير وهم الان في موضع من الممكن أن يضمن لهم على الاقل السلامة ولو الي حين .
من الممكن أن توفر هذه الضمانات عبر الوسطاء على ألا تشمل القتلة والفاسدين وكل من وضح دوره بصورة جلية في ضلوعه في مثل هه الجرائم والتي لا تسقط عن صاحبها ولو توفرت له كل الضمانات .
هناك حقيقة فئة يجب ألا توفر لها أي ضمانات من أي نوع كانت ، وفي المقابل هناك من يمكن تحوياه لشاهد ملك وهناك من هو برئ كل ذلك يمكن التفاهم حوله لضمان تهدئة المخاوف وسريان حالة الثقة بين كثير من الاطراف .
الضغط على المجلس العسكري جماهيريا حق مكفول بل مطلوب ايضا لتاكيد قوة الشارع وتماسكه خلف اهدافه لذا لا غبار على مليونية الثلاثين من يونيو بل كان لابد للثوار من تحريك الشارع الذي هو صمام امان الثورة .
لكن ليس من المتوقع ان يكون لهذا الحراك من اثر فوي على المجلس العسكري صحيح انه يضع العسكر في موقف صعب وحقيقة صادمة لهم ان خرجت الجماهير باعداد كبيرة لكنه سيزيد من مخاوفهم ومن توجسهم بل رعبهم وسيزدادون تعنتا في و ( لولوة وولة ) . بحثا عن الضمانات التي ذكرناها .
على قادة الحرية والتغيير وعلى السيد الصادق المهدي وهوصاحب خبرة وتجربة وهو ايضا جزء من قوي الحرية والتغيير أن يدركوا هذا المجلس العسكري الذي سيصبح بعد مظاهرات الثلاثين من يونيو في موقف هو فيه اكثر حاجة لمن يطمئنه ويرسل إليه رسائل تؤكد له أن هدف الثورة أكبر من استهدافهم كمجلس عسكري وأنهم سيصبحون شركاء حال توقيع المعاهدة المنتظرة .
نفس هذه الضمانات والتطمينات يجب ان تصل إلى دول مثل السعودية والمارات ومصر كل له مخاوفه والتي يمكن ان تبدد بسهولة دون الاخلال باي مبدأ من مبادئ الثورة .
الحال لن يكون كما هو بعد الثلاثين من يونيو وهو تاريخ فاصل في تاريخ البلد ، الزخم الثوري في قمته ، العقوبات الدولية والضغوطات تحاصر المجلس العسكري من كل جانب والاقتصاد مشلول تماما . وبهذا نحن ازاء وضع من الممكن ان ينقلب الى حالة الانفلات التام وهو أسوأ السيناريوهات التي قد تكون لقوى الظلام فرصة ذهبية لا تعوض لاحداث فوضى عارمة في البلاد وهي ليست في صالح احد إلا هم لذا فالحرص واجب ، وعلى مجلس العسكر يقع واجب حماية المتظاهرين حماية كاملة ووقوع اي حادث سيضع هذا المجلس في وضع سيء اكثلر مما هو فيه بل قد يضع اعضاءه تحت طائلة قانون الابادة الجماعية والفصل السابع من القانون الدولي الذي يخول لمجلس الامن ارسال قوات اممية لحماية المدنيين العزل .
د زاهد زيد
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2261

خدمات المحتوى


التعليقات
#1838731 [البارع]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2019 09:39 PM
كلام كثير جدا ومضمون مافي.
طيب اي زول عارف انو المجلس عاوز يتملص من جرائمه باستمراره في السلطة
وده مرفوض من جماهير الشعب
ضمانات لي شنو؟
انت المجلس بيبقى ليك شنو؟


ردود على البارع
Pakistan [زهير المسلمابي] 06-30-2019 10:21 AM
المجلس العسكري ابن عم الدكتور هههههه يا راجل بالرغم من سؤالك المستفز لكن الدكتور زاهد معروف في ساحة الراكوبة الغراء بمواقفه الوطنية الحقة الغير متحزبةكلامه واضح في مسالة الضمانات واستشهد بثورة اكتوبر والعهد لعبود ،،، فما رأيك أنت في هذا الطرح ؟ وخليك من التطاول على قامة مثل الدكتور زاهد .


#1838612 [العبادي]
0.00/5 (0 صوت)

06-29-2019 03:13 PM
و الله كلامك معقول جدا و اؤيد طرحك...

لاحظت انهم كثيرا ما يرددون انهم لا يريدون الحكم

الجماعة ديل عايزين ضمانات و خاصة بعد مجزرة القيادة.


د زاهد زيد
د زاهد زيد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة