المقالات
السياسة
مصطلحات خداعة
مصطلحات خداعة
07-07-2019 02:56 PM

تعتبر حرب المصطلحات من أقوى الحروب التي يواجه بها العلمانيون واللبراليون الإسلام، حيث يستخدمون مصطلحات براقة في حربهم للإسلام، مما يضفي على اطروحاتهم مسحة علمية، فينبهر البعض من السذج ومحدودي الثقافة بهذه المصطلحات دون أن يدركوا كنهها.
فمثلاً من هذه المصطلحات الحرية، والديمقراطية، وتحرير المرأة، وحقوق الإنسان، ومن أبرز هذه المصطلحات مصطلح " تمكين المرأة ".
وهذه المصطلحات يعرضها العلمانيون واللبراليون بمفاهيم ومعان مغلفة، فمثلاً يقولون لك مصطلح (تحرير المرأة) يعنى به تحريرها من الاضطهاد ورفع الظلم عنها، وكذلك مصطلح (تمكين المرأة) يقصد به الأخذ بيد المرأة لتتمكن من أخذ فرصها في الحياة، والعمل على ترقيتها وأخذ حقوقها غير منقوصة .
وفي الحقيقة أن مصطلح تمكين المرأة مستمد من ثقافة (الجندر) الذي تدور حوله معظم مصطلحات الأمم المتحدة حيث ظهر هذا المصطلح (الجندر) في وثيقة مؤتمر بكين للمرأة 1995م، وهو مصطلح (مراوغ) لم يتم تعريفه بشكل دقيق يعبر عن حقيقة مضمونه وتطبيقاته، وفي الواقع يتم تطبيقه في قضايا المرأة وقضايا الشواذ.
لذا فإن تمكين المرأة وفق أجندة (الجندر) واتفاقيات الأمم المتحدة لا يتم من خلال إعطائها الكفاءة اللازمة وتوفير الفرص الحقيقية؛ لتحقيق ما تطمح إليه من تقدم علمي ومهني يخدم دورها الأسري والاجتماعي بما لا يتعارض مع تشريعات دينها وخلقها، ولكن نجده يتم من خلال تطبيق (الحصص النسبي) تحت شعار النصف بالنصف 50/50 أي نصف للرجل ونصف للمرأة في جميع مجلات العمل، وبهذا يكون العد الإحصائي هو الهم الشاغل لهم، ويركزون في محاسبة وانتقاد كل مجتمع لا تحقق فيه هذه النسبة، أو لايسعى لتحقيقها .
فالقصد من مصطلح تمكين المرأة، هو تمكين المرأة في صراعها مع الرجل، ولا يعني إصلاح وضع المرأة، وهي دعوة للتمرد على الأدوار الطبيعية لكل من الرجل والمرأة داخل الأسرة الطبيعية، كما أن المصطلح يتمحور حول المرأة الفرد، وليست المرأة التي هي نواة الأسرة، لذا فإن المرأة العاملة هي المرأة المعتبرة، أما ربة الأسرة؛ فينظر إليها على اعتبارها متخلفة، وخارج السياق الدولي الجديد؛ لأنها لا تمارس عملاً مدفوع الأجر، ولأنها ربطت نفسها بالزوج والأولاد والأسرة.
وفرض هذا المصطلح في جميع المجتمعات لا يتأتى إلا بانتشار مفهوم مساواة الجندر في العالم، وتجاوز كل من الدين والقيم والمعتقدات التي تتحكم في حياة المسلمين قاطبة رجالاً ونساءً .
وقد رصدت الأمم المتحدة في تقاريرها أن المانع الرئيسي من التطبيق الكامل لمفهوم تمكين المرأة، هو تمسك الشعوب بالدين، فاعتبرته عائقًا. وللتغلب على هذا العائق، صدرت في الآونة الأخيرة التوصية في مؤتمر بكين الذي عقد في مارس 2005، بالوصول إلى الشعوب عن طريق المنظمات الإسلامية، وأن يكون الخطاب في المرحلة القادمة خطابًا إسلاميًا. بمعنى أن تكون المنظمات الإسلامية هي الواجهة التي يتم من خلالها تقديم كل المضامين التي حوتها المواثيق الدولية، ولكن في إطار إسلامي حتى لا تلق المعارضة من الشعوب المتدينة يعني : دس السم في العسل .

د. محمد آدم عثمان
باحث علمي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 355

خدمات المحتوى


د. محمد آدم عثمان
د. محمد آدم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة