المقالات
السياسة
الدكتور التجاني السيسي: ما هذا الهُراء؟
الدكتور التجاني السيسي: ما هذا الهُراء؟
07-05-2019 03:25 AM

الدكتور التجاني السيسي: ما هذا الهُراء؟

لقد هالتني تصريحات منسوبة إلى الدكتور التجاني السيسي يدافع فيها عن "حميدتي" و " حقه" في حكم السودان، نشرتها احدى صحف الخرطوم ضمن ادابير حوار أجرته معه. و من ضمن ما نُسب إلى الدكتور هو قوله: "إن الذين يستكثرون على حميدتى وصوله إلى منصب نائب رئيس المجلس العسكري ربما لا يعلمون أنها المرة الأولى التي يحصل فيها أحد أبناء الهامش على منصب نائب أول مباشر منذ 63 عاماً"، ثم انتقد بعد ذلك موقف الرافضين لان يحكم حميدتي السودان متسائلا بحدة (بحسب الصحيفة) "لماذا لا يحكم حميدتي السودان؟.. أحلال على بلابله الدوح... حرام على الطير من كل جنس؟".
لا يخفي على القارئ الحصيف محاولة الدكتور اليائسة و البئيسة و المتهافتة لتسويق المجرم و مصاص الدماء حميدتي عبر استخدام مفردات سهلة مثل "الوصول" أو "حصول" شخص من "الهامش" إلى مواقع السلطة في "المركز" لأول مرة منذ استقلال السودان و كأنه ينطلق بحديثه عن عالم يخصنا جميعنا كنا و ما زلنا ننعم ونسبح فيه في ديمقراطية تغطينا بحقوق الأنسان و شفافية الحكم الرشيد والعدل و العدالة المطلقين و أن سيئ الذكر حميدتي قد "وصل" إلى ما قد وصل إليه عبر طرق و وسائل شريفة دفع استحقاقاتها من عرق متوشح بالصبر و المثابرة و الحق و الحقيقة، وأنه بهذا "الوصول/الحصول" الحميد و التاريخي قد تحقق للـ"الهامش" ما لم يتحقق له أبداً من قبل أو من بعد، و هكذا! توقف الدكتور قليلاً عن القول بضرورة تشييد تمثال لتخليد هذا الإنجاز التاريخي و هذا القائد الهمام!
هل نسي أم قد تناسى الدكتور جرائم مصاص الدماء حميدتي التي خلّفت بحوراً من الدماء و الدموع تلك التي قد جرت و لا تزال تجري في كل شبر من بلاد السودان و بخاصة في الإقليم الذي ترأّس سلطتها الإقليمية المزعومة في هذا العصر الغيهب حيث ابتني لنفسه قصراً منيفا في "المركز" و ليس في حواضر أو بوادي الإقليم/الهامش و الذي كان هو احد اقل استحقاقاتها الأخلاقية و السياسية؟، هل تناسي كل ذلك و ما المقابل الذي تحصل عليه جراء عملية النسيان الضخمة هذه؟ أم أن الأمر لا يعدو أن كونه أحد تجليات خيانة المثقف المسجون أبدا في مركزية ذاته المتضخمة إلى حد الفجيعة؟ نعم، النسيان في هذا السياق المؤلم ليس هو مجرد عطب في وظائف الذاكرة/المخ و لكنه تعبير عن موقف سياسي/سلطوي يعمل بوعي بمعزل عن القيم و الأخلاق المجتمعية والاجتماعية الرشيدة و الحقة: إنها الخيانة عارية!
و يُلاحظ كذلك في تصريح الدكتور كأنه يقول بـ"وجودية" مطلقة للهامش و المركز: يظل المركز مركزا و الهامش هامشاً ابدياً أزلياً!
الهامش يا سيادة الدكتور ليس أشخاصاً أو أوسمة و لكنه علاقات سلطة تُفضي إلى أوضاع ضمن الصراع الإنساني تُلقي بظلالها على أوضاع و حظوظ الأفراد و الجماعات في صراعهم من اجل البقاء و من اجل الحياة. و الهامش يا سيادة الدكتور لا ينحصر في مكان بعينه، لأنه من شأن علاقات السلطة أن تنتقل من مكان لآخر و من وضيعة لأخري. فانت مثلاً، فمنذ اليوم الذي رضيت و ارتضيت تزعُّم تلك الجثة الهامدة الموسومة "حزب التحرير والعدالة" وصافحت فيه أيادي القتلة و ائتمرت بأمرهم على الرغم من المزاعم الهامشية التي سورت بها نفسك، نقول منذ ذلك اليوم أصبحت أنت جزء من مركز سلطوي علاقته بالهامش استغلالية وحسب، حيث لا يوجد مركز أو هامش إلا ضمن سيرورة صراع القوة/السلطة!
و كذلك ليس الهامش و لا ينبغي أن يكون صكاً للغفران يًستخدم على النحو الذي قد يستغل البعض وضعية الضحايا لاستجداء عطف و تعاطف الناس أو منحهم عفواً ما، مع ضرورة ملاحظة الفوارق الأخلاقية بين الوضعيتين. فما أكثر أهل الهامش المُقحمون عنوة في الهامش و الانتماء إليه بوشيجة التعريف الوجودي القاصر للدالة/المفردة، نقول ما أكثر هؤلاء الذين قد ساهموا في توطيد سلطات و سياسات علاقات الظلم بخاصة تلك التي قد ألقت و لا تزال تُلقي بظلالها الكثيفة على صراع الهامش من اجل العدل والعدالة.
و مصاص الدماء حميدتي، أيها الدكتور الهمام، مجرم كامل الدسم، مهنته هي الإجرام و رحلته التي لن تتوقف إلا بتوقفه هي الإجرام، لذ لن و لا ينبغي أن تغفر له ليست هامشيته المزعومة و حسب و لكن حتى إن كان ابن الله، لن تغفر له الجرائم الفظيعة التي خطط لها و شارك فيها ابتداء من مذبحة دارفور وحتي مذبحة القيادة العامة و قتل المتظاهرين السلميين بالإضافة إلى محاولاته المستميتة و المستمرة إلى هذه اللحظة في الالتفاف علي الثورة المجيدة و على شعاراتها الكفيلة بالتقليل من حدة صراع القوة بين المركز والهامش. مصاص الدماء حميدتي والأرجوزات الكذبة الذين يدورون من حوله و يسبحون باسمه مكانهم الطبيعي هو غياهب السجون وفقاً لقانون محكمة الشعوب الأخلاقية والسياسية، و ليست السلطة أو الحكم!

محمد عثمان (دريج)
[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1198

خدمات المحتوى


التعليقات
#1840564 [جبارة]
0.00/5 (0 صوت)

07-07-2019 09:18 AM
السيسي هذا كانت لديه فرصة ان ياتي من الهامش ويحكم عندما جاءت به (الانقاذ) للخرطوم (مرتشياً).
ولكن كان هّم السيسي .. القصور والعربات والزواج ببنات الجلابة الصغيرات ..
(اقام السيسي حفلات زواجه فى أفخر القاعات والفنادق الخمسة نجوم ، وجلب أشهر وأغلى الفنانين و أهدى عروسة ( االجلابية الصغيرة) مهر لا يقل عن 600 مليون وشقة فاخرة وعربية برادو من ذوات الدفع الرباعى ( تكاليف أعراس التيجانى سيسى تعمل عرس جماعى لشباب وشابات معسكرات اللأ جئين ) !!!


#1840220 [مصطفي الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2019 10:30 PM
شكرا سيد دريج اللهم لا اعتراض في حكمك.


#1840155 [ود ابوزهانة]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2019 05:03 PM
لقد أسفت كثيرا لدكتور التيجانى الذي أساء لتاريخه السياسى والعلمي والاخلاقي الذي عهدناه فيه قبل ان يلتحق بالانقاذ وكنا نعتقد انه فعلها من أجل مصلحة لاهله لحمايتهم من بعض شرورها . ولكنه الآن برزت لنا حقيقة أنه تنكر لكل ما ورد أعلاه من أجل مصلحة ذاتية ولا يحتاج هذا القول الي دليل بعد ملقه الرخيص لحميدتي وهو الذي كان يوما ما حاكما لاقليم دارفور ويعلم كل تفاصيله ويعلم ما فعله السفاح حميدتي بأهله في دار فور .. لعن الله ضخام الاجسام من كبار المتعلمين ولكنهم صغار النفوس


#1840116 [محمد المكي ابراهيم]
1.00/5 (1 صوت)

07-05-2019 01:52 PM
ليس تفوقا او تميزا ان تخضع لحكم دكتاتوري حتى يتنافس عليه المركز والهامش بل هي بلوى ومصيبة كبرى ينبغي ان نتنافس على درئها وعلى السلامة منها وإلا صح فينا قول القائل :اني بما انا باك منه محسود" .لقد أحسنت بتنبيه ذلك الغافل وتصحيح اوهامه الجاهلة


محمد عثمان (دريج)
محمد عثمان (دريج)

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة