المقالات
السياسة
ماذا بعد نجاح المليونية ؟
ماذا بعد نجاح المليونية ؟
07-02-2019 01:29 PM

أخري أثبت الشارع أنه ذو سطوة في الحشد والخروج ، كان تدافعا أملاه واقع الحال ، والفراغ الذي لم يلتئم بعد بالحكومة وتسييير المهام ، لذلك كان خروجا معبرا وهادرا ، أعاد معادلات المشهد أخري في التوجيه والرسالة المعبرة التي ربما سر بها البعض وأبتأس بها آخرين في التعبئة والتحشيد المضاد .
قوي الحرية والتغيير اثبتت تماما ان لها مقدرة فائقة في الخطاب والتأثير علي الجموع ، لم تكن تلك المرة الأولي في محاولات الاستنهاض بل ان كل رسائلها في الوسائل أضحت تجد إستجابة فائقة وحضور طاغ وتدافع تام ، ولعل تلك المليونية التي رأهن كثير منا علي أخفاقها من واقع إمتلاك المجلس العسكري لزمام الأمور ، والتطلع لتشكيل الحكومة ، وحجب مواقع الإنترنت، ومفاوضات الحركات المسلحة ، ، كل ذلك كان يشئ لإخفاق تلك الدعوة ، والرهان علي فقدان ذلك التجمع لللشارع العريض ، لكن تلك التظاهرة أحالت ذلك الرهان الي الخسران ، واعادت رسم المسرح السياسي بأدواره في المشهد والإجادة .
الآن يجب علينا أن نغتنم تلك الفرصة بالجلوس للتفاوض ، أن نراهن علي تلك الخطوات في حالة انتكاسة اورجوع للقهقهري ، ، لا أن نتجمد علي ذلك الحال ، فيكون السؤال بعد النجاح ثم ماذا بعد هذا ؟ فنهدر الوقت الكثير، ، ويظل ثيروميتر الإستقرار متأرجحا ، والتكاليف امام الحكومة المقبلة كثيرة لإعادة البلاد الي طريقها الصحيح ، ، بل علينا توجيه تلك الحشود الي المرحلة المقبلة ، وان كان الاتفاق علي فترة انتقالية بحكومة تسيير مهام ، فعلينا توعية تلك الحشود بإستحقاقها الإنتخابي ، بتوظيفها لتهيئة الدوائر ، والتعداد السكاني القادم ، واقحامها اتون البرامج الانتخابية والنفس الديمقراطي ، بتهيئة الساحة لكسب الجولة طالما انها تلك الحشود ترنو بعيدا نحو المدنية الحديثة لتحقيق غاياتها في الرفاهية والعيش الكريم .
الآن يبدو كل شئ متجمدا ، والحال واقفا ، والكل يترقب بتوجس ما تسفر عنه الأحوال ، فالدراسة متعطلة والعام الدراسي أضحي مهددا كسابقه ، والخريف علي الأبواب ، وكذلك الموسم الزراعي الذي ينتظر الإستقرار ، والسوق قد جاوز في سلطانه المدي ، لم يعد يتقيد برقابة أو بوازع ، فكل يوم هو في حال ، والجميع يجأر بالشكوي في ظل فقدان الحكومة وتأرجح المواقف بين أطراف الصراع في التحشيد والتلويح .
نحتاج ان نتراضي علي الحد الأدني الذي يجنب بلادنا شبح الإنهيار ، والدخول حيز النفق المظلم ، والسيناريو المرسوم ودمغنا بالدولة الفاشلة التي أخفق طرفا نزاعها في التوصل الي التوافق والإتفاق ، وهذا لعمر الله أشد وأنكي ، ينبغي علينا أن نتجاوز ذلك ، ان نسد منافذ التعنت بالتقارب المرجو ، ان نضع في حسباتنا ان تلك ليست الغاية وانما ذلك الاتفاق وسيلة لبلوغ الغاية ان كان عبر الإنتخاب او الإقتراع ، ان لا يداخلنا شيطان الخلاف فنصف بعضنا بكل صفات التخوين والإقصاء والتنصل عن الاتفاق ، بل لمصلحة الوطن اولا والمواطن ثانيا ان نرجم شيطان التفاصيل أن نتراضي اليوم قبل الغد علي حكومة تعيد الإستقرار المفقود ، وتعيد رسم المطالب المرجوة ، والآمال المعلقة ، والمحاكم الناجزة ، والمظالم المتراكمة ، واجتثاث شآفة الفساد ، وتجعل العيون تفتقر الي المدامع ، والجنوب تطمئن الي المضاجع .
مهدي أبراهيم أحمد
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 310

خدمات المحتوى


مهدي أبراهيم أحمد
مهدي أبراهيم أحمد

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة