المقالات
السياسة
الشعب يشهر الكرت الأصفر للمجلس العسكري
الشعب يشهر الكرت الأصفر للمجلس العسكري
07-01-2019 11:57 AM

تابع العالم كله بالكثير من الإعجاب والدهشة ملايين السودانيين وهم يخرجون اليوم الأحد 30 يونيو 2019 في مواكب هادرة جابت شوارع العاصمة الخرطوم وأمدرمان وبحري وعواصم الولايات. في وقت خرجت فيه مواكب الجاليات السودانية في عدد من دول العالم دعماً للحراك الثوري في السودان. إنها مليونية الشهداء التي خاطبت العالم بكل اللغات. هذه الحشود الضخمة التي خرجت اليوم للشوارع في تجاوب من جماهير الشعب السوداني وتناغم غير مسبوق كان مفاجئاً لقوى الحرية والتغيير نفسها وللمجلس العسكري ولكل المراقبين في ظل انقطاع الانترنت والتعتيم المتعمد وصعوبة التواصل بين مكونات الحراك الثوري.
الشعب السوداني أشهر الكرت الأصفر في وجه المجلس العسكري، وكما يقول معلق رياضي شهير (إذا اصفرت احمرت). هذه الحشود الثائرة لم تشهر الكرت الأحمر بعد، ولم تطالب بإسقاط المجلس العسكري، لكنها طالبته بالإسراع في تسليم السلطة للمدنيين. وأرسلت له رسالة مفادها أن قوى الحرية والتغيير هي الممثل الوحيد للشعب السوداني. نأمل أن يكون المجلس العسكري الموقر قد وعى الدرس، لأن الذين خرجوا اليوم هم أقل كثيراً من العدد الذي خرج وأسقط البشير.
ما زال أمام المجلس العسكري الموقر الفرصة كاملةً ليسجل اسمه بأحرف من نور في تاريخ السودان الحديث وصبح شريكاً حقيقياً في الثورة والسلطة، إذا تخلى عن أطماع بعض أعضائه في السلطة وترك تكتيكات شراء الوقت، والاستقواء بفلول النظام السابق والمتملقين والمنافقين، وتخلى عن محاولات الالتفاف على مطالب الثوار. الشعب السوداني لا يمكن خداعه ولا تدجينه وهو ينظر إلى الأفعال ولا يكترث للوعود المخدرة والأقوال المعسولة. لو كانت هذه الاستراتيجيات تجدي لجنى ثمارها النظام البائد وهم أكثر من برع فيها وأجادها لدرجة أنهم كانوا يكذبون الكذبة ويصدقونها ثم لا يلبسوا أن يتخذوها عقيدة ويدافعون عنها باستماتة.
الأوضاع تغيرت بعد مليونية الشهداء، لم تعد الأمور كما كانت، وقوى الحرية والتغيير اليوم أكثر ثقة في أن ظهرها مسنود بشرعية جماهيرية هائلة من الشعب السوداني. وفوق ذلك فهي مدعومة بمواقف إقليمية ودولية صلبة ومؤثرة. وعلى المجلس العسكري الموقر أن يحسن قراءة هذا الواقع ولا يتعلق بقشة فلول النظام السابق وأحزاب الفكة. المتعلق بها غرقان والمتستر بها عريان، ووقت الحارة سينفضوا من حوله ويتركوه وحيداً يواجه مصيره كما فعلوا من قبل. المجلس العسكري - الذي نقدر له إنحيازه للثورة ودوره العظيم في إسقاط النظام البائد وحقنه للدماء - حتى لا يجد نفسه وحيداً في مواجهة الإرادة الشعبية ومطالب المجتمع الدولي، عليه أن يلتزم الشراكة الحقيقية مع قوى الحرية والتغيير وأن يعمل معها بصدق وإخلاص لتنفيذ مطالب الثورة. عندها سيكون المجلس العسكري قد آوى إلى ركن شديد وسيجد ما يستحقه من احترام وتقدير ودعم ومساندة من كل أطياف الشعب السوداني.
أفادت إحدى الصحفيات على حائطها بفيسبوك عن وجود اشتباك بين الدعم السريع والقوات المسلحة في أمدرمان أثناء مظاهرات اليوم. لقد حذرت كثيراً من احتمال حدوث انقسام داخل المجلس العسكري يمتد للقوات المسلحة ويؤدي إلى صدام دامي. هذا الاحتمال سيأتي من التطلعات السياسية لبعض أعضائه ومن اختلاف وجهات النظر في التعامل مع الأزمة الراهنة. نأمل أن لا يحدث اختلاف بين أعضاء المجلس العسكري وأن تظل كل القوات الأمنية في حالة توحد وانسجام. وأن يعمل المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على الحوار المباشر والاتفاق وتشكيل المجلس السيادي والسلطة التنفيذية. ولعل المجلس العسكري بعد مليونية الشهداء أصبح على بينة عمن يمثل الشعب السوداني.
الشعب السوداني - الذي عاني كثيراً وصبر على الفقر والفاقة والمرض والتردي الاقتصادي وانعدام الخدمات - ينتظر بشرى سارة خلال الساعات القادمة باتمام الاتفاق بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي. لا يمكن تخيل مدى الفرحة التي ستعم السودان كله بنقل السلطة للمدنيين. ألا يستحق هذا الشعب العظيم الذي قدم أرتالاً من الشهداء وصبر على التضحيات الجسام أن يفرح؟ ستخرج الملايين للاحتفال بتحقيق أهداف الثورة، وسيحملوا البرهان وحميدتي والكباشي وياسر العطا وكل أعضاء المجلس العسكري على الأعناق، ويطوفوا بهم الشوارع. سيتم تخليدهم ليس فقط كأبطال، وإنما كأساطير سودانية خالدة، مثلما خلدت أمم أساطيرها مثل الاسكندر الأكبر وهرقل ووليام تيل.
د محمد العركي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 482

خدمات المحتوى


د محمد العركي
د محمد العركي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة