المقالات
السياسة
عجلوا الاتفاق قبل انقسام المجلس العسكري
عجلوا الاتفاق قبل انقسام المجلس العسكري
06-30-2019 01:23 AM

عجلوا الاتفاق قبل انقسام المجلس العسكري

ستظل الأحداث الدامية لفض اعتصام القيادة العامة في 29 رمضان وما نتج عنه من سقوط مئات الضحايا من القتلى والجرحى صفحة سوداء في ذاكرة الشعب السوداني. وستظل تذكرنا دائماً أن هذا البلد المسالم فيه ارهابيين يرتدون زي القوات النظامية ويحملون السلاح ويقتلون ويغتصبون بدم بارد المدنيين الأبرياء العزل. إنهم مجموعة من المسلحين الجبناء الذين ليس لهم دين ولا قيم ولا أخلاق، وسماتهم أينما ارتحلوا وحيثما حلوا الخيانة والغدر والجبن والطعن في الظهر. مثل هذا السلوك لا يشبه السودانيين ولا يشبه قوات شعبنا المسلحة التي تربت على الشجاعة والجسارة والإقدام والمروءة ونجدة الملهوف.
لا توجد حتى الآن أدلة قطعية تثبت ارتكاب المجلس العسكري لهذه المجزرة البشعة. وكان المجلس العسكري قد اعترف في وقت سابق بأنه اصدر أوامر بفض اعتصام كولومبيا بعد التشاور مع رئيس القضاء والنائب العام، وذكر أن أخطاء حدثت في التنفيذ. فيما كشفت لجنة التحقيق العسكرية التي شكلها المجلس عن تورط ضباط في القوات الأمنية في هذه الجريمة. الرواية قوبلت بالكثير من الشكوك، خاصةً مع تزامن فض اعتصام القيادة العامة مع فض اعتصامات أخرى في مدن أخرى في السودان وفي نفس التوقيت. لذلك يعتقد الكثيرون أن المجلس العسكري هو المتهم الأول في أحداث مجزرة القيادة التي اسفرت عن مقتل 119 شخصاً وإصابة واعتقال المئات واغتصاب العديد من الضحايا ونهب ممتلكاتهم. إلا أن المسؤولية الجنائية لا تثبت بأدلة ظرفية وإنما باعتراف قضائي صريح من القتلة أو من خلال مخرجات لجنة تحقيق مستقلة وشفافة. وإلى أن تظهر نتائج لجنة تحقيق مستقلة فإن المجلس العسكري بريء من هذه التهمة حتى تثبت إدانته، وإن يتحمل المسئولية الأخلاقية باعتباره المسؤول الأول عن أمن الوطن وسلامة المواطنين. ونحن على يقين أن المجرم الحقيقي وكل من خطط ودبر وشارك ونفذ جريمة الثالث من يونيو الدامي لن ينجو من العقاب مهما كان موقعه وسلطته.
نحن مع لجنة تحقيق قومية مستقلة في ظل سلطنة مدنية ونيابة وقضاء مستقل. لذا فإن الحكمة والعقل والمنطق تقتضي أن يتواصل الحوار المباشر بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير لتسليم السلطة للمدنيين في ظل تحكيم وطني مبني على المبادرة الأفريقية. الوساطات الدولية لا تتحرك إلا في الدول الفاشلة العاجزة عن حل مشاكلها وتدبير أمرها بيدها. ونحن لسنا فاشلين ولا عاجزين. نحن شعب يملك العقل والرشد والحكمة التي تمكننا من حل مشاكلنا داخل البيت السوداني. أهل مكة أدرى بشعابها. قدمنا للعالم ثورة عظيمة ليس لها مثيل، ونحن أقدر على ابتكار حلول لأزمتنا السياسية تدهش العالم كله.
هناك عوامل كثيرة ساهمت في تهيئة الظروف لمرتكبي الجريمة النكراء ويجب أخذها في الاعتبار. أولاً: أن البلد ليست في حالة طبيعية من الاستقرار السياسي والأمني، كونها تمور موراً بثورة لا زال أوارها مشتعلاً على كامل التراب الوطني. ثانياً: الوجود الأمني الكثيف لقوات الدعم السريع والقوات الأمنية وقوات ومليشيات مسلحة أخرى مجهولة الهوية تجوب شوارع العاصمة. ثالثاَ: النظام البائد لا زال متغلغلاً في كل مفاصل الدولة المدنية والعسكرية بفلوله وكتائبه وميليشياته المسلحة، ولا تزال قياداته تحضر الاجتماعات وتشارك في التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار، ولا زالت عيونه تتابع كل صغيرة وكبيرة في الدهاليز المغلقة للسلطة القائمة. رابعاَ: البلد لا يوجد فيها حكومة ولا نيابة عامة ولا سلطة قضائية مستقلة وإنما تحكمها البندقية، التي نكاد لا نستبين إن كان حاملها من القوات النظامية أم كتائب ومليشيات غير نظامية. لأجل هذا كله يجب نقل السلطة للمدنيين اليوم قبل الغد وقبل أن تستفحل الأمور وتخرج عن السيطرة.
بدأ البرهان متأثِّرا للغاية عندما تحدث عن الوساطات الخارجية، وقال أن بعض الجهات الخارجية استخفَّت بالسودان كثيراً ونقلت إلى المجلس العسكري عباراتٍ تفوَّه بها بعض الوسطاء، كانت تحمل قدراً من الإهانة للشعب السوداني. فاضت أعين البرهان بالدموع وهو يتحدَّث مع مجموعة من رؤساء تحرير الصحف السودانية بمكتب القائد العام بوزارة الدفاع السودانية عصر أمس الجمعة. هناك من يراها دموع التماسيح ويفسرها في اطار تبادل الأدوار بين رئيس المجلس الذي يخاطب العواطف والمشاعر وناٍئبه الذي يستخدم الجزرة والعصا. إلا أن يقيني أنها دموع صادقة وعزيزة وغالية على كل مواطن سوداني، من جنرال فارس وشجاع وجسور يمثل رمز وسيادة الوطن. لن يغير قناعتنا وإيماننا بالمجلس العسكري كلمة حميدتي بمنطقة مايو جنوب الخرطوم اليوم السبت التي قال فيها فيها: إنه رغم تفويض الشعب السوداني لنا الا أننا نطالب
بتوافق الكل لتكوين الحكومية الانتقالية. إن كان الشعب السوداني قد فوضكم يا سعادة الجنرال حميدتي فإلى أي شعب ينتمي الملايين الذين سيخرجون غداً الأحد في مليونية الشهداء؟ توافق الكل مستحيل وحلم صعب المنال، ولكن دونكم قوى الحرية والتغيير اتفقوا معهم لتكوين الحكومة الانتقالية، وجنبوا البلد المنهارة مزيداً من التردي والانهيار. أول نتائج تأخير نقل السلطة للمدنيين ستكون انقسام المجلس العسكري نفسه بسبب التقاطعات الداخلية والخارجية، وهناك مؤشرات أنهم ليسوا على قلب رجل واحد، بل هناك من يجزم أن انقسامه أصبح وشيكاَ وحتمياً إن لم يتم التعجيل بحل الأزمة الراهنة.
العالم كله سيراقب انطلاق مليونية الحداد على الشهداء التي تحدد لها أن تنطلق الواحدة ظهراً من يوم الاحد 30 يونيو من مدينة الخرطوم وبحري وأم درمان وسائر المدن السودانية. المجلس العسكري لا يمانع من قيام مواكب 30 يونيو لكن يخشى من اصحاب الاجندة والمخربين ويحمل قوى إعلان الحرية والتغيير مسؤولية أي روح تزهق في المسيرة أو أي خراب أو ضرر يلحق بالمواطنين ومؤسسات الدولة. بينما حذرت قوى الحرية والتغيير المجلس العسكري من افتعال أي ذرائع لقمع المظاهرات السلمية أو أي تعامل عنيف مع المتظاهرين السلميين. كل طرف يحاول تبرئة نفسه أمام الشعب والعالم عن النتائج المترتبة على هذه المواكب في ظل الشك والغموض ووضع لا يمكن التكهن فيه بما يحدث. في الوقت الذي دعت فيه دول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) المجلس العسكري الانتقالي للسماح بالاحتجاجات السلمية، وتجنب استخدام القوة.، فيما حذر مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية المجلس العسكري الانتقالي من التصدي بعنف للمظاهرات التي تحشد لها المعارضة في 30 يونيو الجاري.
أخيراً هناك موضوع حساس للغاية وله تأثيرات مباشرة على توافق الأطراف السودانية، وهو موضوع القوات السودانية في اليمن. لقد أكد المجلس العسكري بوضوح على التزامه باستمرار بقاء القوات السودانية ضمن قوات التحالف العربي. وحسناً فعل القيادي بقوى الحرية والتغيير ناجي الأصم عندما صرح لصحيفة التيار بقوله إن الحكومة المدنية لن تستعجل سحب القوات من اليمن. إلا أننا نريد من قوى الحرية والتغيير موقف أكثر قوة ووضوحاً وذلك بالتأكيد على ما أكده المجلس العسكري من الالتزام ببقاء القوات السودانية ضمن قوات التحالف حتى تحقق أهدافها أو يتم الوصول إلى تسوية سياسية شاملة للمشكلة اليمنية. التزامنا بالمشاركة في قوات التحالف هو التزام ديني وأخلاقي وعرفان للجميل ويجب أن لا يخضع للمساومات السياسية.

د. محمد العركي
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2049

خدمات المحتوى


التعليقات
#1838766 [الدنقلاوي]
0.00/5 (0 صوت)

06-30-2019 01:38 AM
ما هذا الهراء الذي تقوله، لا توجد أدلة جنائية قطعية؟ هل كنت أن يحمل البرهان وحميدتي شخصيا بنادقهما ويقتلا المعتصمين حتى توجد أدلة جنائية؟
هذا مقال ملغوم هفه تمييع المسؤولية الجنائية عن قتل المعتصمين وتلميع المجلس العسكري وتمرير أفلام بكاء البرهان الهندية، ..
مثل هذا المقال مكانه ليس البراكوبة فليذهب به لصحف الهندي عزالدين والرزيقي والطيب مصطفى.


د. محمد العركي
د. محمد العركي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2021 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة