المقالات
السياسة
مأزق قوى الحرية
مأزق قوى الحرية
07-04-2019 01:12 PM

تأمُلات

مأزق قوى الحرية

· غضب الكثيرون لمجرد سماع أو مطالعة خبر أفاد بإمكانية عقد لقاء مباشر بين المجلس العسكري القاتل وقوى الحرية والتغيير اليوم الأربعاء.

· ولكل الغاضبين إزاء سماع مثل هذا الخبر مليون حق، فقد تعدى الأمر مسألة التوافق من عدمه، بعد أن أراق مجلس الرجل الواحد دماء الكثير من أبناء وبنات الوطن الأنقياء الأبرياء.

· وكل ما يجري هذه الأيام يؤكد أن فض الاعتصام بتلك البشاعة تم عمداً ومع سبق الاصرار والترصد بغرض القضاء التام على الثورة.

· وحين خاب فأل الآمر الناهي، وظهرت للمجلس عزيمة السودانيين عاد المجرمون للقتل والارهاب والتخويف والتهديد والوعيد مجدداً.

· ثم بعد المسيرات الهادرة في الثلاثين من يونيو أرادوا أن يسحبوا ولو جزءاً من البساط من تحت أقدام قوى الحرية والتغيير، سيما أن القوى سبق أن سحبت البساط من تحت أقدامهم بقبول المبادرة الأفريقية.

· ولذلك جاءت موافقة المجلس بالجلوس للتفاوض المباشر مجدداً.

· نكره الظلم ولا نستطيع احتماله ولو لساعة واحدة.

· ونشعر بحزن عميق لقتل الأبرياء وإهانة أهل بلدنا الكرماء.

· لكن وبالرغم من كل ذلك أحس بشيء من التعاطف مع قوى الحرية والتغيير.

· قادتكم أيها الثوار وُضعوا في مأزق صعب جداً.

· فهم كثوار لديهم كامل الرغبة في التصعيد إلى أبعد مدى.

· لكنهم كساسة سيجدون أنفسهم في مواجهة مجتمع دولي لم يعد لديه ولو هامش ضئيل للأخلاق.

· هذا المجتمع الدولي ينسى سريعاً، بل لا يأبه أصلاً بفقدان الأرواح.

· البشر صاروا عندهم مثل الأرانب.

· يموت مائة، أو ألف فيتجاهلون ذلك سريعاً ويعودون للحديث عن طاولات التشاور والتفاوض وعدم تفويت فرص الحلول السلمية وهم بذلك يساوون بين القاتل والضحية.

· قول المبعوث الأفريقي ( الاتفاق بين الطرفين قريب جداً، ولا توجد حجة لا تسمح بالاتفاق النهائي.. نقطة الخلاف الوحيدة بين المجلس وقوى الحرية والتغيير هي نسبة التمثيل في المجلس السيادي المزمع إنشاؤه في البلاد بين عسكريين ومدنيين) يبدو غريباً بعض الشي.

· فليس في الأمر جديد، وقد ظلت نقطة المجلس السيادي أساس الخلاف منذ الوهلة الأولى.

· حتى الاتحاد الأفريقي صار يتلاعب بالألفاظ ويبدو أنهم يريدون عمل شيء.. أي شيء حتى يقولوا للعالم ما زالت جهودنا مستمرة لحل المشكلة.

· وغريب أيضاً قول المبعوث " لا توجد حجة لا تسمح بالاتفاق النهائي" وهو من فشل في اقناع المجلس بلجنة تحقيق دولية مستقلة بعد المجزرة البشعة!!

· وإن لم يكن غياب محاسبة من قتلوا المئات من أبناء هذا الشعب حجة فكيف تكون الحجة يا مبعوث الاتحاد الأفريقي!!

· عموماً قد توافق قوى الحرية والتغيير على العودة للتفاوض، رغم أن الدماء التي سالت والأرواح التي أُزهقت يفترض أن تمنع حتى مجرد ترديد كلمة ( تفاوض)، دع عنك ان يصبح التفاوض مع القتلة واقعاً ملموساً.

· المشكلة الحقيقية أن التفاوض الذي يدعو له الاتحاد الأفريقي بمباركة من عالمنا (القذر) لن يفضي إلى شيء ولو استمر لعام كامل.

· فمن يرغب في التوصل لحل سلمي وتسليم السلطة للمدنيين لا يستمر في القتل بهذه الأشكال الوحشية.

· من يقر ويعترف بقوى الحرية والتغيير كقائد للثورة لا يمكن أن يمنعها عن عقد المؤتمرات الصحفية ويوجه قنواته (المأجورة) بعدم نقل أخبارها.

· من يفاوض جسماً بنوايا صادمة ورغبة في التوصل للحلول لا يجدر به أن يعقتل بعض أعضاء هذا الجسم.

· كل ما تقدم مؤشرات توضح بجلاء أن مجلس الرجل الواحد يتلاعب ويحاول تعقيد الأمور على قوى الحرية والتغيير لا أكثر.

· ولو كنا نعيش في عالم نظيف يقر بمباديء العدالة فعلاً لا قولاً لأصر الوسطاء على تهيئة ظروف التفاوض بإرغام القتلة على الاعتراف بجرائمهم وتحمل تبعاتها.

· لكن المؤسف أن عالم اليوم لا يعرف شيئاً اسمه العدالة.

· ولهذا (يسرح ويمرح) في بلدان ذات تاريخ عريق (السفهاء) و(القتلة) و( المجرمون).

· وبالرغم من ذلك لن نيأس ولن نقنط من رحمة الله، فهو القادر على كل شيء.

· وتظل إرادة الشعوب هي الأقوى.

· موافقة قوى الحرية والتغيير على التفاوض (ورطة) بما تحمل الكلمة من معنى، لكنها لا تعني الاستسلام ولا نهاية ثورتنا.

· فالشعب الجسور الوفي لقضيته قادر على تغيير موازين اللعبة متى ما حافظ على وحدته وتماسكه وتعاضده الذي أرهب الأعداء و(طرد النوم من عيونهم).

· فلنحافظ على هذا التماسك رغم المنعطفات التي تمر بها ثورتنا.

· وعلينا أن ندرك حقيقة أن ثورة بهذه العظمة من الطبيعي أن تمر بمثل هذه المنعطفات، ولابد من الصبر على الخطوب حتى نخلص بلدنا من هؤلاء المجرمين.

· ما ألوم عليه قوى الحرية والتغيير هو أنهم يباعدون أحياناً بين خطوة فاعلة وأخرى.

· فمسيرات الثلاثين من يونيو مثلاً صدمت مجلس القتلة وأقلقت أعضاءه، وكان من المفترض أن تتوالى عليهم الضربات سريعاً، بدلاً من منحهم فسحة لامتصاص الصدمة.

· الظروف الإقليمية والدولية لا تساعد ثورتنا، وهذه حقيقة بدت واضحة منذ الوهلة الأولى.

· لكن ذلك لن يكون مدعاة للاستسلام والقبول بنصف ثورة تأتي بشخص مثل حميدتي رئيساً لهذا البلد العظيم.

· وهذا ما يستطيع شعب السودان القوى الجسور المحب لوطنه مناهضته ولو وقف كل العالم في صف المجلس.

· لذلك على قادة قوى الحرية والتغيير ألا يهنوا أو يضعفوا مهما تكالبت عليهم القوى العالمية التي لا تعرف سوى حسابات الربح والخسارة، فأنتم تقودون شعباً مختلفاً في كل شيء.

· قولوا لهم بكل بساطة أن شعبنا يكره سماع مفردة (مساومة) ويريد حقه كاملاً، وبدون ذلك ستستمر الثروة حتى وإن قتل المجلس كل الشعب.

· وإن مضيتم في اتجاه التفاوض فليكن سقفاً بمستوى ما عبر عنه الشارع تماماً.



راعوا عامل السن:

· كثر النقاش حول التصريحات الأخيرة لإمام الأنصار الصادق المهدي.

· المدافعون عن الرجل وأفكاره يلومون صحيفة آخر لحظة على مانشيتها ( المهدي: لا مانع من ترشح حميدتي للرئاسة) ويقولون أنه قال " إن أراد حميدتي أن يترشح للرئاسة فلينشيء حزباً أو ينضم لحزب قائم"!!

· شخصياً لا أرى أي فرق يذكر بين الاثنين.

· ففي الحالتين يعتمل في الذهن السؤال: " كيف يروج زعيم مثل إمام الأنصار ورئيس حزب الأمة العريق الكبير لشخص مثل حميدتي كمرشح رئاسي تحت أي ظرف من الظروف".

· وأي بذة يطالبه الإمام بخلعها ويعترف له بها في الأساس؟!

· هل لبس حميدتي البذة العسكرية بعد إكمال دراسته في الكلية الحربية أو تدربه في إحدى الأكاديميات العسكرية؟!

· الإمام الصادق المهدي يعرف البئر وغطاها وهو من خرج من السودان في وقت سابق بسبب هجومه على حميدتي وقواته المتفلتة، فما الذي تغير الآن؟!

· رأيي الشخصي أن على أنصار ومريدي الإمام أن يراعوا عامل السن.

· التقدم في السن ليس عيباً بالطبع، وكل صغير سيصبح كبيراً يوماً ما.

· لكن المهم أن يفهم أنصار حزب الأمة وأعضاء طائفة الأنصار أن للعمر أحكامه وليس بالضرورة أن يصح كل ما ينطق به إمامهم وهو في هذا العمر.

كمال الهدي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1058

خدمات المحتوى


كمال الهدي
كمال الهدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة