المقالات
السياسة
بأي شيء ينطقون وقد تحدث الشعب
بأي شيء ينطقون وقد تحدث الشعب
07-09-2019 04:06 AM

بأي شيء ينطقون وقد تحدث الشعب

مليونية 30 يونيو هي الجولة الحاسمة والداعمة ، السلاح النووي الفتاك ، الذي أشهره الشعب السوداني المعلم ، في وجه قادة المجلس العسكري ، و من يتوارون خلفهم ، رسالة صريحة وواضحة لمن كانوا يخططون ، لتشكيل حكومة انتقالية تتجاوز قوى الحرية والتغيير ، وتعفص على اهداف الثورة وعلى ارواح الشهداء ، ظنا وخبلا منهم بان الثورة ظاهرة اسفيرية واعلامية ، تستند في اساسها على المعتصمين امام القيادة العامة، وعلى لايفات وبوستات تجمع المهنيين ، و مجموعة من المقيمين خارج الوطن ، وبمجرد قطع شبكة الانترنت عنها ، وفض الاعتصام ، تكون قد عزلت تماما وتقطعت بها السبل، وفقدت اركانها وقواعدها ، وإنطفأ لهيبها وسراجها ، وبعدئذ يبدأ الساسة الجدد وعلى وجه السرعة ، في تطبيق مخططاتهم لتأمين الساحات والشوارع ، واغراقها بقوات الدعم السريع ، بحجة انقاذ الوضع المتردي ، إستتباب الأمن كما يزعمون . واطلاق ايادي أجهزة الامن، لاستهداف الناشطين ، واعتقالهم والعمل على منع وعرقلة اي حراك يحدث ، ولو بالقوة ، هكذا ببساطة كان السيناريو الوهم ، الذي اخرجه لهم كتابهم وعرابيهم وأصدقائهم ، اعداء الحرية والسلام والعدالة ، في اعمدتهم ومقالاتهم ، امثال الصادق الرزيقي مستشار الفريق حميدتي - خط الهجوم ، والهندي عزالدين ، لاعب الوسط ، والطيب مصطفى ، خال المخلوع - ناحر الثور "الأبيض" فرحا بفصل جنوبنا الحبيب ، وآخرين يتحكرون على استديوهات قنوات الشعب القومية ، ويعزفون على اوتار (لا للاقصاء ) ، كي تبقى بيادق النظام السابق ، تشد بقوة على مؤسسات الدولة لتدق اسفين الفشل لأي حكومة وطنية تتربع على الحكم .
فات عليهم ان الشعب بجلالة قدره وعبر كل النوافذ والمواقع يبصر ، ويراقب ويسجل لحظة الميلاد العسيرة لثورته ، وكان حاضرا بمختلف قطاعاته وفئاته العمرية في الشوارع ، وقد قرر عدم التراجع ، وحزم امره ، على كنس و ازالة الطغيان ، وما تبقى منه ، بكل اشكاله ، وحماية ثورته مهما كانت التضحيات والتحديات .
وفي اليوم الموعود ، خرجت المسيرات المليونية ، واكتمل المشهد ، و يا للروعة ، ويا للدهشة التي عقدت حبل الكلام على الحناجر والالسنة ، حتى عدسات كاميرات المصورين تثاءبت وذهلت ، وعجزت عن تقريب نهايات الحشود الزاحفة على مد البصر ، لتقدير اعدادها ، تلك الصور واللوحات الوطنية التاريخية التي اصابت اعداء الثورة والحرية والتغيير بالإعياء ،والصمم والبكم .
فبأي شئ ينطقون وقد تحدث الشعب؟!!
كان يوما مشهودا ، قرأ فيه الجميع على شاشات الوقع ، رسالة الشعب المفتوحة الممهورة بدماء الشهداء - مدنية - حرية- سلام -وعدالة -والثورة خيار الشعب.
كلمات لها معانيه ،ا ومدلولاتها ، ووقعها ، على الانفس التي تعشق الحرية ، اهدتها جموع الشعب المنفعلة ، في قصاصات لمفاوضيها ، كتعويذات ، من شياطين العسكر وتميمة ، تحفظ اهداف ثورتهم ، ومعان تلمع ، على طاولة المفاوضات ، فلا مساومة على خيارات الشعب.
فعند اشتداد المحن تغضب الشعوب ، وتدق الطاولة ، تهتز من صرخاتها الارض ، وتصمت جميع الكائنات الاخرى ، وساعتها لن يتجرأ الطغاة على تحديها ، وسيقبلون اليها صاغرين يطأطئون رؤوسهم .
الوطنيون وحدهم ، هم المخولين بإمتلاك اسلحة القوة والتفويض من الشعوب حتى ولو كانوا عزل .
ولم يطول وقت التفاوض ، إتفق الطرفان ،
فالشعب الذي كان ينتظر على رصيف الاماني ، قلقا من مصير ثورته ، تلقى الخبر والبشارة بهدوء وتنفس الصعداء، لم يقفز على الهواء طربا ، بل فرح بحذر ، ولم تبسط كنداكات بلادي ومهيراتها كل حبائلهن الصوتية ليزغردن بنشوة الانتصار ، تعلم الجميع من جولات الحوارات السابقة ، ان الافراح يمكن تأجيلها ، وان الإتفاق بالالسن حتى وإن اصاب ، فهو فرية ومدعاة للسخرية ولا يعتد به إن لم تزيله البصمة والتوقيعات .
فسرادق الاحزان المتكئة على شوارعنا وديارنا الحزينة ما زالت جاثمة على الصدور، لم تدع الافراح تعانق السماء وتسري في تلك الانفس التي عشقت الحرية لتكتمل لوحة الاحتفالات .
تأجلت الافراح لمواسم الحصاد .
فالاتفاق ولد قيصريا من وساطة خارجية بعد تشنج وانعدام للثقة بين الطرفين دام طويلا.
فعندما تذوب تلك الثلوج الجاسمة على صدور البعض ، حتما ستجري المياه عذبة ، كما نشتهي وساعتها ، سنضحك سويا ان حسنت النوايا.
فبحسابات تعقيدات المشهد و تطورات الاحداث المتوالية ، وتداخلها ، اجتازت الثورة المربع الأصعب من مراحل النضال ، لتفسح المجال للعمل وبناء الدولة ، وتسلم الراية لجنود اوفياء وطنيون جدد متخصصون في تشخيص علات الوطن وامراضه .
ستبدأ الرحلة التي تحفها المخاطر والصعاب ، عبر ادغال النظام السابق ، أبطالها هذه المرة ، يتوشحون شارة الوطن ودرع الثورة ، خبراء يحملون افكارا ونظريات وخبرات ، فالعافية لن تعود في الحال ان لم تستأصل ، تلك الاورام والتشوهات ، التي اصابت جسد الوطن ، والامة ، سواء ومحو كل آثارها.
سيؤخر الثوار الى استراحة المحاربين ، والمراقبين للثورة ، لتبدأ مسيرة التنمية وعجلة الانتاج ، التي لا تستثنى احد ولا شبر من ترابنا،
فالثورة بذرة خير ننثرها في ارضنا البكر الخصبة ، وبالتوكل على الله وحده ، والاخلاص في العمل ، سنحصد غاياتنا واهدافنا وننعم بالاستقرار .

برير القريش
[email protected]





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 363

خدمات المحتوى


التعليقات
#1841022 [كك]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2019 05:36 AM
أبدعت يا برير هذا ما حصل وأثمر الاتفاق الحالي وبه سيُحمَلون على تنفيذه بحذافيره وبلا مجمجة تاني


برير القريش
برير القريش

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة