المقالات
السياسة
(الفريق) حميدتي ... ولقمة العيش
(الفريق) حميدتي ... ولقمة العيش
06-29-2019 11:31 AM

إستطلاع للرأي لشخصين مُنتخبين للرئاسة
المنتخب الأول : شخص سيوفر لك لقمة العيش والسكن والتعليم والصحة لكن كل من تسول له نفسه إنتقاد هذا الرئيس سيتم نفخه في الشارع العام ويعلق كالذبيحة ويصعق بالكهرباء في المناطق الحساسة ويدق المسمار على رأسه حتى الموت بعد تشويه سمعته وفصله من العمل وتشريد اسرته
المنتخب التاني : شخص سيوفر لك الحرية والديمقراطية وتتعرف على المال الذي يدخره لنفسه وحتى امراضه المزمنة وطريقة علاجه وحجم عقاراته ان وجدت وان لم يعجبك يمكن تغييره بالإنتخابات ويوفر لك حرية التعبير ومن ينتقده وينتقد حكومته يجد الاحترام حتى لو غضب منك لا يستطيع ان يمسك باي سوء لان الذي بينك وبينه (الغانون) أيهما ستختار ؟
بكل صراحة أنا اندهشت حين أجريت استطلاع صغير لقد وجدت الغالبية من إستطلعتهم ومنهم مثقفين ومتعلمين انهم مع الاختيار الاول فلم أتركهم وذكرت لهم هذا المثال:
في زوجه يضربها زوجها بشكل يومي ويهينها امام الجيران لانه مصاب بوسواس قهري فلم تستطع الإستمرار مع هذا الزوج تركت المنزل وذهبت الى بيت ابيها .
زوجه أخرى تسكن في بيت فخم ويضربها زوجها كما الاخرى ويهينها أمام الجيران لنفس الاسباب ولكن هذا الرجل كان بعد كل حادثة ضرب واهانة يقدم لها هدية فستان فخم أو أسورة من الذهب اوعشاء فاخر في فندق وهي ترضى بهذه الهدية وحياتها تستمر بشكل طبيعي
الفرق بين الزوجتين : الزوجة الاولى رفضت الاهانة وذهبت تاركة البيت . الزوجة الثانية رفضت الاهانة لكنها رفضت أن تذل وتهان كرامتها بالمجان (ببلاش) يعني لا تجد لديها مشكلة أن تتحمل الإهانة لكن (بالفلوس)
فالذين يوافقون بالرئيس الأول كما هذه السيدة التي لا تقبل الاهانة مجانا تقبلها بالفلوس فأنتم ليس لديكم مشكلة بأن تهان آدميتكم ورجولتكم بالفلوس والأكل والشرب .
ولم يسأل أحد ماذا ستفعل الزوجة التي تقبل الإهانة بالمال إذا فقد زوجها المال بسبب خسارته لأي سبب بعد أن تهان كرامتها أمام الناس ؟ ستكون فقدت كرامتها ولقمة العيش
إذاً الذي يتنازل عن حريته لأجل لقمة العيش سيأتي يوماً يفقد فيه لقمة العيش والحرية

لو أجريت هذا الإستطلاع في دولة اوروبية أي شخص مهما كان درجة تعليمه سيتركك قبل ان تكمل الجملة وسيذهب ولن تجد من يستمع إليك الى نهاية الحديث بمجرد ان تمس كرامته وحريته الشخصية وحرية التعبير وحريته في اختيار من يحكمه او من يمثله في البرلمان ..وحسموا هذه القضية منذ عقود وأنهم يرفضون الإستبداد من حيث المبدأ ولا ينتظروا نتائجه . لأن المستبد مهما أنجز في النهاية يقود البلاد الى الهاوية أنظروا للمستبدين الذين حكموا ماذا كانت النتيجة بعد وفاتهم أو مغادرتهم الحكم طبعا الإنهيار لكل الإنجازات بداية من صدام وعبد الناصر والقذافي والنميري وأخيرا البشير .

الإسلاميون هم من لا يرفضون الإستبداد من حيث المبدأ ويتواءمون معه وينتظرون نتيجته فإن ساءت النتيجة ثاروا ضده وللإنصاف إن الإسلام الحقيقى قد قدم نموذجا ديمقراطيا عظيما قبل أوروبا بقرون طويلة. يكفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختر خليفة له ليترك للمسلمين حرية اختيار من يحكمهم بل إن ثلاثة من الخلفاء الراشدين الأربعة كانوا منتخبين من الناس وخاضعين تماما للرقابة الشعبية كما يحدث اليوم فى أفضل بلد ديمقراطى. إن أبا بكر الصديق رضى الله عنه، أول حاكم فى الإسلام، ما أن تولى السلطة حتى خطب قائلا: (أيها الناس لقد وليت عليكم ولست بخيركم. فإن أحسنت فأعينونى وإن أسأت فقومونى، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم).
هذه الخطبة العظيمة قد سبقت الدساتير الحديثة بقرون فى تحديد العلاقة الديمقراطية بين الحاكم والمواطنين. على أن ديمقراطية الإسلام الأول قد انتهت سريعا لتبدأ عصور طويلة من الاستبداد، وضع خلالها فقهاء السلطان الدين فى خدمة الحاكم فنزعوا عن المسلمين حقوقهم السياسية والأساسية التي جاء الإسلام من أجلها وهي الحرية والعدالة
ياسر عبد الكريم
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 843

خدمات المحتوى


ياسر عبد الكريم
ياسر عبد الكريم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة