المقالات
السياسة
إتفاق نظرية (دخل رجلك)
إتفاق نظرية (دخل رجلك)
07-07-2019 10:37 PM

إتفاق نظرية (دخل رجلك)

لا أدري لماذا تذكرت عبارة استاذي إدريس حسن (رحمه الله) ((دخل رجلك))وأنا أقف على الإتفاق الذي تم بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، وذلك عندما رفضت عرضا مغريا قدمه لي للعمل معه في صحيفة جديدة آنذاك، أختير ليكون رئيس تحريرها من وراء ستار، وقد كان ذلك في نهاية الألفية الماضية وتحديداً في العام 1998. كانت حجتي في رفض عرضه المغري أن الصحيفة تتبع لقيادات كيزانية سيستفيدون منا لتدويرها وجعلها في مقدمة الصحف ومن ثم يخلصون منا واحدا تلو الآخر، فقال لي (رحمه الله) قد يكون ذلك ممكناً ولكن دخل رجلك معانا، فإذا ما كنا فريقاً واحداً فلن يستفردوا بأحد منا، فأقنعني بذلك فدخلت رجلي ولم تمضي ثلاثة أشهر حتى جعلها فريقنا الصحيفة الأولى في سلم التوزيع بين الصحف السودانية، ولكن لم تخيب رؤيتي وظنوني في خساسة الكيزان، فقد كنت أول من استفردوا بي، فما أن أكملت عامي الأول ودخلت على الثاني بشهور حتى جاء أستاذ إدريس بنفسه ليبلغني أن ضغوطاً على مستوى قيادات كيزانية مورست على إدارة تحرير الصحيفة طالبين تسريحي وتصفية حقوقي، فقلت له الكيزان لن ينفع معهم دخيل رجل ولا فريق واحد، لانهم بعد أن يعبرون بك يتربصون بك تربص الفريق الواحد.
لذلك بدا لي كأن قوى الحرية والتغيير بتوقيعها المبدئي على هذا الإتفاق أرادت أن تدخل رجلها دون النظر إلى أين ستضع هذه الرجل، في أرض صلبة أم فوق جرف هار سينهار بها لا محال إن لم تكن قد أسست لهذه الخطوة ووعت مآلاتها.
إن هذا الإتفاق الذي تم من وجهة نظري المتواضعة، إن كان فيه خيرٌ فهو ذاك المعول الذي أصبح بين ثناء يديها للإجهاز على سرطان دولة الكيزان في السودان وإستئصاله من جذوره، وهذا نفسه لن يكون ممكنا ويتحقق إذا ما سعى قادة المجلس العسكري لتكسير ذلك المعول ببرقراطية ممنهجة من قبلهم لإفشال عمل تلك المعاول.
للمرة الثانية تضيع قوى الحرية والتغيير الفرص الذهبية وتبددها في إللا شيء، وتقول لنا هذا هو المتاح و أفضل مماكان، ولعمري هذا تسويق غير أمين، فقد كان لديهم أعظم وأخطر سلاح في معركة تفاوضهم وهو الذي أعادهم لطاولة التفاوض من جديد، ألا وهو الشعب السوداني صاحب القضية، الذي كان خروجه بالملايين في 30 يونيو أعظم سلاح ضغط حتى تعاد إليه حقوقه عبركم، ولكن هيهات فقد ضاع أمله، أضف إلى ذلك قوة الدفع الكبرى والمساندة لثورة الشعب السوداني من قبل المنظمات الأممية والطوعية العالمية، وحتى شعوب الأرض قاطبة شغلها تحقيق حلمنا فساندتنا أعظم سند، إلى جانب القوى الدولية كالإتحاد الأفريقي والترويكا وعلى رأسهم أمريكا التي مثلت رأس الرمح في هذا الضغط بكل السبل، فرفعت العصا في وجه دول تدخلت في هذا الشأن، ففي الوقت الذي كان يتفاوض الفرقاء السودانيون، كان هنالك الرئيس الأمريكي على الجانب الآخر يهاتف نظيره المصري بخصوص السودان، ومعلوم بالضرورة ماذا قال ترامب للسيسي حتى يسرع العسكر بالتوقيع، هذا بجانب لقاء قادة أمريكان وجها لوجه بأحد قادة المجلس خارج السودان وتحديداً في إريتريا، وإلزامهم بالتوقيع على الاتفاق خلال 72 ساعة لا غير، دون تسويف وشراء وقت.
إن ما يؤسف له أن قليل من الضغط من قبل قوى التغيير كان من الممكن أن يحقق تطلعات الشارع السوداني، فقد قالت الأمة السودانية أن لها حلم تطالب بتحقيقه في واقع حياتها وهو (مدنياااااو) حتى تعيش في أزهار ورفاهية وأمن وسلام، فجاء الاتفاق أقل بكثير من طموحها لتحقق هذا الحلم، فطالما هناك عسكر مسيطرون فلن تنال مراضها في هذا الخصوص .
كذلك قال شعب السودان الدم قصاد الدم ما بنقبل الدية، مطالباً بالقصاص لدماء الشهداء التي اهرقت غدرا وخيانة، فهل من الممكن أن تأتي بحقوقهم (لجنة محلية يرتضيها العسكر) ((قالوا لي الحرامي أحلف قال جاني الفرج)).. مالكم كيف تحكمون؟ ام هو فقط دخيل رجلين والسلام.
لن تستطيعوا من خلال ذلك التضليل الممنهح الذي يمارس الآن لتعمية سوءات هذه الإتفاقية، أن تسكتونا تارة بهذا افضل المتاح وتارة بأننا مغتربون ولم تعيشوا معاناتنا وعذاباتنا وهذه لعمري رؤية فطيرة وتنم عن جهل مدقع لا علاج له لذلك نفضل عدم الرد عليه.. ولكننا نقول أن تغبيش الرأي لن يمر و فوق رؤوسنا عقول تعي الصحيح من الخطأ، كما إننا لا نعرف قداسة لقوى الحرية والتغيير التي ساندناها بكل ما نملك، حتى نجعلها فوق النقد والمحاسبة والمساءلة .

أحمد عثمان جبريل
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 379

خدمات المحتوى


التعليقات
#1840952 [كمرون]
3.00/5 (1 صوت)

07-08-2019 04:36 PM
احنا فعلا مغتربين ولا لم ننكوي بنار السودان وسوء المعاش وطبيعة الحياة القاسية .. من على الارض هو من يحسن التقدير .. واعتقد قوى الحرية والتغيير هي من قادة ووجهة الثورة لهذه النقطة وهم ادرى بما يفعلون .. فالندعم هذه الخطوة بزرع الثقة بين الطرفين ليكون الجيش والشعب وايد واحدة نحو اقتلاع عصابة الكيزان واتباعهم من كل مفاصل الدولة اولاً ..

أحمد عثمان احوالك كيف ان شاء تمام يعني ما غادرة المملكة كهههههههه شكرا مقال رائع بجد


أحمد عثمان جبريل
أحمد عثمان جبريل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة