المقالات
السياسة
حين يبتسم النيل العظيم
حين يبتسم النيل العظيم
07-02-2019 01:39 PM

حين يبتسم النيل العظيم

لست أدري ، بمَ أبدأ حديثي هذا ؟ فبرغم ملايين السطور التي ظل يخطها يراعي في مختلف الحقب والأزمنة ، وتُنشر في مختلف الصحف الورقية في الخرطوم وفي خارج الوطن ، وأيضا في الصحف الإليكترونية بما في ذلك منصات التواصل الإجتماعي سواء كانت من خلال المجموعات ( القروبات ) أو عبر النشر الخاص للأصدقاء ، فإن يراعي اليوم لا يطاوعني بعد مشاهدتي لشوارع العاصمة المثلثة وبخاصة بالخرطوم وقد فاضت طرقاتها بملايين الشباب الغض والواعد ومن الجنسين ، وبخروج أهل البقعة وهم يهدرون في الشوارع كالسيول ، ومن أحياء بحري الجميلة التي ظلت تقدم الشهيد تلو الشهيد .
فقد نقلت لنا فضائيات الدنيا كلها بالبث المباشر ( ماعدا الفضائيات السودانية المكبلة بالقيود ) حيث نقلت ولعدة ساعات تلك المليونية الضخمة وهي تهتف وترتفع فيها الحناجر والأهازيج ، يحلمون فيها بوطن جديد وجميل ومسالم ليخلف أوضاعا بئيسة يظللها الإجرام واللصوصية المقننة التي اضاعت أجمل بلاد الدنيا ، وقد أهدرت تلك الدولة القميئة كل ثروات الوطن في اللاشيء ، فقد أجهدت الدولة نفسها ولمدة ثلاثين عام في البناء الأمني المتهالك وفي المليشيات التي لم تقتل يوماً ذبابة خارجية وقد إستولت دول الجوارعلي أغلي المشروعات الزراعية الخصبة في الشرق ، وقامت ذات الدولة بغباء قياداتها بفصل أغني وأكبر جزء في بلادنا وهو جنوب السودان العزيز تنفيذا لرغبات القوي الدولية والاقليمية بعد أن كانت إتفاقية السلام الشامل قاب قوسين أو أدنيمن التحقق والموقعة في أديس أبابا في 16/11/1988م وقد عُرفت بإسم إتفاقية ( الميرغني – قرنق ) . فإجهضتها الجبهة الإسلامية ومشايعيها من الاحزاب العاجزة عن التمام ثم لم تحقق الدولة الانقلابية مشروعها الوهمي الهلامي بعد أن أضاعت أجمل بلاد الدنيا.
لذلك ظل هذا الشباب يعي بمسؤولياته تماما تجاه الوطن بعد أن صبر كثيرا علي البطالة والفقر والجوع والمرض ومصادرة الأحلام ، فكان نتاج كل ذلك هذه الثورة العظيمة التي لم تعرف الجبن والتخاذل والتقهقهر ، ولم تنتم لفكرة إلا إلي السودان الكبير العظيم ، وقد تأكد هذا الجيل تماما بأن السلطة الغاشمة لن تألوا جهدا في إهدار كل ثروات البلاد مرة أخري من اجل تحشيد قوي أمنية لا هم لها أو جهد متقدم إلا بتوسيع مظلة الإعتقالات والإغتيال الهمجي بواسطة هؤلاء الاوباش الجدد وهم لايدرون بأن ثقافة الإعتقالات لشرفاء السودان ومثقفيه قد اصبحت في هذا الزمان ( موضة قديمة ) .
نعم ... هبت الخرطوم في ظهيرة 30 يونيو وفي وبقية مدن السودان وهي تنتفض وبتنسيق وحماس فائق لتقول للجبابرة بأن توقيف خدمة الإنترنت ووسائط التواصل لا تمنع الثورات ، فقد ابتكر الشباب وسائل جديدة أكثر مضاءً وهي لجان الأحياء الثورية بعد أن خلقت منهم التظاهرات وحركة الإعتصام بميدان القيادة العامة للجيش ترابطا لن ينفصم ، وحميمية لن تزول ، وتواصل مع اهل الشهداء لن ينقطع ، فزارت تظاهرات الأمس كل بيوتات الشهداء في كافة مدن السودان .
وفي المقابل ، فقد أصبحت جراحات المجلس العسكري غائرة وإضطراباتهم واضحة للعيان من خلال الإرتباك في بياناتهم ، ذلك أن قلة خبرتهم في كيفية إدارة أزمة سياسية كبيرة تجعل من مهمتهم عصية الحل. برغم أن الضمير والحس الوطني يتطلب منهم الإسراع في إسترجاع آلة الحكم إلي القطاعات المدنية بلا اية شروط ، ذلك أنهم ومنذ خلعهم للرئيس السابق لم يفعلوا شيئا علما بأنهم أصلا لم يسبق لهم مقاومة ظلم الانقاذ ولم يقدموا اي ضغوطات من اجل تغيير النظام ولتحقيق الحرية والسلام والعدالة التي اصبحت شعار الثورة في كل السودان ، بل فقط قرروا كلجنة أمنية إزاحة الرئيس المخلوع حين إقتنعوا بنجاح الثورة وإلتفاف الشعب حولها ، وفي مخيلتهم تجربتين سابقتين خلال عشرين عام ( ثورة أكتوبر 1964 وثورة أبريل 1985م ) .
ولكن هذا الخلع لا يعطيهم الحق المطلق في إدارة أمر الوطن ولم يطلب منهم أحد ذلك إلا الإسلاميين الفاشلين المهنزمين والذين يخافون المحاسبة والمسائلة القانونية لما ارتكبوه طوال فترة حكمهم . فقد رفضوا رغبة المخلوع بفض الإعتصام عن طريق العنف والقتل ، ولكنهم وللاسف الشديد طبقوا العنف والقتل في ليلة العيد ، فمن ياتري الذي قام بوضعهم في هذا المقلب التاريخي الذي لن ينمحي من سجلات الوطن عبر كل الأزمنة القادمة . ألم نقل بأنهم قليلي التجربة والدربة والتفكير المتزن العادل؟ فأضاعوا ما صنعوه من جميل وبسرعة البرق .
إذن ... ومن خلال تجربة الأمس المليونية ، فإنه لامناص من ان يستجيب المجلس العسكري لصوت العقل والحكمة ويسلم امر البلاد سريعا لقوي الحرية والتغيير وهم الذين يستطيعون إخراج ملايين من السودانيين للتظاهر متي ما طلبوا منهم ذلك ، وفي ذات الوقت لا يستطيع المجلس العسكري أن يخرج عشره الف شخص للتظاهر دون تحشيد مادي.
لذلك نقول ... إن الحكم المدني القادم قادرعلي العمل لترميم كل ما دمره الحكم الغاشم السابق الذي تميز باللصوصية والسرقة وتدمير بنيات الوطن الإنتاجية العريقة ايضاً.
فمهما طال الزمن ، فإن القصاص العادل قادم جنبا الي جنب مع الحريات الكاملة الدسم ...
وأبدا ما هنت يا سوداننا يوماً علينا ،،،،

صلاح الباشا
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 371

خدمات المحتوى


صلاح الباشا
صلاح الباشا

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة