المقالات
السياسة
نظرة علي الاتفاق بين قوي الحرية والمجلس العسكري!
نظرة علي الاتفاق بين قوي الحرية والمجلس العسكري!
07-07-2019 01:18 PM

يقال أن السياسة قذارة وأن مايقال لنا كناس عاديين قليل جدا مما يقال تحت الطاولة أو خلف كواليس السياسة لذلك من المجحف لشخص عادي أن يقول رأيه بناء علي مايسمعه من التلفاز أو ما يقرأه في الصحف.
لا أحد منا يمكنه أن يقلل من أهمية الاتفاق الأخير بين قوي الحرية والمجلس العسكري ودوره في حقن دماء السودانيين وإن أبدي عدد كبير من المتابعين تحفظهم عليه وبعضهم سخط عليه لدرجة وصف قوي الحرية ببيع دماء الشهداء وذلك لأسباب عدة أتفهمها ويجب ان نتفهمها جميعا ولا أريد أن أخوض فيها لان هناك ماهو اهم ولكني أريد أن أنظر للموضوع وأناقشه من زاوية أخري.
أولا إنه لدين علينا جميعا أن نترحم علي أرواح الشهداء الذين دفعوا دماءهم وأرواحهم رخيصة في سبيل ان نكون احرار ويجب ايضا أن نرسل صوت شكر للمرابطين في الشوارع من الثوار ولقادة الحراك لما بذلوه من جهد شاق ومضني لتنظيم المظاهرات وحشد الجماهير بصورة أبهرت العالم وكسرت غرور العسكر وقفلت شهيتهم في الإستئثار بالحكم لوحدهم ظنا أن ذاك ممكن بعد الفض العنيف والمجحف في حق شباب عزل وأبرياء جريمتهم أنهم ينشدون حياة أفضل لهم ولوطننا العزيز.!
من المعروف عنا كسودانيين أننا شديدي الحساسية عندما نتعرض للنقد كما هو معروف عننا أننا طيبون بمعني عبييطون أو سذج ويمكن ان يغرر بنا بسهولة كما فعل البرهان عندما نزل لساحة الاعتصام واستقبلناه بالأحضان وأخشي أن يكون الاتفاق بغرض التغرير بنا مرة اخري والانقضاض علي الثورة في الوقت المناسب عندما تهدأ الأمور وتحبك المؤامرات مرة أخري ولا أحد ينكر أن المجلس العسكري حاول الانفراد بالسلطة وفرض سياسة الأمر الواقع بإختلاق الأكاذيب ولعب علي عدة عوامل منها الزمن وتفكيك قوي الحرية والتغيير وشيطنتها وجرب العنف كما هو الحال في فض الاعتصام ظنا منه أن الثورة قد هدأت وكسرت شوكتها إلي ان جاءت المليونية وخرج الملايين للشوارع فتغيرت موازين القوة وتغيرت لغة العسكر وداعموهم الإقليميين وأبدوا مرونة في التفاوض وتنازلت قوي الحرية والتغيير وقللت كثيرا من سقف طموحاتها، ولكن يجب ان لا نبالغ ويصيبنا الغرور وعلينا أخذ الحيطة والحذر خاصة وأنه حسب صحيفة نيويورك تايم فإن هناك لاعبين إقليميين ساهموا في الاتفاق وهذا لا يبشر بخير وقد يكون ذلك طعم مسموم ومسكن للثورة حتي أتيان اللحظة المناسبة للانقضاض علي ماتبقي منها وهذا وارد بدرجة كبيرة اذا أخذنا في الاعتبار تاريخ العسكر وسياسة الدول الداعمة للمجلس العسكري لذلك الحذر والحيطة مطلوبان وبدرجة كبيرة لأنه لا يوجد ضمان لاستمرار الاتفاق مع علاته وعيوبه.

مازال المجلس العسكري يراهن علي عامل الوقت وعلي تفكيك قوي الحرية والتغيير بشتي الطرق ومنها الرشاوي السياسية وهناك خلايا نائمة للنظام السابق وكتائبه وأحزاب الفكة وهي تراقب الوضع عن كثب.
أنا شخصيا لم اكن متحمسا للاتفاق ولكني سأناقش فقط النقاط التي لها تأثير علي مستقبل السودان:
أولا: ماهو مصير قوات الدعم السريع ؟ علينا ان ندرك انه لم تناقش هذه المسألة نهائيا لانها من الخطوط الحمراء وماذا سيكون دورها في الوقت الحالي والمستقبل خاصة وأنها تزيد يوما بعد يوما وتتحسن امكاناتها المادية والعسكرية كل يوم لان لها داعمين إقليميين وهل توجد قوة في السودان بإمكانها هزيمة هذه القوات إن تعذر إدماجها مع الجيش او تفكيكها أم اننا سنواجه بمعضلة كبيرة مثل معضلة الحشد الشعبي في العراق والحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان وقد اقتنعت السلطات في هذه الدول الثلاث ان دمج او التخلص من هذه القوات أمر غير قابل للتطبيق وهي الان تفرض أجندتها علي الحكومات الشرعية وبالنسبة للسودان فقوات الدعم السريع هي بمثابة قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في اي وقت.
ثانيا: اذا سلمنا انه سيتم التحقيق في مجزرة القيادة مع انني لست من المؤمنين باستقلال القضاء ونزاهته في السودان وتمت ادانة قوات الدعم السريع ، هل من الممكن تطبيق القانون عليهم وفي حالة تعذر ذاك وفرضوا هيمنتهم بالقوة فما الحل؟
ثالثا: كيف لنا أن نضمن عدم حدوث انقلاب عسكري ثاني ينسف ماتم انجازه لنبدأ مرة اخري من الصفر؟
رابعا: كيف لنا ان نضمن ان لا يترشح البرهان او حميدتي للانتخابات بعد نهاية الفترة الانتقالية لذلك اقترح ان نستصدر تشريع يمنع العسكر من تولي اي منصب قيادي او وزارة الا بعد مرور 7 سنوات من تخليهم عن وظيفتهم العسكرية كما هو الحال في الدستور الأمريكي، إن استطعنا عمل هذا فسوف نعالج كثير من مظاهر التغول علي السلطة وهيمنة العسكر ونمنع الانقلابات العسكرية.
خامسا:في ظل اتفاق 5 مقابل 5 هل يمكن للمدنيين استصدار قرار بعودة الجيش السوداني من اليمن؟
سادسا: في ظل اتفاق 5 مقابل 5 هل يمكن للمدنيين إدارة موارد البلد والتحكم فيها؟
سابعا: في ظل اتفاق 5 مقابل 5 هل يمكن للمدنيين محاسبة رموز النظام السابق؟
ثامنا: في ظل اتفاق 5 مقابل 5 هل ممكن التدقيق في ميزانية الدعم السريع ومصادر تمويله وادخال العائد من جبل عامر لميزانية الدولة؟
تاسعا: في ظل اتفاق 5 مقابل 5 هل يمكن للمدنيين ضبط سياسة المحاور وتبني سياسة خارجية مبنية علي تحقيق مصالحنا وليس الارتهان السياسي وممارسة الدعارة السياسية كما كان في عهدالمخلوع؟
عاشرا: في ظل اتفاق 5 مقابل 5 هل سيقبلنا العالم الخارجي وتتم ازالة اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب؟
11. في ظل اتفاق 5 مقابل 5 هل يمكن تبني سياسة اقتصادية مبنية علي اقتصاد قوي واستجلاب استثمارات حقيقية وليس صدقات ومساعدات ملغومة لا تسمن ولا تغني من جوع؟
12. في ظل اتفاق 5 مقابل 5 هل ستحافظ قوي الحرية والتغيير علي تماسكها أم ستدب فيها الخلافات بعد الاتفاق مع العدو المشترك وهو العسكر؟
13. لا أفهم لماذا نائب المجلس العسكري مصر علي مخاطبة الجموع أسوة بالمخلوع كما حدث امس في العيلفون وإغداق الوعود عليهم في محاولة اشبه بحملة انتخابية وهذا ينبهنا لطموحاته السياسية والسؤال ماالداعي لذلك وهل في ظل اتفاق 5 مقابل 5 يمكن منع ذلك والالتفات لما هو أهم؟
وحتي الإجابة علي هذه التساؤلات علينا ان ننتظر لنري ماسيحدث ولكم كل الود والتقدير

د.الصادق عمر التاي





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 211

خدمات المحتوى


د. الصادق عمر التاي
د. الصادق عمر التاي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة