المقالات
السياسة
استراتجيات المعابر والدروب
استراتجيات المعابر والدروب
07-09-2019 08:08 PM

استراتجيات اقتصاد المعابر والدروب

اليك وانت تقرأ هذي السطور أن تعلم بان جميع الذين من حولنا يتشككون في مقدراتنا وكفاءاتنا كسودانيين على ادارة السودان في هذا الظرف الدقيق ويتسألون هل لنا من الدراية والمعرفة لتحريك البلاد ودفعها نحو التقدم والازدهار الاقتصادي الاجتماعي و تمكينها من تحقيق الاستقرار المحلي وليس هذا وحسب بل علينا ان نمد هذا الاستقرار ليتسع للفضاء الاقليمي وان نساهم برؤية ودراية في بناء واقع دولي جديد في عالم بدا منذ عقود يرسم خريطة دولية جديدة وقد اتخذت مسميات كثيرةٍ في اطوار تخلقاتها المختلفة. ولها في كل محطات هذه التخلقات يافطة وعنوان كالنظام العالمي الجديد والشرق الاوسط الجديد الخ ..كل هذه المسميات ما هي إلا بصمات تنبئنا بأن العالم القديم قد تغير وسيتغير اكثر فظهرت دول جديدة بدات تغزل بمنسجتها وتطرز المساحة الدولية بغزلها ثم تشبك تحالفاتها القائمة على مصالحها كدول جديدة ومدفوعة بزخم العالم الجديد الذي هندس بنيانها ليحقق من خلاله مآربه في بناء شبكة مصالح جديدة تتفق مع طموحاته وتوجهاته الجديدة وهذا قد اوجد توافق مصلحي مزدوج ما بين الدول الناشئة والنظام الدولي الجديد بالاطراف التى صممت هذا النظام ،وإن مجمل كل هذه التبدلات تمثل خصماً على رصيد الدول القديمة القائمة ومنها السودان بجغرافية ارضه وعمق تأريخه وتأثيره البشري في الجسم الدولي القديم الذي يكاد ان يكون النبض في ذلك إن لم يكن القلب والروح من ذاك الجسد... ولربما يظن احدكم بان مسطوري هذا هو لتمجيد السودان وتضخيم الذات وحشوها بالامنيات كلا ليس هذا ما اصبو اليه ولكن اقول للذين يظنون مثل هذا الظن تأملوا خريطة السودان جيداً وتمعنوا في دروب البر والبحر واسألوا انفسكم الى اين تؤدي هذه الدروب والمسالك وما الذي يعبر فيها من متاع وبشر وستلمحون بوقتها حركة الموارد وتشابك المصالح وعندها ستعلمون أن من يمتلك الدروب هو الذي يتحكم في مساراتها ويتحكم في ضخ وانسياب حركة الموارد فيها ونحن نعلم ان العالم يحتاج لهذه الموارد اذن فأن المعابر الدروب ضرورية للغاية الاقتصادية وإلاستراتيجية وبذلك فللجغرافية حديث يجب ان يستمع له بل هو الصوت الجهير و هو المورد الاقتصادي الرقراق إن كنتم تعلمون ...ثم ان البشر الذين يسيحون في الارض عبر هذه الدروب لهم تفاعلات وتاثيرات عظيمة فهم الذين يشكلون التأريخ ويصنعون الحضارات وإنهم مثلما ما يعمرون ويشيدون فهم قادرون على الدمار والتحطيم وتبديد الموارد واغلاق الطرق والمسالك فالبشر يمكنهم أن يكون مشاعل نور ورخاء او أن يكونوا معاول تحطيم ودمار يهديد السلم العام وإن شئت السلم العالمي....
اذن فإن للمتشككين في مقدراتنا يحملون مخاوفهم واطماعهم وطموحاتهم في آن .
وكلنا يعلم بإن ‘دارة السياسة الدولية والعلاقات الخارجية لبحر ٌ عميق لجي طامٍ امواجه وعلينا أن نبحر فيه بوعي ورفق لذل فالواجب علينا أن نقرأ المستقبل لنعرف ماذا يريد العالم من موارد اقتصادية فلم يعد المورد هو المورد القديم ولا الاقتصاد كذلك فعلينا أن نعرف كيف سنساهم في تشكل هذا العالم القادم وهل يكون ذلك بمعاول التحطيم والقتل والتفجيرام بثقافة البناء والنماء والتعمير والسؤال هنا وهل لديكم ما تساهموا به والإجابة على هذه الاسئلة ضرورية ومهمة لاننا سنعرف من خلالها حجم مواردنا الحقيقية وبعدها سنعرف كيف نديرها ونقدمها للعالم ونتحاور من خلالها معه فهو بارع في لغة المصالح وعندهاسنعرف ماذا يرد العالم منا وسنتعلم وقتها كيف ندير مصالحنا الدولية والاقليمية وسنكون بذلك فاعلين لاننا سنستثمر في موارد المستقبل وبها سنكون مشاركون فاعلين في رسم اتجاهات العالم القادم بكل ما فيه من تأثير وفاعلية ولن نكون كادوات وقطع يحركها العالم كيفما يشاء بل انما سنكون المحركون .. فإن علينا أن نتعلم كيفية توظيف الجغرافية والتاريخ كسلعة استراتيجية ومواردا من الموارد الجبارة وأن نوظف موقع السودان الجغرافي وتفعيله كقطعة مهمة لن تتكامل احجيات العالم الجديد إلا بها وهذا ما كان عليه السودان طيلة الازمان الغابرة بأنه ذلك الجسر الذي يصل الحضارات والثقافات المختلفة ويتيح لها التنوع وهذه خاصية اودعها لله فيه اذ جعله مهدا لحضارات الارض والانسانية ومفاعلاً من مفاعلات الثقافات الانسانية المختلفة فعلينا ان لا نفقد هذه الخاصية بل الواجب علينا تمتينها واستثمارها فالسودان هو السرة التي يجب ان تربط ما بين العالم القديم والجديد الآتي وبهذا علينا ان نمكن الثقافات الانسانية بمواردها لتعبر من خلال هذا الجسر فالمطلوبٌ منا هو استنطاق الجغرافية والتأريخ وتحويلهما لواقع ينبض بالحياة وبالجمال ولعلنا الان نحن احوج ما نكون لأن نسمع لحديث التنوع في الثقافة و الجغرافيا والتاريخ وأن نعرف كيف نستثمر في إقتصاديات والمعابر والدروب. ..

عبد الماجد عباس محمد نور عالم
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 153

خدمات المحتوى


عبد الماجد عباس
عبد الماجد عباس

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2020 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة