المقالات
السياسة
العجلة من الشيطان !!
العجلة من الشيطان !!
07-08-2019 12:30 PM

مناظير - زهير السراج


* تناول زميلنا الأستاذ (محمد وداعة) في عموده المقروء (ما وراء الخبر) أمس موضوعا، أو في الحقيقة ( موضوعات) في غاية الأهمية يجب الانتباه إليها ومنحها القدر الوافي من الاهتمام قبل توقيع الاتفاق النهائي بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر اختصاصات ومهام المجلس السيادي ..إلخ.

* وأُضيف إليها: كيفية أخذ الرأي داخل المجلس، وطريقة وشروط اختيار الاعضاء وكيفية انتهاء عضويتهم، وطريقة معالجة الخلافات ..إلخ، خاصة ان المجلس السيادي سيواجه وضعا معقدا لا توجد فيه أي تجارب سابقة سواء وطنية أو دولية يستطيع الاهتداء بها، وهو أنه يتكون من عسكريين يمثلون مؤسساتهم العسكرية، ومدنيين يمثلون أنفسهم فقط وهو وضع لا يدرى احد حتى الآن كيف يمكن التعامل معه. على سبيل المثال: هل يستطيع العضو العسكري في المجلس السيادي أن يمارس حرية اخذ القرار داخل المجلس بمفرده، أم يجب عليه العودة الى مؤسسته قبل أن يدلى برأيه، وماذا سيكون الحل في هذه الحالة؟!

* كل تلك وغيرها، موضوعات في غاية الأهمية لا تقل بأي حال من الأحوال عن صيغة الاتفاق الرئيسي للحكم، يجب أن يفُرد لها ملاحق أو صفحات ملحقة بالاتفاق يوقع عليها الطرفان والشهود، توضح بالتفصيل كل ما يتعلق بها وطريقة تعديلها هي نفسها إذا لزم الأمر، وذلك لضمان تسيير الفترة الانتقالية بأقل قدر من الخلافات وعدم اضاعة الوقت والجهد في البحث عن الحلول، خاصة مع كبر حجم المشاكل والأزمات التي تحتاج الى وقت وجهد كبيرين وتضافر كل الجهود لحلها، بدلا من الغرق في الخلاف حول التدابير الاجرائية، أو اتخاذها ذريعة لوضع العراقيل امام قرارات أو مقترحات لا يوافق عليها البعض.

* لنأخذ مثالين: الأول هو سلطة التشريع التي اتُفق على ان تكون بيد المجلس السيادي ومجلس الوزراء مجتمعين خلال فترة غياب المجلس التشريعي. هنا لا بد ان يتضمن الاتفاق النهائي كل التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع، مثل طريقة تقديم المشروع والجهة المخولة بذلك وكيفية أخذ الرأي وإجازة المشروع واعتماده، وهل تتطلب إجازة المشروع وجود طرفي المجلس السيادي (العسكري والمدني) في الاجتماع المخصص لإجازته، ام يكفى أن يكون الاجتماع قانونيا فقط بأي نوع من الحضور، وما هو العدد الذى يحدد قانونية الاجتماع ..إلخ بما في ذلك التفاصيل الصغيرة التي قد يراها او يظنها البعض مضيعة للوقت او سببا في عودة الخلافات وإطالة النقاش. من الأفضل مليون مرة ضياع الوقت الآن من حدوث خلافات حادة لاحقا حول تدابير اجرائية تعيق او تنسف الاتفاق الرئيسي، وهنالك الكثير من التجارب الإنسانية التي يمكن الاستدلال بها.

* المثال الثاني، المجلس التشريعي الذى اتفق الطرفان على تأجيل النقاش حوله الى حين تكوين المجلس السيادي ومجلس الوزراء. ولا اريد هنا تكرار ما قلته سابقا حول خطورة هذا التأجيل وتركه بدون اتفاق، خاصة أن التأجيل يأت من فراغ وإنما من تخوف البعض من تدخل المجلس في المؤسسات العسكرية التي يديرونها او السياسة الخارجية التي ينتهجونها، بالإضافة الى اعتراض البعض على الصيغة التي اتفق عليها، ووعدهم المجلس العسكري بتعديلها، وهم الآن في انتظاره ليفي لهم بوعده.

* يجب أن ينص الاتفاق النهائي على قيام المجلس التشريعي خلال وقت محدد، وكيفية الاتفاق على تكوينه، والجهة المخولة بذلك، خاصة ان المجلس العسكري لن يكون له وجود حينذاك، كما ان قوى الحرية والتغيير تحالف مؤقت لا يضمن أحد هل سيبقى كما هو ام يتغير. من الممكن جدا ان أن يصبح المجلس التشريعي موضع خلاف مستديم خلال الفترة الانتقالية، وربما يكون نقطة الضعف التي ستنسف الشراكة في المستقبل إذا لم يأخذ حقه كاملا في الاتفاقية قبل التوقيع عليها !!

* علينا ألا نستعجل التوقيع على الاتفاق قبل التأكد من وجود كل النقاط الضرورية فيه، وبوضوح شديد حتى لا يتسلل إليه الشيطان لاحقاً ويفسد كل شيء .. كما أن العجلة من الشيطان !!
الجريدة





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 844

خدمات المحتوى


التعليقات
#1840918 [محمد المكي ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2019 02:08 PM
في هذه السانحة الأولى أحب ان اهنئك بالثورة التي ناضلت من اجلها وتحملت نصيبك في سداد فاتورتها النضالية والان اراك تثير موضوعا هاما حول التشريعي لم ينتبه اليك غيرك من الكناب فالواقع انه الجمعية التأسيسية لثورة 2019والتي ستقوم عاجلا او آجلا بصياغة الدستور وصحيح ان الظروف ليست مواتيةللشروع في عملها الآن ولكن ربماامكننا انشاء سكرتاريةقانونيةمن كبار القضاة المتقاعدين لوضع الخطوط العريضة للدستور القادم واسداء النصح القانوي في حال نشوء الأوضاع التي تفضلت بشرحها
ختاما اذكر انك محظور من الكتابة فهل يعاقب من يقرأ لك بوصقه مروج ممنوعات؟؟


ردود على محمد المكي ابراهيم
Canada [زهير السراج] 07-09-2019 02:37 PM
استاذى الجليل، ارجو أن تسنح لى الفرصة للتعليق على مقترحك الممتاز. لم أعد محظورا أستاذى بإرادة الشعب منذ 12 ابريل، 2019 ولك الحق فى الترويج فى كل الأوقات والامكنة.

Canada [زهير السراج] 07-09-2019 02:35 PM
شكرا استاذى الجليل والشاعر الجميل والثائر الأصيل محمد المكى إبراهيم. دمت ذخرا لناوللإنسانية.


زهير السراج
زهير السراج

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة