المقالات
السياسة
الأقتصاد السياسى للمرحلة الأنتقالية
الأقتصاد السياسى للمرحلة الأنتقالية
07-09-2019 04:04 AM

الأقتصاد السياسى للمرحلة الأنتقالية

مقدمة :

للحديث عن التنمية الاقتصادية وألأجتماعية فى سودان مابعد المجلس الأنتقالى ، كان لابد من أن تكون السلطة فى يد قوى الحرية والتغيير المتفقه على ألأهداف النهائية لثورة تسعى لكنس معوقات السودان القديم لبناء سودان جديد ، عبرت عنها شعارات الثورة العبقرية فى ثلاث كلمات : سلام .. حرية ..عدالة , ولاأريد ان أكرر هنا ما ذهبت اليه مقالات كثيرة فى الرد على الغاضبين على الاتفاق الذى تم ، سواء الحالمين الرومانسيين منهم ، الذين يريدون تحقيق كل شئ بضربة واحدة ، أو الساعين لوصول عاجل الى جزء من كعكة السلطة ظانين انها استقرت تماما مع المجلس وقائده حميدتى . وعلى أى حال فلأولئك وهؤلاء نقول : مايحدث الآن وسيظل يحدث طوال الفترة الأنتقالية هو جزء من الممارسة الديموقراطية التى سمحت حتى للأعداء البينين أن يقولوا مايريدون وتترك لصاحب العقل ، وهو غالبية الشعب كما ظهر ، تترك له التمييز ! وهكذا سيتم الأقصاء .. ولكن بالوسائل الديموقراطية ليس الا !

الأقتصاد والسياسة :

يقولون انهما وجهان لعملة واحدة . وقد برهنت الأنقاذ عمليا على هذا ، فقد عبر اقتصادها عن سياسات التمكين ، التى أدت فى الختام الى افقار جمهور الشعب وكنز كل ما يخطر على البال وما لايخطر فى جيوب الجماعة ، والى أنه حتى من تبقت لديه " فتافيت " من المال لايستطيع الحصول عليها اذا اخطأ ووضعها فى البنك !

لهذا فلابد لسياسات الفترة الأنتقالية بقيادة قوى الحريه وبنود ميثاقها المختصرة فى شعار : سلام ..حرية ..عدالة ، لابد لها من سياسات اقتصادية تعبر عنها وتؤدى الى تنفيذها بالصورة التى تحقق آمال الثوار فى السودان الجديد .

السلام :

السلام لايأتى فقط بوضع البندقية واستيعاب المحاربين فى الجيش السودانى الواحد ، وأنما بمخاطبة جذور القضايا التى أدت الى الحرب . فماهى هذه القضايا وكيف ستساعد السياسات الاقتصادية الصحيحة فى حلها ؟

التهميش :

لقد ظلت محاولات التحديث ، ولا أقول التنمية ، فى المثلث أياه الى أن جاءت الانقاذ فاختصرت المسالة فى تنمية جيوب وكروش الجماعة . وقد عبر عن هذا أحد الاخوة من الوزراء الجنوبيين قبل الأنفصال وذلك عندما زار الولاية الشمالية فانتهى بسؤال مرافقيه ، وهذا حالكم فلماذا لاتتمردون مثلنا ؟!

اذا أخذنا قضية دارفور كمثال ، فاننا نجد انه برغم ماتذخر به من موارد فى كل مجالات التنمية ، الا ان مشاكلها ظلت فى الحد الأدنى مثل توفير المياه والطرق والتعليم فى حده الأدنى . ولم تفعل الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال غير استغلال الأختلافات القبلية والعرقية فى تأجيج الصراع لمصلحة الحكام – ديموقراطيين ودكتاتوريين – فى المركز . وقد تمثل هذا الوضع فى المشاكل التى ظلت تحدث بين الفور المستقرين بالزراعة والقبائل من اصول عربية الرحل بأنعامهم . ويكمن اساس الحل فى استقرار الرحل بصورة تأخذ فى الأعتبار تنمية نشاطهم الاقتصادى الرئيس هذا والمحافظة بقدر الامكان على عاداتهم وتقاليدهم التى ترتبط بحياة التنقل . وكذلك حماية المستقرين بالزراعة من تهجمات الرحل وبالتالى وضع الاساس للتنمية الزراعية الشاملة . وهنا لابد من الحديث عن تطوير القطاع الزراعى التقليدى الذى على الرغم من مساهمته الكبيرة فى توفير الغذاء لعامة البلد وفى الصادرات ، الا انه ظل يعمل بوسائل انتاج تغترب من العصر الحجرى ! فى هذا المجال لابد من مؤسسات بحثية فى محال الزراع المطرية وفى تصنيع المعدات الزراعية التى تناسب البيئة الزراعية لمختلف مناطق القطاع التقليدى وتصنيع المنتجات الزراعية النادرة مثل الصمغ العربى والكركدى والتبلدى ..الخ .

واذا دلفنا الى الجانب السياسى المرتبط بتنمية هذه المناطق ، فلابد من الأشارة الى ان المردود السياسى لهذه التنمية سيصب فى مصلحة التقدم الذى تسعى الثورة لتحقيقه . فبالأضافة الى ان وقف الاختلافات والحرب بين مكونات المجتمع سيصب بشكل عام فى توفير الامكانيات البشرية والمادية للتنمية ، فانه من ناحية اخرى سيعمل على انشاء الطبقات الحديثة ، وبالتالى ابعادها عن التايرات السياسية المتخلفة وتقريبها من قوى التقدم. ولعل هذا من الاسباب الرئيسة التى تدفع بقوى التخلف الى العجلة والدعوة الى الانتخابات المبكرة . هذا ولاننسى الدور الذى لعبته جماهير هذا القطاع ، ربما لأول مرة بهذا الزخم والعمق فى تاريخ الثورات السودانية ، بما يجعل تنمية مناطقها مكافأة مستحقة الى جانب ما ذكرنا . كذلك فان البدأ المباشر فى تنفيذ البرامج فى مجال تنمية وتطوير القطاع التقليدى سيسد المنافذ التى ستسعى الثورة المضادة لاستغلالها فى المعركة القادمة والتى اتوقع لها ان تستمر طوال الفترة الانتقالية ، الى جانب أنه سينشأ فى بيئة الحماس والروح الثورية التى أشعلتها الثورة . هذا نموذج ينطبق بشكل عام على المناطق المهمشة مع اختلاف نوعية المشاكل : وضع ناتج عن سياسات اقتصادية تعبر عن الطبقات الحاكمة يتغير باهداف الثورة والوضع الاجتماعى للحكام ، الذين يعبرون بالضرورة فى الفترة الانتقالية عن تلك الأهداف . وهكذا يتم التقدم للأمام فى سودان الثورة الجديد . ولعلكم لاحظتم المواقف الرافضة يمينا ويسارا للأتفاق الذى تم وفى الغالب تعبيرا عن طموحات شخصية .

فى القطاع الزراعى الحديث :

هنا لايمكن الا البدأ بجد هذا القطاع، الا وهو مشروع الجزيرة . وهو لأنه درة فى جبين هذا القطاع بل وفى السودان ، وربما ابالغ فأقول على مستوى العالم : ملايين الأفدنة تسقى بالراحة بتكلفة تقترب من لاشئ ، تطور على مدى السنين ليصبح مشروعا شبه متكامل بخدماته وكان من الممكن ان يكتمل بادخال التصنيع الزراعى لمنتجاته ، مثل القطن طويل التيله ، الذى للسودان فيه ميزة نسبيه . لكن بدلا عن ذلك دمرته الانقاذ بدءً بشعار " نأكل مما نزرع "وانتهاء بأكل المشروع نفسه ، مثله مثل غيره ممايفيد البشر .

المشروع يحتاج الى مراجعة شاملة بدءً بالقانون الذى حاربه المزارعون بكل ما أوتو من قوة ، مرورا باستعادة الخدمات المتكاملة وخصوصا البحوث الزراعية . تخيلوا ان مثل هذا المشروع قد اتيح لبلد مثل هولندا ؟ واستغفر الله على هذا الطلب فقد اظهرت الثورة فى مجتمعها الاعتصامى الصغير الكبير بأن جيلها قادر على صنع المعجزات فى كل مايضع يده عليه ! هذا أيضا ينطبق على مشروعات الزراعه المروية جميعها ، والتى يمكنها المساهمة بشكل كبير فى توفير أحتياجات الشعب الزراعية فى المرحلة الأولى ، ثم الأنتقال الى التصدير والتصنيع .

لاأظن ان الأثر السياسى للاصلاحات والتنمية فى هذ القطاع على مناطقها وعلى السودان بشكل عام، يحتاج الى تبيان . المزارعون فى هذا القطاع ، برغم نيلهم الفتات من عائداتها ، كانوا دائما فى طليعة قوى التقدم . وسيصبحون جزء معتبرا منها فى مشروعات تجعلها التنمية أقدر على تلبية طموحاتحم ، هذا الى جانب الأثر العام على السودان .

نواصل ، ان شاء الله ، فى سلسلة مقالات عن الاقتصاد السياسى للفترة الانتقالية ,

عبدالمنعم عثمان
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 215

خدمات المحتوى


التعليقات
#1841041 [محمد المكي ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2019 07:09 AM
في الأيام الأخيرة لسلطة الإسلاميين زاد الاهتمام بالاقتصاد بسبب الازمة المطبقة التي سيطرت علينا وأصبحت محور تفكيرنا ولذلك بدا لي هذا المقال بمثابة عودة لتلك الأيام الغنية بابحاث التنمية ورؤاها وهي دليل عودة الى الرشد التنموي تبشر بكل خير فمرحبا بالكاتب الكريم وفكره الذي ليس لنا ان ننصرف عنها مهما بدت احداث الثورة الأخرى جاذبة وتستطعمها حلوق الجماهير


عبدالمنعم عثمان
عبدالمنعم عثمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة