المقالات
السياسة
هل اختطفت الامارات والسعودية الثورة السودانية .....؟
هل اختطفت الامارات والسعودية الثورة السودانية .....؟
07-05-2019 03:21 AM

هل اختطفت الامارات والسعودية الثورة السودانية .....؟

أن ما تقوم به دولة الإمارات العربية والمملكة العربية السعودية يُعد ضد رغبة السودانيين في الانعتاق من الاستبداد الذي جثم على صدورهم فترات طويلة، فتلك الدول تبذل كل الجهود في دعم الانقلابات العسكرية المسمى بالمجلس العسكري ونشر الفوضى في السودان بدعمها لقائد المرتزقة العسكرية محمد حمدان دقلو ، ولم يدّخر محمد بن زايد ولا محمد بن سلمان جهداً في السعي بكل الوسائل إلى زعزعة استقرار العديد من الدول وأكثرها السودان ، استغلوا حالة العداء الموجهة ضد التيار الإسلامي في السودان نتيجة لمعطيات واقعية لعب فيها الإسلام السياسي دورا بارزا في التدني الاقتصادي وحالة الإرهاق الاجتماعي والفساد الإداري والاستبداد طيلة ال30 سنة الماضية .

لقد تدخلت الامارات والسعودية ومنذ زمن مبكراً في الشأن السوداني ووصل الامر بهم ان تم زرع عميل مزدوج داخل مكتب الرئيس السوداني طة الحسين بأذرع مالية ومن خلال هذا العميل تم التحكم في كثير من القضايا الأمنية والسياسية التي أضرت بالسودان كثيراً.

من المرجح ان تكون الامارات قد آوت اليها الرئيس المخلوع البشير وفقاً لصفقة محددة يتم فيها تسليم السلطة لموالين لها ومحافظين على مصالحها بعد ان شكلت غرف عمليات خاصة لإجهاض الثورة السودانية، وضرب المسارات الانتقالية التي من الممكن ان تعيد غير موالي لسياساتها الى سدة الحكم.

في العام 2017 تم تسريب وثيقة إماراتية تدعو الى تشكيل كتل سياسية موالية لدولة الامارات عن طريق دعم شخصي لشخصيات سياسية وأحزاب بعينها ومنظمات ولعل هشاشة الأوضاع الاقتصادية التي يشهدها السودان قد ساعدت في تمرير هذا المخطط في وجود موالين له في السودان

ولعل التجربة السودانية تكون مثالا لما وصلت اليه دولة الامارات والسعودية من تغول على الدول الأخرى فلم يقتصر الامر فقط في دعم المجلس العسكري وقوات حميتي المرتزقة التي تقاتل باسم قوات التحالف العربية في اليمن بل تعدي الامر الى قطع أي تعاطف مع الثورة السودانية في بداياتها ان كان هذا التعاطف أعلامي او مادي او حتى سياسي وكانت زيارات الفود السياسية لدولتي الامارات والسعودية تتوالي على السودان باعلي تمثيل ممكن ابتداء من دحلان ، واصبح التآمر على الثورة السودانية بعد ان سيطر المجلس العسكري وبقوة بواسطة المرتزقة الجنجويد على السودان اصبح التآمر علني بمحاولة شق الصف للقوي الداعية للتغير تجمع المهنيين والشركاء

دعمت دولة الامارات والسعودية جنرالات الجيش وقائد مرتزقة الجن جويد بالمال والتخطيط وتقديم العون لهم كما عملت القنوات الإخبارية لهم ممثلة في قناة الحدث والعربية واسكاى نيوز على تلميع هذه الشخصيات ونشر اشاعات الامر الواقع .

دعمت الإمارات والسعودية المجلس العسكري سياسياً ومالياً وإعلامياً وتحاول بشتى الطرق إعطاء شرعية مفقودة له بتشويه متعمد للمهنيين وبعض الشركاء وبالرغم من كل الاقتراحات والدعم المالي واللوجستي لم تستطيع تلميع صورة اكبر عميل لها الان داخل المجلس العسكري البرهان و حميدتى فى الذهنية السودانية حتى وصلت لقناعة تامة بانهم ليسو رجال المرحلة فرجعت لتحالفها القديم مع صلاح قوش فهو القوة الضاربة ولكن تأخذ معها اعتبارات كثيرة فالرجل يعتبر من سدنة النظام السابق وله مأخذ كثيرة والشارع السوداني غير مرحب به اطلاقاً فظهور الرجل في المرحلة الحالية من شانه ان يعيد الثورة الى مربع ( تسقط بس ) .

.والحقيقة التي تتضاري خلف بعض الغيوم السياسية هي ان البشير من اكبر حلفاء دولة الامارات العربية والسعودية بعد ان أعاد توجه دفته السياسية اتجاه دول التحالف العربي تاركاً معسكر الدوحة / أيران / تركيا .... قدم البشير اكبر خدمة للتحالف العربي في اليمن بمده بقوات المشاة في حرب السعودية على الحوثيين فتوقيت اندلاع الثورة السودانية كان في غاية الخطورة على التحالف فقد كانت هنالك مخاوف من ان يقوم التنظيم الإسلامي في السودان بإعادة انتاج لنفسه بواسطة ضباط في الجيش يستغلوا الأوضاع السياسية الملتهبة
البشير لم يكن عدو للأمارات والسعودية الامن خلال التوجيه الذي يقدمه له بعض المستشارين السابقين المحسوبين على الجبهة الإسلامية القومية

لقد كان من الواضح بان الحراك السوداني ومنذ انطلاقة في ديسمبر الماضي قد أزعج السعودية والامارات كثيراً بالأخص بعد ان وصلت الأمور الى الاعتصام بالقيادة العامة فلم يكن في تفكيرهم ان الثورة السودانية من الممكن ان تأخذ هذا المنحنى من التصعيد فقد كانت الحوجة مازالت ماسة لوجود البشير على سدة حكم السودان ولو الى حين ترتيب بعض الأوراق ومن ثم تجهيز خليفة له من داخل المؤسسة العسكرية خلاف زين العابدين المعروف بتوجع الإسلامي وان كان له ميول اتجاه التحالف العربي فهم بحاجة إلى البشير فدورة لم تنته بعد،.
فقد كان واضحاً ان الرئيس السوداني في متاهة حقيقية ومن الممكن ان يقدم مزيداً من التنازلات للمعسكر العربي السعودي الإماراتي في سبيل ان يكون على سدة حكم السودان ولا ادلل على ذلك الدعم بأكثر مما قاله البشير نفسه (هناك ترتيبات لتوفير الوقود عبر الموارد المحلية وبدعم من الإمارات العربية المتحدة ) .

الامارات والسعودية قد اتخذوا موقفاً معادياً للثورة السودانية وتطلعات شعب السودان في الانعتاق من العبودية ووقفت عائقاً وسداً منيعاً امام تحقيق تلك التطلعات التي تريدها الثورة من حرية وسلام وعدالة بل انفقت دول المحور تلك مليارات الدولارات في دعم المجلس العسكري وظهور ثورة مضادة استباقية لإجهاض الحراك في السودان، ولكن يكون السؤال هل نجحت مخططات تلك الدول في النيل من إرادة شعب السودان ..؟
هذا ما سوف يتضح في الأيام القليلة القادمة ومن حراك السودانيون ضد الطغمة العسكرية الحاكمة .................

اكرم إبراهيم البكري
[email protected]
يوليو 2019





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 619

خدمات المحتوى


اكرم إبراهيم البكري
اكرم إبراهيم البكري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة