المقالات
السياسة
الجيل الراكب راس يكون حزبه
الجيل الراكب راس يكون حزبه
07-05-2019 09:03 PM

الجيل الراكب راس يكون حزبه

إن كان معظم الجيل الحالي من الكهول والشيوخ قد خنعوا وخضعوا واستسلموا لقهر وظلم وفساد السلطة البائدة، فإنه يحمد لهم شيئين. أولهما أن منهم من لم يستسلم للظلم فثار وجاهر بالمعارضة ودفع ثمن ذلك تضييقاً وتعذيباً واعتقالاً، ومنهم من مضى أبعد من ذلك فتمرد وحمل السلاح وقاتل قوات النظام البائد. ثانيهما أن كل الجيل الحالي من الكهول والشيوخ الذين عاشوا تحت نير الفساد والاستبداد لم يريدوا لأبنائهم أن يعيشوا مثلهم حياة ذل ومهانة وانكسار، فغرسوا فيهم معاني العزة والكرامة، وربوهم على الإباء والشموخ والجسارة فاحسنوا تربيتهم، وقدموا بكل الفخر والإعزاز لهذا الوطن شباب وشابات هذا الجيل الراكب راس.
كانت خطابات علماء السلطان من أمثال المرتزق محمد مصطفى عبد القادر تناصر الباطل وتدافع عن المنكر بحلاقيم كبيرة وبصاق يغطي المايك ويتناثر على وجوه الحاضرين، كان يخذل ويبث الخوف والرعب في قلوب الكثير من الكهول والشيوخ مخافة مخالفة أوامر النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم – بعدم الخروج على الحاكم. كان الدجال المرتزق يستدل بما رواه الامام مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن اليمان: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ» وهذا الحديث ممن اختلف العلماء في صحته. قال بعض العلماء (وإن ضرب ظهرَك، وأخذَ مالَك): "هذه الزيادة؛ ذكرها مسلمٌ رحمه الله؛ في غير الأصول، من طريق: أبي سلام عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معلول؛ لأن أبا سلام لم يسمع من حذيفة! قاله الدار قطني وجماعة من الحُفاظ، ورُوي من غير هذا الوجه عند أحمد، ولا يصحّ! وكذلك عند ابن حبَّان، وهو معلول! ولا يصحّ في ذلك شيءٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.. ولو كان هذا الحديث معروفًا لاحتجّ به الصحابة على عبد الله بن عمرو بن العاص! حينما تجهَّز للقتال دفاعًا عن أرضه! وكان سيقاتل خليفةَ عصره، وهو في مسلم، واحتجّ عمرو بحديث: "من قُتل دون أرضه فهو شهيد". كان الدجال المرتزق محمد مصطفى عبد القادر يقول للناس (أتحداك أمرق، وشوف الناس المرقو، والله يديك طلقة نص النهار، والاداك طلقة يدو ترقية، أبقى راجل أمرق. أنا عندي فتوى. انت قايل البيجي بيقول ليك عشرة رغيفات بجنيه، والله يجي يقول ليك تدفع الف ورغيفة مافي. والله صحي، أنا كلامي دا بقولو ليك وأنا عارف الحاصل. ناس الانقاذ قلبوها ليه، لانهم جو لقو رغيفة مافي). إلا أن الجيل الواعي الراكب راس لا تنطلي عليه المتاجرة بالدين، وقد حاصروا هذا المرتزق حصار كلب في طاحونة حتى أنقذه الأمن فخرج مذموماً مدحوراً.
انتصر الجيل الراكب راس للآباء والأمهات المكلومين المحزونين ونثروا الشهداء والدماء في الساحات والطرق والأزقة، حتى النيل تلون بدمائهم الذكية. جيل لا يهاب الموت ولا يخاف آلة البطش، قاد ملحمة أسطورية ضد الظلم والفساد والبغي بلا تردد ولا رجوع ولا انكسار، وأدهش العالم كله، وأثبت لكل الدنيا أن الشعب الذي لديه مثل هذا الشباب الباسل حتماً سينتصر. ولذا قال أحد الآباء (ما دام ديل أولادنا، نحن نمشي ننوم).
الثورة التي انتصرت وتوجت جهادها باتفاق تاريخي بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير فجر اليوم الجمعة الموافق 5 يوليو 2019 تعلن عن مولد السودان الحلم. وطن قائم على الديموقراطية والحرية والسلام والعدالة والمبادئ والقيم والأخلاق، المظلوم فيه قوي حتى يرد إليه حقه، والظالم فيه ضعيف حتى يؤخذ منه حقوق الآخرين. ومع فرحة كل السودانيين، يجب أن لا ننسى الدعاء للشهداء بالرحمة والمغفرة وجنات الخلود، وأن نتقدم لأهلهم وذويهم بالتعازي الصادقة. إن كان هناك من يحق له أن يفرح فرحةً فوق فرحة الجميع فهم آباء وأمهات الشهداء الذين قدموا أرواحهم ثمناً لهذا اليوم العظيم. هذا السودان الجديد يجب أن يحكمه الشباب والشابات من الجيل الراكب راس، وعلى الكهول والشيوخ مساعدتهم بالمشورة والنصيحة.
نظراً لأن الديموقراطية تعني وجود أحزاب تتنافس فيما بينها للوصول للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة، فإن على الجيل الراكب راس أن يشرع فوراً في تشكيل حزب يمكنهم من الوصول للسلطة. الأحزاب التقليدية مثل الأمة والاتحادي أحزاب لها أدوار وطنية عظيمة في تاريخ السودان، لا ينكرها إلا مكابر، إلا أنه يؤخذ عليها أنها كانت وما زالت أحزاب تفتقر للديموقراطية في داخلها، وبنت شعبيتها على الأمية التي كانت متفشية، فاستقطبت أتباعها بالطائفية الدينية والانقياد للنقاء العرقي. الآن الأمية في أدنى مستوياتها، والطائفية الدينية لا تستهوي الشباب، والنقاء العرقي لم يعد سبباً مقنعاً لاستعباد الشعوب.
لقد شاهدت وتابعت هتافات الثوار من الشباب والشابات وأغانيهم الثورية وأهازيجهم الرائعة، وأيقنت يقيناً أن السودان لديه ثروة قومية هائلة هم هؤلاء الفتية والفتيات. أقول لهم استعدوا من الآن لهزيمة الأحزاب التقليدية - في ميدان الانتخابات القادمة- الأحزاب التي ظلت تعوق مسيرة السودان نحو التقدم والنمو والرفاهية. أنتم أيها (الجيل الراكب راس) هزمتم أكبر طاغية في تاريخ السودان الحديث، عندما عجزت أمريكا بكل جبروتها وقوتها، وتحالفت عليه كل هذه الأحزاب التقليدية والحركات المسلحة بما فيها قوات جون قرنق فيما كان يسمى بالتجمع الوطني، وحاربته بالسلاح، ودبرت له الانقلابات العسكرية، وحرضت عليه العالم، فلم تفلح. أفلحتم أنتم بصمودكم وجسارتكم وقلوبكم الصلبة التي لا تعرف الخوف ولا الانكسار.
أقول لكم كما كنتم حلم السودانيين في التغيير، فذهب الآباء ليناموا في بيوتهم قريري العين، وأنتم معتصمون أمام القيادة العامة صائمون قائمون، فلم تخذلوهم. أنتم أيضاً حلم السودانيين في مستقبل مشرق ومزدهر.
كونوا حزبكم اليوم قبل الغد، وأؤكد لكم أنه سيكون أكبر حزب سياسي في تاريخ السودان، ليس فقط من حيث العضوية، وإنما من حيث الحزب الأصدق وصاحب أفضل برنامج انتخابي، ليس فقط لأنكم ضد العنصرية وضد التمييز الديني والعرقي، ولأنكم مع المواطنة أساس الحقوق والواجبات، ولأنكم مع سيادة القانون واستقلال القضاء. وإنما لأننا اختبرنا شكيمتكم فوجدنا قناتكم لا تلين ولا تنحني. لا يستوي من يتشقدقون بالشعارات الرنانة من السياسيين، وهذا الجيل الي أكد على صدقه ووفائه لوطنه فقدم الشهداء والأرواح والمهج والدماء. كونوا حزبكم اليوم قبل الغد واختاروا له اسم يتناسب مع تطلعاتكم الكبيرة. ولعلي أبدأ هنا واقترح لكم اسم (حزب الحرية والتغيير).

د. محمد العركي
[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1123

خدمات المحتوى


التعليقات
#1840352 [سعيد الياس]
0.00/5 (0 صوت)

07-06-2019 01:25 PM
كعادتك دوما..الحبيب محمد العركي منتهي الجمال ودرر الحيث ..وفقك الله ووفق الله الوطن وشبابه


#1840231 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2019 11:25 PM
وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِع

هناك تفسير لهذه الزيادة أثلج صدري ورفع عن كاهلي عبئا ثقيلا. ذكره العالم الموريتاني ولد الددو في جلسة كان فيها عبد الحي يقوم بدور المستضيف. وهو إن جلد ظهرك وأخذ مالك بالحق. مثل أن يكون في حد. أما بالظلم فلا طاعة ولا ركون وعلى الإنسان أن يدفع عن نفيه. واستدل بأحاديث أخرى في رفض الظلم. منها ما ذكر في المقال.


#1840230 [سوداني اصيل]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2019 11:17 PM
حزب الجيل الراكب راس

اسم حلو


#1840227 [طه جامع]
0.00/5 (0 صوت)

07-05-2019 10:53 PM
صدقا فهو حزب الحرية والتغيير واعمار عضويته لاتتجاوز الستين عاما


د. محمد العركي
د. محمد العركي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة